رغم هشاشة الاقتصاد الروسي.. موسكو تسرف في الإنفاق العسكري 

رغم هشاشة الاقتصاد الروسي.. موسكو تسرف في الإنفاق العسكري 

رغم هشاشة الاقتصاد الروسي المعتمد بشكل كبير على صادرات النفط والغاز، فإن الرئيس فلاديمير بوتين، يواصل  الإنفاق بإسراف على القطاعات العسكرية والأمنية، بحسب خبراء.

وقبل عامين أجرت وزيرة الشؤون الخارجية الأسترالية جولي بيشوب دراسة خاصة عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عندما قام بتصعيد مشاركة بلاده في الحرب في سوريا، حيث تقول إن “روسيا أدخلت نفسها في لعبة الطاقة العالمية”.

وقبل 13 يوماً فقط من تنصيب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة، يظهر بوتين كثيراً في حديث السياسة الأميركية والعالمية، ومن الواضح -بحسب بيشوب- أن “بوتين لا يأمل فقط بعودة روسيا لتصبح قوة عالمية مرة أخرى، بل أنه من الناحية الاستراتيجية كان قادراً على القيام بذلك”.

وللوهلة الأولى، يبدو ظهور بوتين على المسرح الدولي منطقياً؛ فروسيا قد تكون ثاني أكبر قوة نووية في العالم، وهو الإرث الذي حملته منذ أن كانت مركزا للاتحاد السوفييتي السابق إبّان السباق النووي خلال الحرب الباردة مع الولايات المتحدة. إلا أن روسيا تعاني من اقتصاد متعثر في بلد يتميز بغناه بالثروة المعدنية.

وتصدّر روسيا، التي يبلغ تعداد سكانها 143 مليون نسمة، كميات هائلة من النفط والغاز والمعادن ومنتجات الغابات وتملك كتلة من اليابسة تقدر بضعف حجم الدولة التي تأتي في المرتبة الثانية في الترتيب بحسب كتلة الدول من اليابسة، إلا أنها تعاني من عجز في الاقتصاد.

وتتباين الاحصاءات حول الاقتصاد الروسي بشكل هائل اعتماداً على مصدرها، ويقول صندوق النقد الدولي :”إن حصة روسيا من الناتج المحلي الاجمالي الاسمي العالمي تعد أقل 1.7 %”.

وخلال فترة رئاسة بوتين الأولى، أدى الارتفاع العالمي في أسعار النفط الذي بدأ في العام 2000 إلى ارتفاع مستويات المعيشة إلى 160%. إلا أن التراجع الأخير في أسعار النفط وتأثير العقوبات العالمية منذ استيلاء روسيا على شبه جزيرة القرم من أوكرانيا تسبب في ركود اقتصادي في العام 2015 ومزيد من الانكماش في العام الماضي.

وبصرف النظر عن النمو السلبي في الناتج المحلي الإجمالي لمدة سنتين، إلا أن هناك جزءا من الاقتصاد الروسي ما يزال مزدهراً، حيث يشير جوليان كوبر من جامعة برمنغهام في المملكة المتحدة إلى أن قطاع الدفاع في عهد بوتين “يحظى بامتيازات استثنائية”.

وفي تقرير نشر أخيرا، يقول كوبر: “إن الوضع الخاص للجيش يعود إلى عدة قرون مضت، مدعوما بحقيقة أن روسيا ما تزال ثاني أكبر قوة عسكرية في العالم بعد الولايات المتحدة”.

وعلى الرغم من أن العالم ركّز على قدرات الحرب الإلكترونية لروسيا خلال الأشهر القليلة الماضية، إلا أنه لا ينبغي إغفال قوتها العسكرية المادية المتنامية، إذ أظهر قصف حلب جزءا صغيرا من قدرات موسكو.

ومنذ البداية، يعترف كوبر بأن الإحصاءات حول مشاركة القطاع الخاص في النظام الاقتصادي الروسي بقيادة بوتين “غير مرضية ومتناقضة”. إلا أن القطاع الحكومي توسّع منذ صعود بوتين إلى السلطة، ما يعني أنه بإمكان الرئيس فرض أولوياته الاستراتيجية بشكل مباشر، وتحديداً إبراز القوة العسكرية الروسية على نطاق عالمي.

وكتب كوبر: “يتم إجبار الشركات ذات الربح الضخم والتي يديرها أصحاب النفوذ الأثرياء بصورة شبه احتكارية وبرعاية مكثفة من الدولة تحت حكم بوتين، على التبرع بمبالغ ضخمة لقطاع الدفاع الذي تديره الحكومة”.

وأكد كوبر أن “هذه الشركات عادة تتميز بأرباحها العالية وباسم “المسؤولية الاجتماعية” للشركات الكبيرة فإنها كريمة في تمويلها لمشاريع اجتماعية وثقافية متعددة، ويُعتقد بشكل عام أنها مستعدة لتمويل المبادرات السياسية (مثل، الصناعات الدفاعية) للحكومة بناءً على تفاهم يضمن موقفاً داعماً من قبل الدولة لأنشطتها التجارية”.

وتدعم الروابط السياسية الحزبية الصريحة هذا التعقيد السياسي – العسكري – الصناعي، حيث يوضح كوبر أن “نسبة كبيرة من مديري شركات الصناعات الدفاعية هم أعضاء في حزب السلطة الحاكم كما كانوا في الماضي حتماً أعضاءً في الحزب الشيوعي”.