بعد تصنيفها حركة إرهابية.. “كاهانا” اليهودية تستعد لانطلاقة جديدة بعد فوز ترامب

بعد تصنيفها حركة إرهابية.. “كاهانا” اليهودية تستعد لانطلاقة جديدة بعد فوز ترامب
المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

كشف تحقيق لصحيفة عبرية عما وصفته بـ”أنباء مثيرة” تشهدها الفترة الحالية عن محاولات يقوم بها أتباع “حركة كاهانا” اليهودية المتطرفة داخل الولايات المتحدة الأمريكية، لإعادة إحياء تلك الحركة.

وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي نفسها صنفت هذه الحركة كتنظيم إرهابي، وأصدرت بذلك قانونًا في العام 1994، عقب مذبحة الحرم الإبراهيمي في الخليل، والتي ارتكبها الإسرائيلي باروخ غولدشتاين، في تشرين الثاني/ نوفمبر من العام نفسه، مخلفًا قرابة 30 شهيدًا فلسطينيًا وأكثر من 150 مصابًا، كانوا يؤدون الصلاة في الحرم.

وما يلفت الانتباه هو أن تلك الحركة -التي انبثقت عن تنظيم إرهابي آخر شهير، حمل اسم “حركة كاخ”، التي أسسها الحاخام المتطرف مئير كاهانا في العام 1971- عقدت أخيرا مؤتمرا استثنائيا في مدينة نيويورك الأمريكية، شارك فيه العشرات من أعضاء الحركة والطلاب وأتباع الحاخام كاهانا، الذي اغتيل في مانهاتن، أشهر أحياء مدينة نيويورك العام 1990.

وتوضح وسائل إعلام عبرية أن “انعقاد المؤتمر جاء لسببين؛ الأول هو تخليد ذكرى بنيامين كاهانا وزوجته طاليا. والزوج هو نجل الحاخام المتطرف كاهانا الأب، وانفصل عن حركة “كاخ” بمجرد اغتيال والده، وأسس وآخرون حركة “كاهانا حي” كحركة سياسية راديكالية تتبع الأيديولولجيات ذاتها التي حددتها حركة والده.

وتعمل “حركة كاهانا” على تخليد ذكرى بنيامين وطاليا، اللذين قتلا في 31 آب/ أغسطس 2000K خلال عملية نفذها مقاومون فلسطينيون، وتسببت في انقسامات حادة داخل الحركة، لم يتم التغلب عليها حتى اليوم بين اتباع كاهانا الأب.

أما السبب الثاني المثير للدهشة، من وراء عقد المؤتمر في نيويورك، والذي تحدثت عنه في الأيام الأخيرة صحيفة “هآرتس”، فيتعلق باحتفال الحركة بظهور من تعتبره زعيمها الجديد، ويجري الحديث هنا عن دونالد ترامب، الرئيس الأميركي المنتخب.

ترامب أعاد الأمل

وبحسب الصحيفة، فقد بث فوز ترامب بالانتخابت الرئاسية الأمريكية روحًا جديدة بين أتباع الحركة في أمريكا الشمالية، ومنحهم الأمل من جديد بعد أن كانت الحركة صنفت طبقا للقانون الإسرائيلي وطبقا لتصنيف مكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكي (FBI) كتنظيم إرهابي منتصف تسعينيات القرن الماضي، وكادت تختفي تماما، ولا سيما داخل الولايات المتحدة.

وعقدت الحركة مؤتمرها المشار إليه الأسبوع الماضي في المعبد اليهودي “يانغ إسرائيل” في بروكلين، أحد أحياء نيويورك، وعبر العديد من أتباع الحركة، التي ترفع شعارا عبارة عن قبضة يد بداخل نجمة داوود، عن خيبة أملهم لغياب الزعامات الحقيقية منذ مقتل كاهانا الأب والابن، عاقدين الآمال على ترامب، بشكل يثير علامات استفهام كثيرة.

ونقلت “هآرتس” الكثير من الكلمات التي ألقاها أتباع وقادة الحركة خلال المؤتمر، وركزت على انتقادهم لوضع اليهود الليبراليين في نيويورك، وما قالوا إنها “كراهيتهم لليهود الذين يعيشون داخل إسرائيل”.

ترامب وكاريزما كاهانا

ومن بين الأتباع الذين تحدثوا، طبقا لما أوردته الصحيفة العبرية، شخص يدعى باروخ فايبشنكو، وهو من منظمي المؤتمر، وجاء في كلمته: “حين شاهدت ترامب يترشح للانتخابات، ذكرني بشخص مئير كاهانا. أنا لن أعقد مقارنة بين الشخصيتين، لكن ردود الفعل التي صدرت عن اليسار الليبرالي والمؤسسات الأمريكية كانت متطابقة؛ رأيت الكراهية في أعين الديمقراطيين، وحين فاز بالانتخابات عرفت أنه من الله، وعشت في سعادة طوال أسبوع”.

وتابع “ترامب لن يسمح بدخول اللاجئين السوريين، وأدرك أن لديه الشجاعة لقول لا لدولة فلسطينية، وفي النهاية أتمنى أن أجده زعيما يحمل كاريزما الحاخام كاهانا. مع فوز ترامب وتحوله إلى رئيسنا، فإن المسيح سيأتي سريعا في عصرنا هذا”.

ورأى الحاخام مردخاي يتسحاق فريدمان، رئيس رابطة حاخامات أمريكا، والذي تحدث بدوره أمام المؤتمر، أن المحامي دافيد فريدمان الذي اختاره ترامب ليصبح سفيرا للولايات المتحدة في إسرائيل “يشكل بارقة ضوء في نهاية النفق المظلم، الضوء الذي جلبه الرئيس الجديد”، على حد تعبيره.

العودة للحياة

وبحسب ما أوردته “هآرتس” فقد شارك في المؤتمر “زعيم رابطة الدفاع اليهودية” في كندا مئير واينشتاين، والذي وصل خصيصا للمشاركة، ويقف وراء تنظيم الحدث برمته، مشيرة إلى أن الرابطة الأم تأسست في نيويورك العام 1968 بواسطة الحاخام مئير كاهانا نفسه، قبل أن يهاجر إلى إسرائيل ويؤسس حركة “كاخ” مطلع سبعينيات القرن الماضي.

ونوهت الصحيفة إلى أن تلك الرابطة ظهرت في لائحة التنظيمات الإرهابية الخاصة بمكتب التحقيقات الفيدرالية العام 2000، قبل أن يتراجع تأثيرها بشكل حاد، وتتوقف أنشطة فروعها في الولايات المتحدة، فيما يبدو وأن الزخم الرئيس انتقل إلى كندا، وتنشط في فرنسا أيضا.

وأردفت أن واينشتاين يقود في الفترة الأخيرة محاولات مكثفة مع الكثير من الأتباع لإعادة أنشطة “حركة كاهانا” داخل الولايات المتحدة، ناقلة جانبا من كلمته أمام المؤتمر، والتي ورد فيها: “نعمل على العودة انطلاقا من نيويورك، علينا أن نعيد الحركة للحياة، ولا سيما في مدن لوس أنجلوس وشيكاغو وفيلادلفيا، وفي ولاية فلوريدا”.

ونقلت عنه قوله: “نطرح حاليا فكرة تنظيم حفل لمتابعة أداء ترامب للقسم، وقررنا تنظيم تظاهرة تأييد للجنة الشؤون العامة الأميركية – الإسرائيلية (آيباك) في واشنطن، بهدف مجابهة متظاهري اليسار الذين سيخرجون في هذا اليوم”، متعهدا بنقل أتباع الحركة مجانا عبر حافلات ستخصص لهذا الغرض.

وتحدث أحد المنظمين، ويدعى يوناتان شتيرن، عن قناعته بأن انتخاب ترامب هو الوقت المناسب لإعادة إحياء حركة “كاهانا حي” في أمريكا، معتبرا أن تلك الحركة جزء من نزعة صعود اليمين في العالم، لا سيما في فرنسا ودول أوروبية أخرى.

وأضاف “حركتنا هي جزء من حركة ترامب.. نحن اليوم أمام تغيير جوهري في السياسات الخارجية الأمريكية، وأظن أن الإدارة … لا أريد أن أقول إنها بأيدينا، ولكننا جزء منها، ولدى شعور بأن هذا الأمر سيساعدنا على تمرير أهدافنا”.

وتابع “السفير الجديد ينتمي لنا، سواء أكان تابعا لحركة كاهانا بشكل علني أم لا، هذا أمر هامشي، لأن هناك الكثيرين يتبنون أيديولوجية كاهانا دون ذكر اسمه”.

إرهاب حركة كاهانا

يذكر أن حركة “كاهانا حي” تأسست عبر شخصيات انفصلت عن حركة “كاخ” الإرهابية اليهودية، كما ورد آنفا. وكان مقرها الرئيس في مستوطنة “كفار تابواح” بالضفة الغربية، حيث تم تأسيس مدرسة دينية حملت اسم “الفكرة اليهودية” كنواة لعملها.

وحاولت حركتا “كاخ” و”كاهانا حي” دخول الكنيست الإسرائيلي العام 1992 لكن لجنة الانتخابات المركزية لم تسمح لهما، استنادا إلى قانون يعود للعام 1985، يسمح بمنع ترشح قوائم تضم حملتها الانتخابية دعوات للتحريض والعنصرية، فيما كانت حركة “كاخ” وقتها أدرجت كتاب العهد القديم “التاناخ”، والذي يضم التوراة من بين أجزائه الثلاثة، ضمن حملتها الانتخابية.

ونفذت حركة “كاهانا” عمليات إرهابية عديدة، منها في تشرين الثاني/ نوفمبر 1991، حين ألقى ثلاثة من أتباعها قنبلة يدوية على سوق للجزارة في المدينة القديمة بالقدس المحتلة، وقتلوا فلسطينيين اثنين وأصابوا العشرات. وأعلنت الحركة في نيسان/ أبريل 1992 مسؤوليتها عن هجوم على مسجد في إحدى القرى الفلسطينية.

واعتبرت حركتا “كاخ” و”كاهانا” إرهابيتين العام 1994 عقب مذبحة الحرم الإبراهيمي، لكن أتباع الحركة واصلوا أنشطتهم السرية وعملوا على نشر أفكار كاهانا الأب والابن بشكل غير منظم، أو تحت عباءة تنظيمات أخرى، منها تنظيمات تورطت في عمليات إرهابية في الآونة الأخيرة مثل حرق عائلة دوابشة في تموز/ يوليو 2015 في قرية دوما بمحافظة نابلس بالصفة الغربية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث