إسرائيل تخشى على معاهدة السلام مع مصر

إسرائيل تخشى على معاهدة السلام مع مصر
المصدر: القاهرة ـ (خاص) من محمد بركة

أثار اقتراب المشير عبد الفتاح السيسي من إعلان ترشحه المخاوف الشديدة لدي دوائر صنع القرار في إسرائيل بشأن مستقبل العلاقة مع مصر، لاسيما معاهدة السلام بين البلدين والتي تشكل العمود الفقري للعلاقات بينهما.

المخاوف الإسرائيلية تعود إلى ما يمكن تسميته بـ “عقدة عبد الناصر” حيث لا تريد تل أبيب رؤية قيادة جديدة في القاهرة تستلهم أجواء الستينيات وترفض الهيمنة الأمريكية، وتحظى بشعبية جارفة تمكنها من اتخاذ قرارات صعبة مثل عرض اتفاقية السلام على الشعب للاستفتاء حول بقائها أو إلغائهما أو على الأقل تعديل بعض بنودها التي يرى فيها الكثير من المصريين مساساً بالسيادة الوطنية، بسبب تحديد حجم القوات المصرية في سيناء بعدد معين وحظر انتشارها في مناطق بعينها على شريط الحدود بين البلدين.

هذه المخاوف، فيما يبدو، هي التي جعلت معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي يجري استطلاعاً موسعاً حول رأي مواطني الدولة العبرية في مدى إمكانية صمود اتفاقية السلام مع مصر حال وصول السيسي للرئاسة. وجاءت نتيجة الاستطلاع لتعزز من هواجس صانع القرار إذ توقع 5% إلغاء المعاهدة، لكن 37% ممن شملهم الاستطلاع توقعوا أن تحافظ القاهرة على المعاهدة مع تفريغها من مضمونها مما يزيد من حالة الجمود بين البلدين. واللافت أن 43% فقط هم من توقعوا أن تبقي الأمور على حالها دون أزمات كما هي الآن.

تل أبيب إذن تتوقع أن يكرس صعود السيسي إلى صدارة المشهد السياسي حالة “السلام البارد” التي طالما اشتكت منها في عهد مبارك، الذي لم يمانع من استقبال القادة الإسرائيليين في القاهرة، لكنه كان يرفض على الدوام زيارة الدولة العبرية. وبحسب التوقعات الإسرائيلية فإن هذا سوف يكون “أفضل المتاح” حال تولي السيسي الرئاسة، لأن الأسوأ هو إعادة النظر في الاتفاقية.

ومما يزيد من هواجس تل أبيب هذا التدهور في العلاقة بين القاهرة وواشنطن حيث ظلت الإدارة الأمريكية “الضامن” لاتفاقية السلام سواء من خلال حزمة من المساعدات الاقتصادية والعسكرية، وهو ما تعرض لضربة قاصمة إثر تدخل الجيش لعزل مرسي استجابة لثورة شعبية.

ومن الواضح أن حالة التفاؤل التي سادت أروقة الدوائر الإسرائيلية عقب وصول أول رئيس إخواني إلى سدة الحكم قد تلاشت الآن. فقد خاطب مرسي رئيس دولة إسرائيل بعبارة “الصديق الوفي” ومتمنياً “دوام الرخاء لدولة إسرائيل” والأهم أنه استخدم نفوذه لدى “حماس” لتوقيع هدنة مع تل أبيب تتضمن اعترافاُ “حمساوياً” بأن أي مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي تعد “اعتداء على دولة ذات سيادة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث