العالم بلا مانديلا

العالم بلا مانديلا

جوهانسبرغ – أعلن رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما وفاة الرئيس الأسبق نيلسون مانديلا بمنزله في جوهانسبرغ عن عمر ناهز 95 عاماً بعد معاناة طويلة مع مرض في الرئة، داعياً إلى احترام إرثة وقيمته.

وتوجه زوما بخطاب إلى الأمة معلناً رحيل مانديلا بحضور عائلته، معربا عن حزنه الشديد لأن جنوب أفريقيا فقدت أحد أعظم أبنائها، نيلسون مانديلا مؤسس الدولة الديمقراطية الحالية.

وقال زوما إنه “رغم أننا كنا نعلم بأن هذا اليوم سيأتي، فإن شيئا لا يستطيع أن يخفف الإحساس بالخسارة العميقة”.

وشدد على أن نضال مانديلا من دون كلل من أجل الحرية أكسبه احترام العالم، وتواضعه وتعاطفه وإنسانيته أكسبوه حب العالم، مشيراً إلى أنه أمر بتنكيس الأعلام حداداً على مانديلا إلى حين دفنه، موضحاً أنه ستقام له جنازة رسمية.

ودعا إلى تذكر قيم مانديلا واحترامها، وإلى إعادة تأكيد رؤيته بمجتمع لا وجود للاستغلال أو القمع فيه.

أما حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم في جنوب أفريقيا فاعتبر أن البلاد خسرت بوفاة مانديلا “مثالا عملاقا للإنسانية والمساواة والعدل والسلام”.

وقال الحزب الذي كان مانديلا زعيما له لسنوات في بيان “حياته تعطينا الشجاعة للسير قدما من أجل التنمية والتقدم نحو إنهاء الجوع والفقر”.

من جهته قال فريدريك دي كليرك آخر رئيس أبيض لجنوب أفريقيا في مقابلة مع محطة تلفزيون (سي أن أن) التلفزيونية الأمريكية إن أكبر إنجازات مانديلا كان توحيد جنوب أفريقيا والسعي إلى المصالحة بين السود والبيض في عهد ما بعد سياسات العزل العنصري.

وكانت الرئاسة في جنوب أفريقيا أعلنت في سبتمبر/أيلول الماضي أن مانديلا غادر المستشفى وعاد إلى منزله الذي جهز بما يسمح بتلقيه الرعاية المركزة التي نالها في المستشفى، وذلك بعد ثلاثة أشهر تقريبا من نقله إليه في حالة خطرة.

يُذكر أن مانديلا صار أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا عام 1994، ولم يبق في المنصب سوى فترة رئاسية واحدة، ثم اعتزل العمل السياسي إلى حد كبير منذ العام 2004، وكان آخر ظهور شعبي له أثناء بطولة كأس العالم لكرة القدم التي نُظمت في جنوب أفريقيا عام 2010.

اوباما: مانديلا ترك ميراثاً من الحرية والسلام

وفي أولى ردود الفعل الدولية على وفاة مانديلا، أشاد الرئيس الأمريكي باراك اوباما برئيس جنوب افريقيا السابق ووصفه بأنه زعيم ترك لبلده ميراثاً من الحرية والسلام مع العالم.

وقال اوباما: “إنه حقق أكثر مما يمكن أن يتوقع من أي رجل”. وأضاف: “هو اليوم ذهب إلى مثواه الأخير ونحن خسرنا أحد أكثر البشر تأثيراً وشجاعة ونقاء”.

ولطالما وصف اوباما -أول رئيس اسود للولايات المتحدة- مانديلا بأنه مصدر إلهام شخصي له.

وقال اوباما “أنا واحد من ملايين لا حصر لهم استمدوا الالهام من حياة نلسون مانديلا ..وككثيرين في انحاء العالم لا يمكنني مطلقاً تصور حياتي الخاصة بدون النموذج الذي قدمه نلسون مانديلا وسأبذل كل ما في وسعي كي اتعلم منه ما حيت”.

وأشار اوباما إلى ان أول مشاركة شخصية له في أي نشاط سياسي كانت في احتجاج ضد التمييز العنصري في جنوب افريقيا.

وقال اوباما “يا شعب جنوب افريقيا نحن نستمد القوة من نموذج التجديد والمصالحة والقدرة على استعادة الحيوية الذي جعلتوه واقعاً.. تأسيس جنوب افريقيا حرة تعيش في سلام مع نفسها هو نموذج للعالم وهو ميراث مانديلا للأمة التي احبها”.

ومن المتوقع أن يسافر اوباما إلى جنوب افريقيا لحضور جنازة مانديلا. وكان الرئيس الأمريكي قد زار جوهانسبرج وكيب تاون في وقت سابق هذا العام لكنه لم يلتق مانديلا الذي كان يعالج في المستشفى انذاك.

وأمر اوباما بتنكيس الأعلام الأمريكية على المباني الحكومية والمواقع العسكرية حتى غروب شمس الاثنين. وقال البيت الأبيض إنه أجرى ايضاً إتصالاً هاتفياً مع رئيس جنوب افريقيا جاكوب زوما للتعبير عن تعازيه وإعادة التأكيد على الروابط القوية بين بلديهما.

بان كي مون: مانديلا كان مصدر إلهامٍ للعالم

أما الأمين العام للأمم المتحدة با كي مون فقال إن “علينا أن نستلهم من حكمة مانديلا وتصميمه والتزامه لنسعى إلى جعل العالم أفضل”.

باروزو: نبكي وفاة واحدة من أعظم الشخصيات في عصرنا

وفي بروكسل، قال رئيس المفوضية الأوروبية، جوزيه مانويل باروزو، إنه “يوم حزين، ليس لإفريقيا وحدها بل للأسرة الدولية بأكملها. نبكي وفاة واحدة من أعظم الشخصيات في عصرنا”.

أما رئيس البرلمان الأوروبي، مارتن شولتز، فقد قال إن “جنوب إفريقيا فقدت أباها والعالم فقد بطلا. أشيد بواحد من أكثر الرجال إنسانية في عصرنا”.

العالم يشيد بشجاعة مانديلا وتصميمه

من جهته، صرح رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، أن “نوراً كبيراً خبا.. نيلسون مانديلا كان بطل عصرنا”، مشير إلى أنه قد طلب “تنكيس العلم أمام مقر رئاسة الحكومة”، بعد وفاة أول رئيس أسود لجنوب إفريقيا.

وفي باريس، أشاد الرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، بمانديلا معتبراً أنه “مقاوم استثنائي” و”مقاتل رائع”. وفي بيان أصدره قصر الإليزيه، قال الرئيس الفرنسي إن مانديلا “كان يجسد شعب جنوب إفريقيا وأساس وحدة وعزة إفريقيا بأكملها”.

وفي البرازيل، عبرت الرئيسة ديلما روسيف عن حزنها لوفاة مانديلا “المثل الذي سيقود كل الذين يناضلون من أجل العدالة الاجتماعية والسلام في العالم”.

ووصف رئيس نيجيريا، غودلاك جوناثان، في برقية تعزية وجهها إلى جنوب إفريقيا، أن مانديلا واحد من “أكبر المحررين في التاريخ” و”أيقونة للديموقراطية الحقيقية”.

من جانبه، امتدح الرئيس الصيني شي جين بينغ رئيس جنوب افريقيا الأسبق نلسون مانديلا، كما نعى الصينيون بطل مكافحة التمييز العنصري.

وبعث الرئيس الصيني رسالة عزاء إلى رئيس جنوب افريقيا جاكوب زوما امتدح فيها مانديلا “لقيادته شعب جنوب أفريقيا في معركة شرسة حتى حقق النصر على التمييز العنصري”.

ونقلت وكالة انباء الصين الجديدة (شينخوا) عن شي قوله “سيتذكر الشعب الصيني دوما مساهمة السيد مانديلا الرائعة في تطوير الروابط الصينية الجنوب افريقية وقضية التقدم الإنساني”.

وتدفق الصينيون على موقع التدوين المصغر (سينا ويبو) وهو مماثل لتويتر للتعبير عن شعورهم بالحزن لوفاة البطل الجنوب افريقي.

كما نعى الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، رئيس جنوب إفريقيا السابق الذي وصفه بأنه “فقيد شعوب العالم اجمع.. وفقيد فلسطين الكبير الذي وقف معنا وكان اشجع وأهم رجالات العالم الذين وقفوا معنا”،وأعلن عباس الحداد ليوم واحد على وفاة الزعيم مانديلا.

أما الزعيم التاريخي لحركة تضامن البولندية، ليش فاليسا، فقد وصف مانديلا بأنه “رمز للنضال ضد الفصل العنصري والعنصرية”.

بدوره، قال ديسموند توتو أحد أهم المناضلين ضد نظام الفصل العنصري إن مانديلا “علمنا كيف نعيش معاً ونؤمن بأنفسنا وبكل واحد”. وأضاف “كان موحداً منذ أن خرج من السجن” في 1990.

أما الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، فقد أمر بتنكيس الأعلام إلى النصف والوقوف في دقيقة صمت قبل الجولة المقبلة من المباريات الدولية حدادا على وفاة رئيس جنوب إفريقيا السابق.

ممثلون عالميون ينعون نلسون مانديلا

وعلى صعيد آخر، نعت شخصيات فنية عالمية من بينها الممثلان الأمريكي مورجان فريمان والبريطاني ادريس إلبا رئيس جنوب افريقيا السابق نلسون مانديلا.

وقال فريمان الذي قام بدور مانديلا في فيلم (انفكتوس) في 2009 إن مانديلا “قديس بالنسبة للكثيرين وبطل لكل من يقدرون التحرر والحرية وكرامة الانسانية”.

وقال إلبا بطل فيلم (مانديلا: مسيرة طويلة الي الحرية) الذي صدر هذا العام “كم كان شرف لي ان اقوم بدور نلسون مانديلا وان أجسد شخصية رجل تحدى الظروف وكسر الاغلال وحارب من اجل حقوق الانسان امام اعين العالم”.

وقال المنتج الأمريكي هارفي وينشتاين الذي تملك شركته حقوق توزيع الفيلم إنه “محظوظ بشكل لا يمكن وصفه لانه تعمق في قصة حياة نلسون مانديلا وميراثه”.

وقال إنه قضى وقتاً مع مانديلا مضيفا “يمكنني القول إن احساسه بالتواضع كان عظيما مثل تفاؤله”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث