لماذا تتجسس واشنطن على أصدقائها؟

لماذا تتجسس واشنطن على أصدقائها؟

إرم- بينما توسعت فضيحة تجسس الولايات المتحدة على الأصدقاء والحلفاء، لتشمل الهاتف المتحرك للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وربما عشرات الدول الأخرى، يبرز سؤال واحد في أذهان كثير من الناس: لماذا تتجسس واشنطن على أصدقائها؟

ويرى بعض خبراء الأمن والاستخبارات أن الجواب الأساسي، هو أن العلاقات بين الدول تقوم أساسا على المصالح، وبغض النظر عن الصداقات، فإن المصالح نادراً ما تكون متطابقة.

ويقول جيمس لويس، مدير برنامج التكنولوجيا والسياسة العامة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: “نحن وألمانيا لا نتوافق دوما على بعض القضايا المهمة،والطريقة الوحيدة لطمأنة نفسك من إتجاه حليف مثل ألمانيا حول واحدة من تلك القضايا هو معرفة ما يقوله الألمان عنها.”

وفي السنوات الأخيرة كان لدى الولايات المتحدة وألمانيا خلافاتهما بشأن قضايا تتراوح من تجارة التكنولوجيا مع إيران، إلى كيفية مواجهة التجسس الإلكتروني الصيني، وفقاً للويس.

ويضيف قائلاً: “وراء مثل هذه النقاط من الخلاف، فإن الولايات المتحدة لديها أيضاً مصلحة في معرفة التفكير الألماني بشأن تلك القضايا التي لها آثار عالمية تلعب فيها برلين دوراً مركزياً.”

ومضى لويس يقول: “إن المانيا حافظت الى حد كبير على تماسك أوروبا في الأزمة المالية (عام 2008)، ومثلاً إذا كانت ألمانيا قد قررت التوقف عن دعم اليونان، فذلك أمر يمكن أن يكون له انعكاسات عالمية كبرى، ومن المهم بالنسبة لواشنطن أن تعرفه بأي طريقة.”

ومن جانب آخر، كان الزعيم الفرنسي الشهير، شارل ديغول هو صاحب المقولة المعرروفة: “إن أي أمة ليس لديها أصدقاء، بل مصالح فقط”، ولكن في الضجة الحالية حول تجسس وكالة الأمن القومي الأمريكية على حلفاء الولايات المتحدة، فإن فرنسا تتخذ مساراً مختلفاً.

فقد أكد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، إن “التجسس بين الأصدقاء غير مقبول”، وحيث انضم إلى المستشارة ميركل في المطالبة بمحادثات مع الولايات المتحدة تهدف إلى وضع قواعد جديدة لطرق جمع المعلومات الإستخبارية.

ويقول ألان فريدمان، مدير الأبحاث في مركز الإبداع التكنولوجي في معهد بروكينغز في واشنطن: “مع توسيع قدرات الاستخبارات بطرق لم تكن متاحة منذ سنوات، تصبح عملية النمو في المعلومات تراكمية.”

ورداً على سؤال كيف أن عملية النمو تلك تجاوزت الحدود لتصل إلى هاتف ميركل، قال فريدمان: “إن التفكير السائد لدى مجتمع الاستخبارات هو أنهم حصلوا على معلومات بطريقة ما، فكيف يمكن أن يحصلوا على المزيد في المستقبل؟”

ويضيف: “إن التجسس على هواتف الناس العاديين وأجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم، يختلف تماماً عن مراقبة أجهزة الاتصال للقادة السياسيين أو العسكريين الأجانب، إذ يمكن الحصول من خلالها على معلومات مهمة جداً لا يمكن معرفتها بالطرق التقليدية.”

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث