ترامب في الرياض وعاصفة سياسية تنفجر خلفه في واشنطن

ترامب في الرياض وعاصفة سياسية تنفجر خلفه في واشنطن

بدأ اليوم السبت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يلاحقه جدل محتدم في الداخل، جولة خارجية مدتها تسعة أيام استهلها بزيارة السعودية ويتطلع أن يحول خلالها الاهتمام عن عاصفة سياسية أثارها بإقالته جيمس كومي مدير مكتب التحقيقات الاتحادي.

ويعقد ترامب اجتماعات دبلوماسية حساسة تشمل ثلاث قمم في وقت يواجه فيه برنامجه الانتخابي (أمريكا أولا) تحديات تتمثل في إمكانية تنفيذه دون تنفير حلفاء رئيسيين.

وفي طقس شديد الحرارة، هبط ترامب من طائرة الرئاسة مع زوجته ميلانيا. وكان الملك سلمان في استقبال ترامب على أرض المطار. وعزفت الموسيقى العسكرية وانطلقت المدافع لتحية الضيف وحاشيته وحلقت سبع طائرات سعودية في الأجواء لتشكل علامة النصر وتخلف وراءها خطوطا حمراء وبيضاء وزرقاء.

وقال البيت الأبيض إن الجولة فرصة لزيارة أماكن مقدسة لدى ثلاث من أكبر الديانات في العالم وتمنح في الوقت ذاته ترامب فرصة للقاء زعماء عرب وإسرائيليين وأوروبيين.

لكن الغضب السائد في واشنطن يهدد بإلقاء ظلاله الكثيفة على الرحلة بعدما أطلقت إقالته كومي وتعيين مستشار خاص للتحقيق في صلات حملة ترامب الانتخابية بروسيا العام الماضي العنان لموجة من عناوين الصحف التي تنال منه.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن ترامب وصف كومي بأنه “مجنون” في اجتماع خاص بالمكتب البيضاوي الأسبوع الماضي مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف والسفير الروسي لدى الولايات المتحدة سيرجي كيسلياك.

ولم ينف البيت الأبيض التقرير لكنه قال “الموضوع الحقيقي هو أن أمننا القومي ينال منه تسريب محادثات خاصة وغاية في السرية”.

وفي تطور آخر ذكرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن مسؤولا حاليا بالبيت الأبيض ومقربا من ترامب هو “شخص محط اهتمام” في التحقيق في أمر الصلات المحتملة بين حملة ترامب الرئاسية العام الماضي وروسيا.

وجلس الزعيمان جنبا إلى جنب في قاعة كبار الزوار بالمطار واحتسيا القهوة العربية.

وأمكن سماع ترامب وهو يسأل الملك “هل تمضون أوقاتا طويلة في نيويورك؟”

وفي الطريق إلى فندق ريتز، حيث سينزل ترامب، جلس الملك سلمان مع الرئيس الأمريكي في سيارة الرئاسة المدرعة شديدة التحصين التي يطلق عليها (ذا بيست).

وعلى طريق الموكب ارتفعت اللافتات تحمل صورا كبيرة لترامب والملك سلمان مع عبارة “العزم يجمعنا”.

وبدا الحديث بين العاهل السعودي والرئيس الأمريكي مسترسلا بلا حواجز في حوارهما عبر مترجم. وفي قصر اليمامة قلد الملك سلمان الرئيس الأمريكي وسام الملك عبد العزيز أعلى وسام مدني بالمملكة.

وقبل الزيارة، قال البيت الأبيض إن الرئيس يتوقع نتائج ملموسة من جانب السعودية في مجال مكافحة التطرف الإسلامي.

وسعى ترامب بعد قليل من توليه منصبه لمنع أبناء سبع دول ذات أغلبية مسلمة من دخول الولايات المتحدة، غير أن محاكم اتحادية منعت تنفيذ القرار.

وستكون زيارة ترامب (70 عاما) للسعودية وإسرائيل وإيطاليا وبلجيكا هي أطول فترة يقضيها بعيدا عن البيت الأبيض منذ توليه منصبه قبل أربعة شهور.

وخلال الزيارة، ستكون حتى إيماءات ترامب ولفتاته وإشاراته محل اهتمام وتمحيص.

ويبدو أن الغضب الذي أطلقته إقالة كومي لن يتبدد ببساطة على الأرجح.

وأثار ترامب، الذي سبق وأن عبر عن رغبته في علاقات أكثر ودا مع روسيا، عاصفة من الانتقادات الأسبوع الماضي عندما تبين أنه قدم معلومات حساسة تتعلق بالأمن القومي لوزير خارجية روسيا خلال اجتماعهما بالبيت الأبيض.

وكان ترامب يواجه انتقادات لاذعة بالفعل لإقالته كومي في خضم تحقيق يجريه مكتب التحقيقات الاتحادي في دور روسيا في انتخابات 2016 واحتمال حدوث تواطؤ مع مديري حملة ترامب.

ونفت موسكو تدخلها في سير الانتخابات، كما نفى ترامب حدوث أي تواطؤ ووصف تعيين مستشار خاص للتحقيق في الأمر بأنه “ملاحقة خبيثة”.

أما أعضاء حزبه الجمهوري فقد عبروا عن خيبة أملهم لأن برنامج ترامب الاقتصادي الذي يهدف لتحفيز قطاع الأعمال ويتضمن خطة لخفض الضرائب عن الشركات والأفراد قد تراجع وسط هذه المشاكل.