فضائح الفساد تطال المجتمع التركي

فضائح الفساد تطال المجتمع التركي

أنقرة- أدت فضائح الفساد، تغذيها الانقسامات داخل حزب العدالة والتنمية ذي الميول الإسلامية ، إلى توريط أعضاء الدائرة الداخلية لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان.

ويقول محللون لصحيفة لوس أنجلوس تايمز الأمريكية إن استجابة أردوغان للتحقيقات أضعفت بشكل متزايد فرص تحقيق الديموقراطية في تركيا.

وقد أثارت هذه الاضطرابات قلقاً في واشنطن، وخاصة بعد انتقاد أردوغان غير المباشر لمبعوث الولايات المتحدة إلى تركيا في وقت مبكر من الأزمة الشهر الماضي في تحذير صريح ضد تدخل أمريكا في الشأن الداخلي التركي.

وبوصفها عضوا في منظمة حلف شمال الأطلسي، فإن تركيا أحد أهم حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ولقد سعى الرئيس أوباما دوماً إلى توطيد العلاقات مع أردوغان، وخاصة فيما يتعلق بسياسة الولايات المتحدة تجاه سوريا.

وقال ستيفن كوك، وهو زميل لمعهد دراسات الشرق الأوسط في واشنطن إن “هذه من دون شك هي أكبر أزمة في عهد أردوغان”. وأضاف “ولكن تداعياتها يمكن أن تستغرق وقتا طويلا، وتضع حزب العدالة و التنمية أمام اختبار صعب في الانتخابات البلدية في آذار المقبل”.

وبدأ أردوغان، الذي قدم دليلا للغرب على أن الديموقراطية والإسلام لا يتعارضان، هجوما واسعا على معارضيه، وألقى اللوم على رجل الدين فتح الله غولن الذي يعيش في منفى اختياري في الولايات المتحدة، زاعما أنه وراء المؤامرة.

وبدأ أردوغان بتطهير منهجي في صفوف الشرطة والمدعين العامين المشاركين في التحقيق، خاصة بعد الإعلان عن استدعاء إبنه بلال إلى التحقيق.

وجاءت قضايا الفساد بعد التحول الكبير في المشهد الاجتماعي والاقتصادي في تركيا على مدى العقد الماضي، وأدت سياسات أردوغان إلى صعود طبقة رجال الأعمال الأثرياء التركية، ولا سيما في قطاع العقارات، الذي عمل فيه العديد من أعضاء حزب العدالة والتنمية ذوي الاتجاه الإسلامي، بالإضافة إلى أنصار الحزب من العلمانيين مثل قطب العقارات علي أغا أوغلو، الذي كان من بين المعتقلين في 17 كانون أول / ديسمبر الماضي.

وكان علي أغا أوغلو، والمعروف بحبه للسيارات الفاخرة والنساء الجميلات واحداً من القوى المحركة الرئيسية وراء ما وصفه النقاد “بالتنمية الجشعة” للمناطق التاريخية في اسطنبول على مدى العقد الماضي.

وكانت هذه المشاريع مربحة بشكل كبير، مع رشاوى غالبا ما تدفع إلى السلطات لغض الطرف عن تعليمات تنظيم المناطق، الأمر الذي أدى إلى اعتراضات واسعة من قطاع عريض من الأتراك، وكانت خطط إعادة بناء ميدان تقسيم، الذي يعتبر آخر المساحات الخضراء في وسط المدينة، الشرارة الأولى للمظاهرات المناهضة للحكومة التي اندلعت في حزيران/ يونيو.

ومع فضيحة الفساد القادمة بعد ستة أشهر من اندلاع الاضطرابات في الشوارع، عاد مؤيدو أردوغان مرة أخرى إلى الاسطوانة الطويلة المألوفة في أوقات الأزمات: “إن هناك أيادٍ أجنبية شريرة وراء هذه الأزمة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث