كيري يحاول تحسين العلاقات مع السعودية

كيري يحاول تحسين العلاقات مع السعودية

الرياض- اجتمع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري مع العاهل السعودي الملك عبد الله الإثنين. وأشاد بتحالف الولايات المتحدة مع السعودية بوصفه استراتيجياً وقوياً لكن التوتر بشأن سوريا وقضايا أخرى بدا واضحاً في العلاقات الممتدة منذ نحو 70 عاماً.

وزار كيري السعودية في مهمة لتهدئة الخلافات التي امتدت أيضاً لتشمل سياسة الولايات المتحدة بشأن إيران ومصر والقضية الفلسطينية ولكن على الرغم من الاستعراض العلني للصداقة لا تزال هناك خلافات كبيرة بين الدولتين.

وهذه أول زيارة لكيري منذ تصاعد الغضب السعودي على قرار الولايات المتحدة الخاص بعدم قصف سوريا في أعقاب الهجوم بأسلحة كيماوية على ضواحي دمشق في آب / أغسطس. وقال أمير رفيع في ذلك الوقت أن الرياض ستجري تغييراً كبيراً في علاقاتها مع واشنطن.

وتستند بواعث قلق السعودية في جانب منها لمخاوف من أن تؤدي مساعي الرئيس الأمريكي باراك أوباما لتحسين العلاقات مع إيران إلى منح غريمتها الرئيسية فرصة لتوسيع نطاق نفوذها في الدول العربية.

وفي تصريحات تتجه صوب التأكيد للسعوديين على أن الولايات المتحدة تشاركهم مخاوفهم، أكد كيري ضرورة أن يتنحى الرئيس السوري بشار الأسد وأن واشنطن لن تسمح لإيران بالحصول على أسلحة نووية.

وقال إنه قدم للمسؤولين السعوديين تطمينات بأن الولايات المتحدة لن تفعل شيئاً في المحادثات مع إيران من شأنه أن يغير أو يعرقل أو يقف في سبيل الصداقة مع الرياض وأنه “لن تكون هناك مفاجآت” للمملكة.

وعلى الرغم من ذلك، وبينما أعتبر كل من كيري ووزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أن الخلافات الأخيرة بخصوص الأساليب وأنه لا توجد خلافات رئيسية على الأهداف فانهما أكدا مواقفهما التي تعكس خلافاً كبيراً حول رؤيتهما للشرق الأوسط.

فالرياض تعتبر الحرب السورية سباقاً حاسماً للتفوق الإقليمي بين التحالف الشيعي المدعوم من إيران والتحالف السني الموالي للغرب والذي يضم دول الخليج وتركيا ومصر.

وضغطت الرياض على واشنطن منذ أكثر من عام لتتخذ دوراً أكثر فاعلية في الصراع سواء بالضربات الجوية وفرض منطقة حظر طيران أو بتدريب المعارضة وتسليحها.

لكن الولايات المتحدة تراجعت عن تلك الخيارات غير راغبة في التورط في حرب أهلية فوضوية وخشية أن ينتهي الأمر بسقوط أي مساعدة تقدمها لمقاتلي المعارضة في أيدي المتشددين الإسلاميين.

وقال كيري وهو يتحدث إلى جانب الأمير سعود الفيصل إنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري لمشكلات سوريا وأن الولايات المتحدة ليس لديها “لا سلطة قانونية ولا رغبة” للتدخل.

وأضاف أنه على الرغم من أن واشنطن ستواصل دعمها للعناصر المعتدلة في المعارضة فانها قلقة بشأن تعاظم قوة المقاتلين الإسلاميين.

وتدفع واشنطن السعوديين للمشاركة في محادثات السلام السورية (جنيف 2) ووصف كيري التسوية التي يتم التوصل لها بالتفاوض بأنها “أفضل سبيل لانهاء إراقة الدماء. للرد على الأزمة الإنسانية في سوريا. لمقاومة الجماعات المتطرفة العنيفة.”

وبينما قال الأمير سعود الفيصل إنه يتفهم أهمية المحادثات فإنه أكد موقف الرياض بأنها لا يمكن أن تسمح باستمرارها (المحادثات) إلى ما لا نهاية بينما لا يزال الأسد في السلطة.

وقال كيري أيضا إن الولايات المتحدة ستظل على المسار الحالي لمحادثات سلام الشرق الأوسط وإن واشنطن ستدعم التحول الاقتصادي في مصر.

والسعودية غاضبة من أن الولايات المتحدة لا تضغط على إسرائيل بالقدر الكافي لتوقف البناء في المستوطنات وبأنها لم تدعم الجيش المصري بعد ان أطاح بحكومة الاخوان المسلمين في تموز / يوليو.

وأعرب عبد الله العسكر رئيس لجنة العلاقات السياسية الخارجية بمجلس الشورى السعودي عن أمله في أن يسهم كيري في رأب الصدع.

وأضاف ان دول الخليج ترغب في معرفة ما يعنيه الامريكيون بالسير قدما في العلاقات مع الايرانيين وهو ما قد يكون على حساب دول الخليج.

وقال مصطفى العاني المحلل بمركز الخليج للأبحاث “لن يتغير الموقف السعودي حتى يثبت على أرض الواقع أن الولايات المتحدة تغير سياستها.”

وأضاف العاي إن الأسرة الحاكمة احبطت نتيجة جهود كيري لإبرام إتفاق لإزالة ترسانة سوريا من الأسلحة الكيماوية في آب / أغسطس عقب هجوم بالأسلحة الكيماوية في دمشق.

وتابع “يريدون التزاماً واضحاً من الجانب الأمريكي بأن (محادثات السلام) جنيف 2 لن تتحول إلى 3و4و5 وأنه في حالة فشل المحادثات في تحقيق هدفها بإزاحة الأسد فان الولايات المتحدة ستغير توجهها الدبلوماسي كي يتغير ميزان القوى على الارض.”

وعن إنهاء الخلاف مع إيران بشأن برنامجها النووي قال مسؤول أمريكي “في الواقع نتفق كليا مع المخاوف السعودية.”

وبالإضافة إلى الرياض والقدس وبيت لحم يتوقف كيري في جولته الحالية في الأردن والإمارات والجزائر والمغرب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث