جنيف 2.. عقدة الأسد

الحكومة والمعارضة تتفاوضان بشأن إجراءات لبناء الثقة

جنيف 2.. عقدة الأسد
المصدر: إرم – (خاص)

قال المندوب السوري لدى الأمم المتحدة إن دمشق تحتاج دعما لتتفاوض مع المعارضة لتنفيذ بيان جنيف الصادر في 2012 الذي يدعو لحكومة انتقالية لكنه قال إن “الإرهاب” لابد أن ينتهي.

وقال السفير بشار الجعفري في مؤتمر صحفي بعد انتهاء مؤتمر دولي استمر طوال اليوم انه في المحادثات مع المعارضة بوساطة المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي في جنيف الجمعة “سنشارك بتفاؤل في عملية حوار تهدف أساسا إلى تنفيذ بنود جنيف 1”.

رؤية الصين لمستقبل الأسد

قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي الأربعاء إن المحادثات التي تجري بهدف إنهاء الحرب في سوريا يجب أن تتناول كل الموضوعات مثار الاهتمام للجانبين بما فيها مستقبل الرئيس بشار الأسد.

وقال وزير الخارجية الصيني ردا على سؤال عن مستقبل الأسد في محادثات السلام السورية “كل القضايا مثار اهتمام الجانبين يجب أن تطرح للحوار بما في ذلك القضية التي ذكرتها للتو”.

كيري يترك الباب مفتوحا أمام مشاركة إيران

ترك وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأربعاء الباب مفتوحا أمام مشاركة إيران في محادثات السلام السورية وقال إن طهران يمكن إن تقوم بدور فاعل في إنهاء الصراع.

وقال كيري في مؤتمر صحفي في ختام مؤتمر دولي للسلام في سوريا “من المؤكد أن لدى إيران قدرة على أن تكون مفيدة وان تقدم مساهمة فعالة”.

وأضاف “نأمل أن يقرروا أن يكون لهم دور بناء وان يتخذوا قرارا بالعمل بطريقة تمضي للأمام ويمكن أن تسمح لهم بذلك.” وتابع “توجد سبل وفيرة لإمكانية فتح الباب في الأسابيع أو الشهور المقبلة وأملي أن يرغبوا في الانضمام إلى حل بناء”.

خطوات لبناء الثقة

وقالت روسيا إن الطرفين وعدا ببدء محادثات مباشرة الجمعة برغم المخاوف من أن يضع الخلاف حول مصير الرئيس بشار الأسد حدا للمساعي الرامية للتوصل إلى حل سياسي للحرب الأهلية السورية التي قتل فيها أكثر من 130 ألف شخص وشرد الملايين.

وحتى لو كان الطرفان مستعدين لمناقشة إجراءات محدودة لبناء الثقة فلا تزال التوقعات لعملية السلام ضعيفة مع غياب الجماعات الإسلامية المقاتلة في الداخل وإيران عن المحادثات ولا يزال الحل الشامل للصراع المستمر منذ ثلاث سنوات بعيد المنال.

وذهل المسؤولون الغربيون من النبرة التي تحدث بها وزير الخارجية وليد المعلم في مؤتمر السلام الذي استمر يوما واحدا في مونترو حيث يخشون ألا تمضي المفاوضات التالية قدما بسبب شدة العداء.

ورغم ذلك أشار الوسيط الدولي الأخضر الإبراهيمي إلى أن الطرفين على استعداد لتجاوز التصريحات العدائية.

وقال في مؤتمر صحفي “لدينا مؤشرات واضحة إلى حد ما تبين أن الطرفين مستعدان لبحث قضايا الوصول إلى المحتاجين وتحرير السجناء ووقف إطلاق النار في بعض المناطق”.

وأبلغ الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون الصحفيين أيضا أنه حث الحكومة السورية على الإفراج عن معتقلين كإجراء لبناء الثقة.

وقالت روسيا التي شاركت في رعاية مؤتمر مونترو مع الولايات المتحدة إن الوفدين السوريين وعدا بالجلوس الجمعة في محادثات من المتوقع أن تستمر نحو أسبوع.

وهون وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف من شأن تبادل الاتهامات اليوم الأربعاء عندما دعت المعارضة الأسد لتسليم السلطة وهو طلب رفضه المعلم الذي تحدث عن فظائع ارتكبتها المعارضة “الارهابية”.

وقال للصحفيين “للمرة الأولى في الصراع الدموي المستمر منذ ثلاث سنوات … وافق الطرفان على الجلوس إلى مائدة التفاوض برغم كل الاتهامات بينهما”.

وقال لافروف انه اجرى محادثات مع وزير الخارجية السوري المعلم وزعيم المعارضة احمد الجربا اليوم الأربعاء. وحث المعارضة ومؤيديها الاجانب على عدم التركيز بصورة حصرية على تغيير القيادة في دمشق.

وكشف اجتماع اليوم عن اختلاف حاد في وجهات النظر بخصوص الإطاحة بالأسد بين الحكومة والمعارضة وأيضا بين القوى الأجنبية التي تخشى أن يمتد الصراع خارج سوريا ويشجع التشدد الطائفي في الخارج.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان غي مون قد افتتح المؤتمر بكلمة قال فيها إن الصراع في سوريا قسم سوريا نفسها وقسم العالم، وكان المسار شاقا جدا حتى وصلنا إلى تلك النقطة.

وأضاف أن وقتا ثمينا قد ضاع من الطرفين، لكن هذا المؤتمر الذي يعقد في سويسرا، هو فرصتهما لإظهار الوحدة والتوصل إلى حل سياسي.

لا مكان للأسد

وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في كلمته إن الرئيس السوري بشار الأسد ليس له مكان في الحكومة الانتقالية، لأنه فقد شرعية القيادة.

وأضاف أن مؤتمر جنيف 2 الذي يعقد في مونترو بسويسرا اختبار للمجتمع الدولي للتوصل لحل لإنهاء القتال.

وحدد كيري أن هناك “خيارا واحدا فقط، التفاوض على حكومة انتقالية تشكل بتوافق متبادل، هذا يعني أن بشار الأسد لن يكون جزءا من هذه الحكومة الانتقالية. ليست هناك أي طريقة ممكنة لأن يسترد شخص قاد ردا وحشيا على شعبه شرعية الحكم”.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ركز في كلمته على المهمة الرئيسية للمؤتمر محددا إياها في “وضع نهاية للصراع المأساوي”.

ودعا المعلم القوى الأجنبية إلى الكف عن مساندة الإرهاب ورفع العقوبات المفروضة على دمشق.

وقال “أؤكد أن سوريا، البلد السيدة المستقلة ستقوم بكل ما يلزم للدفاع عن نفسها وبالطرق التي تراها مناسبة دون الالتفات إلى كل الصراخ والتصريحات والبيانات والمواقف التى أطلقها الكثير، فهذه قرارات سورية بحتة”.

وأكد المعلم “أن لا أحد فى العالم له الحق فى إضفاء الشرعية، أو عزلها أو منحها لرئيس أو حكومة أو دستور أو قانون أو أي شيء في سوريا، إلا السوريون أنفسهم، وهذا حقهم وواجبهم الدستوري”.

وأشار إلى أن “ما سيتم الاتفاق عليه هنا أو في أي مكان سيخضع للاستفتاء الشعبي. فنحن مخولون هنا لنقل ما يريده الشعب، لا بتقرير مصيره، ومن يريد أن يستمع لإرادة السوريين فلا ينصب نفسه للنطق باسمه”.

كيان حكومي مؤقت

أما رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض، أحمد الجربا فقال في كلمته إنه لا يمكن الحديث عن بقاء الرئيس بشار الأسد في الحكم.

واتهم الجربا قوات الأسد بدعم تنظيم القاعدة داخل سوريا، ودعا وفد حكومة الأسد للالتزام بما يعرف باسم اتفاق “جنيف 1” فورا، ونقل السلطة لكيان حكومي مؤقت.

ممرات آمنة

فيما قال وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل إنه لابد من الالتزام ببنود جنيف 1 وتنفيذها.

وأضاف أنه لابد من الانسحاب الفوري لكافة العناصر الأجنبية بما في ذلك قوات الحرس الإيراني وميليشيات حزب الله.

وطالب الفيصل بفك الحصار عن القرى والمدن السورية ووقف القصف المدفعي والجوي الذي يشنه النظام وكذلك إيجاد الممرات الآمنة لإيصال الاحتياجات الإنسانية للسوريين.

وبين الفيصل أن العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز اتصل بالنظام السوري لثنيه عن استخدام العنف. وأن كل المحاولات تحطمت أمام إصرار النظام السوري على استخدام العنف. مؤكد أنه من البديهي أن لايكون للرئيس السوري بشار الأسد دور في مستقبل سوريا. ولابد من ايجاد ممرات آمنة لايصال المساعدات للشعب السوري وبإشراف دولي. وتساءل الفيصل حول مدى مصداقية أن يكون هناك 130 الف مقاتل في سوريا جميعهم من الإرهابيين. وأنه آن الأوان لايقاف نزيف الدم.

ودعا الفيصل إلى انسحاب كل القوات الأجنبية من سوريا بما في ذلك حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني.

وقد بدأ المؤتمر، الذي يعقد في مونترو في سويسرا، في التاسعة صباحا، وهو أول اجتماع وجها لوجه بين الأطراف المتحاربة منذ بدء الصراع قبل ثلاث سنوات.

وقد بذلت ضغوط دبلوماسية كبيرة لمشاركة ممثلين عن المعارضة السورية في المؤتمر، لكن بعض الفصائل الأخرى رفضت الحضور.

وقد بدأ جدول المؤتمر الذي ترأسه الأمم المتحدة بكلمات افتتاحية، على أن تبدأ المفاوضات الرسمية بشأن القضايا الرئيسية، مثل وقف إطلاق النار، وإيصال المساعدات للمحتاجين، الجمعة.

وتشارك في المؤتمر، إلى جانب وفدي الحكومة السورية والمعارضة، وفود من أكثر من ثلاثين دولة على رأسها روسيا والولايات المتحدة، اللتان أرسلتا وفدين رفيعي المستوى.

وقد سحبت الدعوة التي وجهت إلى إيران لحضور المؤتمر. وردا على تلك الخطوة قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، إن عدم حضور اللاعبين الرئيسيين للمؤتمر أدى إلى فشله قبل بدئه.

وقد قتل في الصراع في سوريا الذي تدور عليه أعمال المؤتمر، حتى الآن أكثر من 130 ألف شخص.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث