ارتباك أوروبي إزاء الأحداث في مصر

ارتباك أوروبي إزاء الأحداث في مصر
المصدر: مدريد- (خاص) من غادة خليل

بدت كاثرين آشتون، المفوضة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، وكأنها تمسك العصا من المنتصف في تصريحاتها حول إقرار الدستور المصري، فقد رحبت بنجاح أولى استحقاقات خارطة الطريق، لكنها في الوقت نفسه شددت على أهمية أن تفتح هذه الخطوة الباب لمصالحة سياسية تشمل كل الأطراف، في إشارة إلى جماعة الإخوان.

ومن الواضح أن الاتحاد الأوروبي الذي أبدى حماسا لافتا لتجربة صعود الجماعة إلى سدة الحكم في مصر يقف الآن في منتصف الطريق حائرا بين التخلي عن نظام سقط أو دعم نظام جديد يتخلق من رحم المرحلة الانتقالية في مصر، وهذا ما يفسر التناقض والارتباك والتردد في الإشارات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي في هذا السياق.

وعلى سبيل المثال امتنعت العواصم الأوروبية عن التعليق رسميا على مسألة تمرير الدستور في خطوة فسرها البعض بأنها تعكس حالة الترقب التي ينظر من خلالها الأوروبيين إلى مصر، بينما – في المقابل- شنت معظم وسائل الإعلام في القارة العجوز هجوما عنيفا على هذا الاستحقاق المصري.

وفي ذلك، رأت صحيفة “الباييس” الاسبانية أن خروج ٢٠ مليون مصريا للتصويت بـ نعم ما هو إلا سياسة ممنهجة للدخول بالبلاد في عصر مظلم، وأكدت صحيفة الجارديان البريطانية أن الدستور يغلق مساحة الديموقراطية التي خرج الشعب المصري مطالبا بها منذ ثلاث سنوات، بينما وصفت صحيفة لوموند الفرنسية على صفحاتها، الاستفتاء بأنه صورة زائفة للديموقراطية.

ويأتي صعود التيارات اليمينية في أكثر من عاصمة أوروبية مؤثرة – كما في الحالة الإسبانية والألمانية والسويدية والبرتغالية واليونانية – على رأس الأسباب التي تقف وراء هذا الارتباك الذي أصبح “علامة مسجلة” للموقف الأوروبي.

ومن الواضح أن هذه الحكومات اليمينية تتفاوت في درجة دعمها للسلطة الانتقالية في مصر باعتبارها سلطه تستمد شرعيتها من حركة احتجاجات شعبية واسعة، وبالتالي فإنها تتخوف من أن يؤدي دعمها إلى انتقال “النموذج المصري” إلى أوروبا ويصبح تغيير الحكومات المنتخبة نتيجة ضغط الشارع أمرا مشروعا. وتكتسب هذه المخاوف أهمية كبرى في ظل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة في هذه البلدان. أي أن الحكومات الأوروبية اليمينية تخدم نفسها بطريقة غير مباشرة بغرض الحفاظ على “كرسي السلطة”.

من جهة أخرى، يبدو أن أوروبا لا تزال تعاني مما يمكن أن نطلق عليه “عقدة” الحكم العسكري الذي خلّف- في مراحل تاريخية مختلفة – ذكريات مريرة لدى العديد من شعوبها، على نحو جعل قادة أوروبا حاليا يُبدون مقاومة غريزية تجاه فكرة تدخل الجيش لعزل سلطة منتخبه، وهو ما يظهر واضحا في إصرار الكثير من هؤلاء القادة على اعتبار ما حدث في ٣٠ يونيو انقلابا عسكريا، ويترتب على ذلك نوع من التعاطف مع جماعة الإخوان على اعتبارها جاءت إلى الحكم بانتخابات شرعية وذهبت بانقلاب عسكري، على حد وصف هؤلاء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث