الأسد يتمسك في السلطة والغرب يراهن

الأسد يتمسك في السلطة والغرب يراهن

واشنطن- عندما خرج المتظاهرون إلى شوارع المدن السورية في آذار/مارس 2011، بدا وكأن الرئيس السوري بشار الأسد سيصبح أحدث ضحية للربيع العربي الذي أطاح بالفعل بقادة تونس ومصر وكاد أن يفعل الشيء نفسه في اليمن و ليبيا.

ولكن بعد ما يقرب من ثلاث سنوات، لا يزال الرئيس الأسد يعيش في القصر الرئاسي المطل على دمشق التي تعاني من جراح الحرب.

وأدى تماسك نظامه، وحالة الفوضى داخل المعارضة السياسية، وانجراف الجماعات المسلحة تجاه التطرف الإسلامي إلى تصورات في الغرب لم تكن ممكنة قبل عام واحد وهي أن الأسد يمكن أن يفوز في الواقع، وأن بقاءه سيكون أفضل من انتصار المعارضة، الذي يمكن أن يؤدي إلى دولة يسيطر عليها متطرفون من تنظيم القاعدة.

وأثار ريان كروكر، سفير الولايات المتحدة السابق في دمشق مؤخرا ضجة من خلال التنبؤ في افتتاحية نيويورك تايمز أن الأسد سوف يستعيد البلاد في نهاية المطاف “لأنه لا بديل سوى بلد رئيسي في قلب العالم العربي في أيدي القاعدة”.

وعلى الرغم من أن الأسد استمر أكثر مما توقع الكثيرون في عام 2011، فإن فرص فوزه ضئيلة، لأن أيا من الجانبين غير قوي بما فيه الكفاية لحسم المعركة، ولن يعيد أي “انتصار” له سوريا إلى ما كانت عليه في فبراير 2011.

وقد توقف استمرار الأسد حتى الآن إلى حد كبير على ثلاثة عوامل: الاختلال الواضح بين المعارضة المعتدلة والمتطرفين والذي حد من الدعم الخارجي لها، والدعم الدبلوماسي والعسكري واللوجستي من روسيا وإيران، بالإضافة إلى الطبيعة المتماسكة لنظام الأسد.

وعندما اندلعت الاحتجاجات المناهضة للنظام، استخدم الأسد القوة المفرطة، وارتفعت حصيلة الضحايا، وكان رد فعل النظام حول المظاهرات وعدم تقديم إصلاحات هامة خطأً استراتيجيا، أشعل حربا أهلية طائفية دموية مزقت البلاد.

وقال مايكل هايدن، المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية، في مؤتمر في بداية كانون أول/ ديسمبر إن فوز الأسد ” أفضل خيار من ثلاثة خيارات سيئة للغاية”، وفقا لصحيفة كريستيان ساينس مونيتر.

وكان الخياران الآخران إما حرب طائفية مستمرة بين المتطرفين السنة والشيعة، أو تفكك البلاد الذي يمكن أن يؤدي إلى تغيير خارطة الشرق الأوسط التي تم إنشاؤها من قبل بريطانيا و فرنسا بعد الحرب العالمية الأولى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث