انقلاب في رئاسة المعارضة الإسرائيلية

انقلاب في رئاسة المعارضة الإسرائيلية
المصدر: إرم- (خاص) من ابتهاج زبيدات

القدس- أسفرت نتائج انتخابات رئاسة حزب العمل الإسرائيلي، الذي يقود المعارضة في اسرائيل، عن انقلاب مفاجئ، إذ فاز عضو الكنيست (البرلمان)، يتسحاق هرتسوغ، بأكثرية %58 من الناخبين، فيما حصلت رئيسة الحزب الحالية، شيلي يحيموفيتش، على %41 من الاصوات.

واعترفت يحيموفيتش بالهزيمة واتصلت بالفائز تهنئه، وتعهدت له بتقديم المساعدة قدر الإمكان من أجل تعزيز حزب العمل كبديل لليمين الاقتصادي والاجتماعي لحكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة، فيما قال هيرتسوغ إنه يريدها إلى جانبه في سبيل تحقيق هذا الهدف.

ويرى المراقبون أن فوز هيرتسوغ في هذه الانتخابات يعود بالدرجة اللأولى إلى خيبة أمل منتسبي الحزب من قيادة شيلي يحيموفيتش، التي حاولت خلال قيادتها الحزب وضع القضية السياسية جانبا والتركيز على الأجندة الاقتصادية والاجتماعية.

وأن إسقاطها، وبهذا الفارق الكبير (حوالي 17% من الأصوات)، هو تعبير عن رغبة الناخبين في إعادة التركيز على الأجندة السياسية للحزب ودفع عملية السلام مع الفلسطينيين.

المعروف أن التيار الذي يسير عليه حزب العمل، الذي ينتمي إلى الاشتراكية الديمقراطية، هو مؤسس الحركة الصهيونية، وسيطر على الحكم في إسرائيل طيلة السنوات من 1948 إلى 1977، عندما هزمه اليمين المتطرف بقيادة مناحيم بيغن.

ومنذ ذلك الحين يتبادل الحكم مع الليكود تارة ويتحالف معه في حكومة “وحدة وطنية” حينا آخر، ولكنه في السنوات الأخيرة، منذ اغتيال زعيمه اسحق رابين، سنة 1995 بأيدي أحد نشطاء اليمين المتطرف، يعاني من أزمة شديدة.

وانهار هذا الحزب في فترة قيادة إيهود باراك له، إذ أدار سياسة يمينية عدوانية جعلت الجمهور لا يجد فرقا بينه وبين أحزاب اليمين، بل كان الناخبون يقولون إنهم إن أرادوا حكم اليمين يصوتون مباشرة لأحزاب اليمين وليس لحزب يدعي اليسارية ويمارس اليمينية في الحكم.

وخرج باراك من الحزب، وهو في رئاسته، وأقام حزبا آخر، مما قضى عليه كحزب بديل عن الحكم.

ولم ير الناخبون في شيلي يحيموفتش بديلا عن نتنياهو، فانفضوا عنه في الانتخابات الأخيرة، خصوصا بعدما أخفت الأجندة السياسية وعملية السلام، فتركها أنصار السلام وصوتوا لأحزاب أخرى في الوسط، ولذلك حصل الحزب على 15 مقعدا فقط.

واعترفت يحيموفتش بعد الانتخابات بالخطأ في إخفاء هوية الحزب السلمية، لكن أعضاء الحزب لم يقتنعوا بذلك، وفي الانتخابات الداخلية التي جرت الخميس وأعلنت نتائجها الجمعة، اتضح أن هرتسوغ هزمها بنسبة عالية وغير متوقعة.

وكانت يحيموفتش اتهمت هيرتسوغ بالتخطيط للانضمام إلى حكومة نتنياهو و”تكرار الخطأ التاريخي لحزب العمل في بث رسالة خنوع مفادها أنه يلتصق بالكراسي ويريد شراكة في السلطة بأي ثمن”، لكن هيرتسوغ رد هذا الاتهام قائلا إنه لا يرى في الأفق أي احتمال للانضمام لحكومة اليمين المتطرف، ولكن – أضاف – إذا توصل المفاوضون إلى اتفاقية سلام مع الفلسطينيين وخرج حزب اليمين المتطرف “البيت اليهودي” من الائتلاف، سندرس مساندة الحكومة بهدف انقاذ عملية السلام.

وتابع هيرتسوغ: “إن ما نطرحه للجمهور اليوم هو أننا سنكون حزب معارضة قوية تسعى لإسقاط الحكومة وقيادة اسرائيل إلى عملية سلام وازدهار”.

ووعد بـ “توحيد صفوف الحزب وتقوية التعاون مع المعارضة، وإعادة الأجندة السياسية لعملية السلام إلى الصدارة”.

يذكر أن هيرتسوغ في الثالثة والخمسين من العمر، ولد في تل أبيب، وكان والده قائدا برتبة لواء في الجيش الإسرائيلي، ثم أصبح رئيسا للدولة ووالدته شقيقة وزير الخارجية الاسرائيلي المشهور أبا ايبان، وهو محام بمهنته.

وجلبه إلى السياسة إيهود باراك، عندما عينه في سنة 1999 سكرتيرا للحكومة.

في سنة 2003 انتخب إلى الكنيست وفي سنة 2005 عين وزيرا للإسكان، ثم وزيرا للسياحة، وفيما بعد وزيرا للعمل والرفاه.

وهو يؤيد عملية السلام وفق خطة كلينتون (دولتان للشعبين وتقسيم القدس إلى عاصمتين)، ويؤيد سن قانون يتيح للمستوطنين الراغبين بذلك أن يهجروا بيوتهم في المستوطنات ويعودوا إلى سرائيل، ويؤيد المساواة لجميع المواطنين، بمن في ذلك العرب، ولذلك فقد حظي بغالبية أصوات الناخبين العرب في حزب العمل، والذين يشكلون خمس أعضاء الحزب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث