مصر تلوّح لواشنطن بـالورقة الروسية

مصر تلوّح لواشنطن بـالورقة الروسية
المصدر: القاهرة – (خاص) من محمد بركة

عندما حسمت الإدارة الأمريكية أمرها بعد طول تردد وقررت قطع المعونات العسكرية للقاهرة، كان أمام الجانب المصري ثلاثة خيارات رئيسية للرد على هذا التحول العاصف في علاقة “تحالف استراتيجي” دام ثلاثين عاما بين البلدين. الخيارات تمثلت في إعادة التفكير في اتفاقية السلام مع تل أبيب وفتح قنوات مع طهران والاتجاه إلى السلاح الروسي بديلا لنظيره الأمريكي.

الآن تتسارع المؤشرات على أن الإدارة المصرية قررت انتهاج الخيار الأخير ليس فقط في إطار سياسة تنويع مصادر السلاح التي انتهجتها مصر في عقود سابقة، بل أيضا عبر إطار أشمل قد يفضي إلى تحالف سياسي بين القاهرة وموسكو على نحو يعيد أجواء الستينيات والسبعينيات ويبعث في الوقت نفسه برسالة قوية للبيت الأبيض بأن مصر لن تخضع للغة التهديد وسياسة العقاب على خروجها من بيت الطاعة بعد إطاحتها بحليف أوباما الجديد ممثلا في جماعة الإخوان.

الحلم الروسي في مصر

من أبرز هذه المؤشرات زيارة لافتة ودالة للغاية قام بها مدير المخابرات الحربية الروسية فيسكلاف كوندراسكو إلى القاهرة. ورغم الغموض الشديد الذي يحيط بجدول أعمال الزيارة، فضلا عن مدتها حيث قالت مصادر أنها استمرت عدة ساعات.

بينما أكدت مصادر أخرى أنها لا تزال مستمرة، فإن المؤكد أنها تضع اللبنات الأولى في تحقيق حلم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستعادة النفوذ السوفيتي القديم في أكبر الدول العربية خصوصا بعد تراجع نفوذ بلاده في العراق ثم ليبيا ومخاوف موسكو من فقدان قاعدتها العسكرية البحرية في ميناء طرطوس السوري وبحثها الحثيث عن بدائل.

وفي هذا السياق قامت مصادر عسكرية مصرية بتسريب أنباء حول صفقة سلاح روسية وشيكة للقاهرة تتمثل في مقاتلات “ميغ 29-اس ام تي” ردا على وقف الأمريكان تزويد مصر بمقاتلات اف 16 ومروحيات الاباتشي وصواريخ هاربون المضادة للسفن ودبابات ابرامز.

وألمحت التسريبات إلى أن السعودية والإمارات ستقومان بتمويل الصفقة. الطريف أن مواقع التواصل الاجتماعي تبارت في بيان تفوق المقاتلة الروسية على نظيرتها الأمريكية من حيث السرعة وتخزين الوقود ومعدل الالتفاف واعتراض الأهداف المعادية.

وفي اتجاه مواز، نستطيع أن نرصد هنا دفئا متزايدا على المستوى الدبلوماسي بين البلدين، فبينما أكد السفير الروسي بالقاهرة أن علاقات بلاده بمصر تشهدا “تطورا هائلا” على المستويات العسكرية والسياسية والاقتصادية، أكد وزير الخارجية المصري نبيل فهمي أن التقارب المصري الروسي ليس موجها بالضرورة ضد الأمريكان، ثم تابع قائلا فيما يعد أخطر تصريح له في هذا السياق: “إن مصر تتعامل لأول مرة مع الولايات المتحدة بندية منذ ثلاثين عاما”!.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث