الصراعات في الشرق الأوسط تهدد دولها

الصراعات في الشرق الأوسط تهدد دولها
المصدر: براغ – (خاص) من الياس توما

نبه المستشرق التشيكي، ميخال برتنيتسكي، إلى أن الضحايا في ما اسماه بعنكبوت الصراعات الدائرة الآن في الشرق الأوسط، لاسيما في بلاد الشام والرافدين، يمكن أن يكونوا أنظمة الدول نفسها، معتبراً أن سوريا والعراق يتواجدان الآن سياسيا واقتصاديا واجتماعيا في حضيض وجودهما المستقل، معتبراً أن لبنان كيان غير فعال منذ سبعينيات القرن الماضي، حين أصبح وبشكل تعاقبي محمية سورية وساحة معارك للقوى الداخلية والخارجية.

ورأى في تحليل نشرته صحيفة “برافو” أن الأردن أيضاً يواجه مشاكل جدية، لذلك فإن مستقبل الشرق الأوسط لم يعد مضموناً مقارنة بأي وقت سابق.

وأشار إلى أن الدول الحالية نشأت وفق معاهدة سايكس بيكو في عام 1916 وأن هذا “الانتاج الكلاسيكي للكولونيالية الأوربية ” قسم الجزء العربي من الإمبراطورية العثمانية إلى قسمين: بريطاني وفرنسي دون الأخذ، بطبيعة الحال، بعين الاعتبار للروابط السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية ورأي الناس في تلك المناطق، غير الناضجين للاستقلال، بحسب وصفه.

ورأى ميخال أن حصيلة الدول العربية المعاصرة في الشرق الأوسط كانت صراعية وعنيفة وغير مستقرة، الأمر الذي لا يمثل مفاجأة لأن هذه الأمور أدخلت في أنظمة هذه الدول، أما المفاجأة فهي مدى مناعة الحدود الكولونيالية التي اختلقتها معاهدة “سايكس بيكو”. مضيفاً أن نظام هذه الدول وصل الآن إلى حده الأقصى حول استمراره اللاحق، معتبراً أن العراق هو أول من وصل إلى هذا الأمر، في حين أن سوريا تسير نحو الهاوية الآن، باعتبار أنها تتواجد بين طرفين متحاربين في وقت يتم فيه تخريب المدن وهروب الناس من منازلهم .

ورأى أن الرابح الأكبر حالياً من حالة التشتت الحاصلة لنظام الدول في الشرق الأوسط هم “الأكراد” الذين كانوا من ضحايا الترتيب البريطاني الفرنسي التركي، الذي أقيم بعد الحرب العالية الأولى، حيث أسسوا في شمال العراق عمليا دولة مستقلة اسمها “كردستان” وفي سوريا تولوا الإشراف على المناطق الشمالية الشرقية من البلاد ضمن فكرة واضحة لديهم حول الحكم الذاتي، أو الارتباط بـ “كردستان العراق” ويعطي لهذه الخطة الثقة بالنفس الغنى النفطي لكردستان العراقية والسورية.

أشار إلى أن مستقبل بلاد الشام والرافدين يمكن أن يكون أكثر تعقيداً لأنه من الممكن أن يتم خلق دولة شيعية عربية في جنوب العراق، مستشهداً بالمظاهرات المناوئة لحكومة بغداد هذا العام في محافظة الانبار السنية، وظهور دعوات للانفصال عن العراق والارتباط بالأردن، وخلق دولة سنية في “العراق الغربية “.

ونبه إلى أن الأردن الدولة المصطنعة، بحسب تعبيره، أيضاً يهزها الوضع الاقتصادي السيئ، لذلك لا يمكن استبعاد مثل هذا التطورات فيه مستقبلاً، أما أكثر الأوضاع تعقيدا فموجودة حسب رأيه في الموزاييك المذهبي والديني المعقد في لبنان وسوريا.

ورأى ميخال أن مثل هذه التوقعات عن التقسيمات العرقية والمذهبية قد تكون مبكرة، غير أن من الأمور الواقعية هو أن نظام الدول في الشرق الأوسط يتواجد الآن في أزمة عميقة، مؤكداً أن هذا النظام للدول الذي خلقه الكولونياليون الأوربيون جلب لسكان المنطقة التعاسة أكثر من النجاح.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث