“الفلسفة” تغزو الأروقة الثقافية السعودية متحدية التيار المحافظ

“الفلسفة” تغزو الأروقة الثقافية السعودية متحدية التيار المحافظ

باتت النقاشات حول الفلسفة من الأمور الحاضرة في الأروقة الثقافية السعودية لتكون محور منتديات أدبية ومقالات نقدية، في خطوة قد تشكل تحديًا للتيار المحافظ الرافض لها منذ عقود.

وفي أحدث الخطوات الداعمة لنشر الفلسفة وتسليط الضوء عليها، عمدت ناشطات سعوديات مؤخرًا خلال افتتاحهن أولى جلسات صالون أدبي نسائي يحمل اسم “أفق”، إلى الدخول في عوالم الفلسفة، عبر تسليط الضوء على الفيلسوفة الوجودية الفرنسية، سيمون دي بوفوار.

وأكدت أروى المهنا، إحدى المؤسسات للصالون، على أن دي بوفوار الباحثة المثيرة للجدل “تعطي المرأة درسًا بألّا تتنازل عما تريد أن تصبح عليه في يوم من الأيام”، وهو ما عبرت عنه الفيلسوفة الراحلة في ثنايا كتابها “الجنس الآخر”.

وتستند آراء الكثير من الحركات النسوية حول العالم إلى آراء دي بوفوار وكتابها “الجنس الآخر”، الذي يسلط الضوء على طريقة التعامل مع النساء على مر التاريخ، وأثبتت الفيلسوفة من خلال مؤلفاتها أن الفلسفة ليست حكرًا على الرجال.

 

الفلسفة ليست رديف الإلحاد

وخلال الأيام الأخيرة، تناقلت مواقع سعودية آراء الكاتب والباحث الكويتي المثير للجدل، عبد العزيز القناعي، الذي يرى أن “الفلسفة تواجه في مجتمعاتنا العربية، التي وصلت إلى قاع الحضيض في الثقافة والأخلاق والاقتصاد والجهل، معضلتين يجب حلهما للخروج من مأزق تحريم الفلسفة؛ الأولى متعلقة بنمط التلقين الموروث، والأخرى بمحاربة الفلسفة من قبل المؤسسات الدينية ورجال الدين”.

ويؤكد القناعي على أن “الفلسفة لا يعنيها الإيمان أو تحويل الناس إلى الإلحاد، فهي ليست دينًا ولا مؤسسات فلسفية قهرية بل تقدم المعرفة إلى العقل وتطرح التساؤلات المنطقية وتزيح غشاوة الجهل ليكون الإنسان حرًا في اختياره لنمط الحياة التي يرغب دون أي وصاية عليه”.

مطالب بإدراجها في المناهج

وبعد بقاء المناهج التعليمية في المملكة العربية السعودية خالية من مادة الفلسفة لعقود، تبرز في الآونة الأخيرة دعوات يطلقها مثقفون وأكاديميون تطالب بإدراجها في المناهج، بما يتوافق وتوجهات الإصلاح الجديدة.

ويرى الكاتب، حمود أبو طالب، أن تعليم الفلسفة لم يعد ترفًا بل ضرورة لتعليم الناشئة، مطالبًا بضمها للمناهج، معتبرًا أن “التعليم بحاجة إلى تنقية وحذف كثير من اللا مفيد والضار في مناهجه وإضافة أشياء أصبحت أكثر من ضرورية لكل البشر في هذا الزمن”.

 

ردًّا على التطرف

ويتواءم طرح أبو طالب مع عديد من الآراء المشابهة، يتبناها مثقفون يؤكدون أن الخطاب المتشدد “يناهض.. التعاطي مع الفلسفة في ظل المتغيرات التي يشهدها العالم والمآزق التي يقودها الخطاب المتطرف، كون الفلسفة قادرة على تفكيكه، ومناقشته بتجرد كوسيلة في مجابهة مفتوحة بين الأفكار، ومعركة لا يراق فيها دم، وقد تهيئ بيئة صحية للعيش والإقبال على الحياة من منطلق السؤال والاستكشاف”.

ويشير رئيس أدبي حائل، نايف المهيلب، إلى أن الفلسفة “باتت ضرورة حياتية وتعليمية، يجب أن يرتشف من معينها أبناؤنا وبناتنا منذ مدارج الطفولة”، معتبرًا أنها تساعد في “بناء الشخصية وطرح الأسئلة العليا وتمكين الناشئة من سعة الأفق والقدرة على الحوار”.

ويؤكد الكاتب السعودي، أحمد عبد المتعالي، على أن الفلسفة تدخل في تفاصيل الفن والزمن والمادة والمجتمع والقانون والواجب والسعادة، وهي “مرادف لمعنى السماح للناشئة بالتفكير”.

في حين ينوه الكاتب السعودي، عبد الله الرشيد، إلى أن العلوم الفلسفية هي “الطريق الأمثل والأنجع للقضاء على فكر الإرهاب والتطرف.. فالفلسفة كتعبير عقلي منطقي قادرة على مواجهة كل أشكال العنف والتطرف لكونها حبلى بالقيم الإنسانية التي تهدف إلى تحقيق نوع من التناغم بين البشر، وهي أداة مهمة في علاج سعار الإرهاب الذي ابتليت به المنطقة العربية، ولا يتحقق إنقاذ الأجيال القادمة من التأويل المنحاز للتراث إلا عبر إعادة تأهيل الفلسفة في النظام التعليمي العربي”.