الأردن بلا خيارات سوى الطاقة النووية

الأردن بلا خيارات سوى الطاقة النووية
المصدر: عمّان

خففت كارثة فوكوشيما وكميات الغاز الطبيعي الوفيرة والرخيصة، من التصريحات المتحمسة للطاقة النووية وأنها طاقة المستقبل، ولكن لا تزال البلدان الفقيرة للطاقة مثل الأردن تسعى بقوة نحو الخيار النووي، لأن الظروف لم تترك سوى خياراتقليلة للمملكة حسب مسؤولين أردنيين.

ويستورد الأردن 97 في المائة من احتياجاته من الطاقة، بتكلفة ما يقرب من 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وطالما اعتمد الأردن على جيرانه لتأمين احتياجاته النفطية، الأمر الذي أدى إلى تأثره بشكل كبير نتيجة للأزمات في المنطقة.

وحصلت الأردن في التسعينيات على النفط بأسعار مدعومة من حكومة صدام حسين، وعندما انهارت هذه الصفقة بعد الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003، تركت الأردن يواجه ما قال انه زيادة هائلة في فاتورة الطاقة، وفقا لتقرير لكريستيان ساينس مونيتر.

وغطت صفقة الغاز الطبيعي مع مصر لفترة من الوقت احتياجات المملكة من الطاقة، ولكن بعد سقوط مبارك، تعرضت خطوط الأنابيب للكثير من التفجيرات.

ومع توقف إمدادات الغاز أكثر من 12 مرة في سنة واحدة، اضطر الأردن لاستخدام زيت الوقود الثقيل لتوليد الكهرباء، والذي كلف المملكة مئات الملايين من الدولارات.

ويتوقع أن يزداد الطلب على الكهرباء في الأردن إلى ما يقرب من ثلاثة أضعاف خلال العقد المقبل مع تزايد السكان ونمو الاقتصاد.

ومع محدودية موارد المملكة، وتزايد الاضطرابات أصبح الأردن حذراً من المزيد من العروض الإقليمية ، ويبدو أن الخيار النووي – الذي يتطلب كميات صغيرة من الوقود، التي ستقدمه الدول الغربية المستقرة – لا يبدو جذابا فقط، ولكنه الخيار الوحيد.

وقال كمال الأعرج ، نائب رئيس هيئة الطاقة الذرية الأردنية إن “هذا المشروع ضروري للحكومة الأردنية”.

وأضاف “لا يمكننا الاستمرار في دفع هذه الفواتير الضخمة، أو نبقى تحت رحمة تذبذب أسعار النفط، وهذا الخيار يشكل حماية للمستقبل، والأجيال المقبلة”.

وفي حين يتم تطوير المشروع النووي، سيستمر الأردن في الاعتماد على النفط لتلبية احتياجاته من الكهرباء، على الرغم من أنه يأمل في تطوير إنتاج الصخر الزيتي لموازنة ارتفاع فاتورة الواردات النفطية المتزايدة.

عندما تبدأ المحطة النووية بالعمل ، سوف تنتج ما يصل إلى 40 في المائة من قاعدة الطلب في الأردن، وتخفض بشكل كبير مشتريات النفط ، وتأمل المملكة أيضا باستغلال طاقة الرياح والطاقة الشمسية لاستكمال إمدادات الكهرباء في ساعات الذروة.

وقال الأعرج، إن الأردن يأمل في تشغيل المحطة بحلول عام 2022، وكان الموقع المقترح للمفاعل بالقرب من العقبة، ولكن بعد الدراسة تبين أن هذه المنطقة نشطة زلزاليا ، وبدأت الهيئة حاليا بدراسة كثيفة لأحد المواقع الأخرى ، في الصحراء الشمالية للملكة، حيث سيتم تزويد المفاعل بمياه التبريد من أكبر محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي في الأردن.

ولكن المشروع النووي يواجه معارضة محلية قوية، حيث النشطاء البيئيون يشكلون تحالفا مع عدد من العلماء الذين استقالوا أو فصلوا من البرنامج النووي محذرين من شبهات فساد وتضليل الرأي العام.

وقال سعيد دبابنة، وهو فيزيائي نووي والنائب السابق لرئيس مجلس إدارة الهيئة التنظيمية النووية والذي استقال في عام 2012 “لدينا مشكلة حقيقية متعلقة بالشفافية والمصداقية”.

وتقول هند الفايز عضو البرلمان الأردني، والخصم العنيد للطاقة النووية “لدينا تاريخ طويل من الفساد في الأردن، مما يجعلنا خائفين … إننا تتحدث عن مشروع معقد للغاية، ومشروع مخيف جدا، ومشروع مهم جدا، وبعد كل هذا يحاط المشروع بالسرية التامة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث