الجولة الثانية لجنيف 2 تبدأ اليوم

تأخر تدمير أسلحة سوريا الكيماوية يكشف حدود الاتفاق الأمريكي الروسي

الجولة الثانية لجنيف 2 تبدأ اليوم
المصدر: إرم- (خاص)
تنطلق الإثنين الجولة الثانية من محادثات جنيف 2، بين وفدي الائتلاف المعارض والنظام السوري. وبحسب مصادر إعلامية رسمية سورية فإن وزير الخارجية السوري وليد المعلم وصل الإثنين إلى جنيف ليرأس وفد نظام الرئيس بشار الأسد للمشاركة في المؤتمر الدولي بشأن سوريا في جولته الثانية.

رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أحمد الجربا، طالب في وقت سابق، عشية الجولة الثانية من التفاوض في مؤتمر جنيف2 بأن يمثل نائب الرئيس السوري فاروق الشرع وفد النظام في محادثات السلام المستقبلية، قائلا: “إن الوفد الممثل للحكومة حاليا بلا مصداقية”. وذلك بالتزامن مع لقاء عقده مع رئيس هيئة التنسيق الوطنية السورية المعارضة حسن عبد العظيم في القاهرة، لم يحرز أي تقدم على مستوى توسعة وفد المعارضة في المحادثات.

واتهم الجربا السبت من القاهرة حكومة الرئيس بشار الأسد بالكذب، استنادا إلى أن وفد النظام أعلن عزمه على المشاركة في محادثات الإثنين، بعدما قال إن العودة إلى جنيف تحتاج إلى قرار وتفكير. وقال الجربا: “لم يكن هناك داع للكذب الذي يمارسونه. نحن نطالب بشخص مثل فاروق الشرع”، متسائلا: “أين نائب رئيس الجمهورية؟ فليأتِ ليكون على رأس هذا الوفد، وله مصداقية عندنا”، واصفا أعضاء الوفد الذي شارك في الجولة الأولى من التفاوض بأنه لا يتمتع بمصداقية عند المعارضة.

على صعيد متصل، أثارت الحكومات الغربية بقيادة الولايات المتحدة استيائها من سوريا خلال اجتماع مغلق لعدم تسليمها أسلحتها الكيماوية في المواعيد التي اتفق عليها مع روسيا بعد وقوع هجوم بالغاز السام في أغسطس/آب.

ووقف متحدث بعد آخر يوبخ دمشق في الاجتماع الذي عقد في مقر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى أن جاء دور روسيا فكان موقفها أكثر ليناً بكثير وبدا الخلاف الدولي حول سوريا واضحاً كل الوضوح.

ودافعت روسيا عن الرئيس بشار الأسد وقالت إنّ حكومته بحاجة إلى مزيد من الوقت لنقل المواد الكيماوية بأمان خلال مناطق القتال بين قواتها وجماعات المعارضة المسلحة.

وأصبح برنامج تدمير الأسلحة الكيماوية السورية عرضة الآن لتجاوز الموعد النهائي للانتهاء منه تماما في 30 يونيو/حزيران. ونجاح البرنامج في مصلحة روسيا والولايات المتحدة كليهما لكن المواجهة التي شهدها مقر المنظمة في لاهاي في 30 يناير/ كانون الثاني تكشف عن خلاف عميق بينهما حول طريقة الرد على عدم تحقيق تقدم من جانب سوريا.

ولا تبشر المواجهة الأمريكية الروسية أيضاً بخير فيما يخص علاقة المشاركة بين موسكو وواشنطن اللازمة للتصدي لتحديات أخرى كبيرة في مجال السياسة الخارجية مثل برنامج إيران النووي ومحادثات السلام السورية في جنيف التي تستأنف الاثنين. وزادت مرارة المشاعر مكالمة هاتفية مسربة بين مسؤولين أمريكيين بخصوص أوكرانيا.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إنه ما زال من الممكن الإنتهاء من تنفيذ البرنامج في موعده برغم الانتكاسة الاخيرة.

موعد مهم

والموعد التالي في الجدول الزمني هو 31 مارس/ آذار وينبغي بحلوله الإنتهاء من تدمير أشد المواد سمية خارج سوريا على متن سفينة الشحن الأمريكية كيب راي المجهزة خصيصاً لهذا الغرض وهي في طريقها الآن إلى موقع التدمير قادمة من فرجينيا.

وقالت إيمي سميثسون خبيرة الأسلحة الكيماوية في معهد مونتيري وهو مركز بحوث بارز في الولايات المتحدة “فرص التزام سوريا تزيد إذا تحدثت واشنطن وموسكو بصوت واحد لكن هذا لا يحدث حاليا”.

ويقول دبلوماسيون إنّ روسيا تعارض أي آلية تتيح لمجلس الأمن التدخل تلقائياً ضد سوريا إذا اعتبرت مخالفة لالتزاماتها ومن ثم تجد واشنطن نفسها في وضع مماثل لما كان عليه الحال في سبتمبر/أيلول عندما هددت بالعمل العسكري في أعقاب هجوم الغاز في اغسطس/اب. ويقول الدبلوماسيون إنّ الأمور لم تصل بعد إلى مرحلة اعتبار سوريا مخلة بالتزاماتها بموجب اتفاق تدمير أسلحتها الكيماوية.

وتخشى القوى الغربية احتمال أن يكون تعطيل البرنامج من خلال المماطلة يتم عمداً لإتاحة الوقت لموسكو لتزويد دمشق بمعدات عسكرية وتمكين سوريا من الاحتفاظ بأسلحة الدمار الشامل كأداة تفاوضية في محادثات جنيف.

ضغوط روسية

وبرغم مساندة موسكو العلنية للأسد تحثها القوى الغربية على ممارسة ضغوط عليه كي يفي بالتزاماته. وقال نائب وزير الخارجية الروسي جينادي جاتيلوف يوم الثلاثاء إنّ سوريا مستعدة للانتهاء من العملية بحلول أول مارس/آذار.

ومع ذلك يشكو الدبلوماسيون الغربيون من أنّ الروس لا يبذلون جهداً كافياً لتشجيع الأسد على تنفيذ الاتفاق بينما لا تجد القوى الأخرى رغبة في التهديد بالعمل العسكري خشية إفساد محادثات جنيف.

وترفض واشنطن والحكومات الغربية الأخرى زعم سوريا أنها تحتاج إلى معدات إضافية لنقل الكيماويات بأمان بعد أن تلقت معدات ضمتها قائمة طويلة لتنفيذ المهمة.

وللتأخير تداعيات بالفعل على عملية النقل المعقدة التي تشارك فيها قرابة 12 دولة وتتضمن عقوداً تجارية لتدمير الكيماويات وعمليات تمويل تشمل عدة ملايين من الدولارات يقوم بها المجتمع الدولي.

وقال بان الأسبوع الماضي “تدرك البعثة المشتركة صعوبة الوضع الأمني في الجمهورية العربية السورية لكن تقديرها هو أنّ (سوريا) لديها ما يكفي من المواد والمعدات لتنفيذ تحركات ميدانية متعددة لضمان سرعة إزالة المواد الخاصة بالأسلحة الكيماوية”.

وقال دبلوماسي غربي كبير إنّ الحكومة السورية “تغيظنا” من خلال التلكؤ مع القيام في الوقت نفسه بما يكفي لتفادي اعتبارها مخلة بالتزامها بتدمير برنامج أسلحتها الكيماوية.

وردّد السفير الأمريكي لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية روبرت ميكولاك هذا الرأي في الاجتماع المغلق داعياً دمشق إلى “القيام بخطوات فورية” لحل هذه المشكلة.

وقال السفير “قالت سوريا إنّ التأخير في نقل هذه الكيماويات يرجع إلى اعتبارات أمنية وتصر على الحصول على معدات إضافية – تدريع لحاويات الشحن وأجهزة إلكترونية للتشويش والتنصت وأجهزة لرصد العبوات الناسفة. هذه الطلبات غير جديرة بأي اعتبار وتكشف عن عقلية مساومة لا عقلية أمنية”.

بلا جدوى

وفي السادس من فبراير/شباط وهو اليوم التالي لانقضاء موعد تسليم كل الكيماويات السامة قدّمت رئيسة البعثة المشتركة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية سيجريد كاج إفادة أمام مجلس الأمن بخصوص المسألة.

وقالت إنها لا تعتقد أنّ السوريين يتعمدون المماطلة لكنها أضافت أنه لابد من الإسراع بالتعاون حتى يمكن الوفاء بموعد 30 يونيو/حزيران النهائي.

وقال دبلوماسي غربي كبير آخر إنّ من المحتمل أنّ القوى الغربية تبالغ في تقدير نفوذ روسيا على حكومة الأسد.

ومن مصلحة موسكو أن تضمن عدم انهيار اتفاق الأسلحة الكيماوية. فلا تريد روسيا أن تتعرض سمعتها كقوة دبلوماسية للتشويه ولا أن تتعرّض حكومة الأسد للتهديد بالضربات الجوية الأمريكية من جديد في وقت يبدو فيه أنّ الجيش السوري يتقدم عسكرياً على المعارضة المسلحة.

وقال جورجي ميرسكي خبير شؤون الشرق الأوسط في معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية في موسكو “من مصلحة روسيا بالطبع أن ينفذ الاتفاق. لقد ألقى الرئيس (فلاديمير) بوتين حبل إنقاذ للرئيس أوباما في لحظة بالغة الصعوبة”.

وقال ميرسكي “إذا بدا الآن إن كل ذلك كان بلا جدوى وأن الأسلحة الكيماوية ستظل في سوريا وأن بشار الاسد قام بخدعة كبرى فالذي سيكون في وضع سيء للغاية حقا هو الرئيس بوتين”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث