نصائح للقادة المشاركين في قمة الرياض.. هذه طرق التعامل مع ترامب

نصائح للقادة المشاركين في قمة الرياض.. هذه طرق التعامل مع ترامب

بالنسبة للرؤساء والقادة الأجانب فإن محاولة التعرّف على الطريقة الملائمة لإرضاء دونالد ترامب الرئيس الأمريكي الذي يختلف عن كل من عرفوهم سابقاً فهي مسألة تجربة، تتبادل السفارات في واشنطن النصائح وترسل البرقيات بشأنها للرؤساء في بلادهم على شكل مقترحات تتضمن كيفية التعامل مع القائد المعجزة ذي الإرادة القوية الذي ليس لديه أي خبرة في المسرح العالمي، ويفتقر لأي اتجاه للدبلوماسية الشخصية أو الذوق الجذاب وفقًا لتقرير أوردته صحيفة نيويورك تايمز.

وبعد أربعة أشهر من التفاعل بين السيد ترامب ونظرائه، فإن المسؤولين الأجانب ومستشاريهم في واشنطن قد خرجوا ببعض القواعد على حدّ قولهم: اختصر الحديث، فلا داعي لحديث لمدة 30 دقيقة لتحقيق انتباه مجموعه 30 ثانية، لا تفترض أنه يعرف تاريخ البلد أو النقاط الرئيسة للخلاف، قم بتقدير فوزه في الانتخابات، واجعله يشعر أنه أفضل من الرئيس أوباما، لا تتشبث بأي شيء كان يقوله أثناء الحملة الانتخابية، أبقِ على تواصل عادي، ولا تأتي بقائمة تسوق، لكن باستطاعتك عرض صفقة معينة يمكنه تسميتها نصراً.

وقال بيتر ويستماكوت، وهو سفير بريطاني سابق لدى الولايات المتحدة: “إذا كنت تريد إعداد الناس لمقابلة دونالد ترامب، فإن النقاط المهمة ستكون: واحد، أبقِ في عقلك أنه ما زال الشخص الذي يركز على الفوز، إنه يحب أن يجلب الفوز لأمريكا ولنفسه من خلال الاجتماعات الثنائية. ثانياً، إنه صانع صفقات، براغماتي. ثالثاً، إنه شخص ذو تركيز منخفض، وبالتأكيد لا يريد الاستماع للزوار يتحدثون لنصف ساعة أو أكثر إذا كانوا بحاجة لمترجم”.

وقد كان السيد ترامب محاوراً نشطاً مع القادة الأجانب، حيث أنه خلال الـ100 يوم الأولى لرئاسته كان قد استضاف 16 اجتماعاً مع رؤساء أجانب، وحتى يوم الإثنين كان قد أجرى 76 مكالمة هاتفية مع 43 رئيس دولة.

وفي الماضي، كانت المكالمات الهاتفية الرئاسية يتم إجراؤها بكثير من التأني ولأهداف استراتيجية محددة. إلا أن السيد ترامب يظهر استعداداً أكبر لإجراء مكالمات هاتفية بداعٍ أو بلا داع. فحين يرغب حليف مثل رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي أو مستشارة ألمانيا أنجيلا ميركل بالحديث معه، وبحسب قول الدبلوماسيين، فإنه يعاود الاتصال خلال ساعات، بل دقائق، دون أن يسأل عن الهدف من المكالمة حتى.

وهكذا، ستخضع طريقته لاختبار أساس أكثر في الأسابيع القادمة حيث سيكون في مواجهة عشرات من رؤساء العالم خلال 9 أيام وعبر 5 محطات للتوقف.

وبالنسبة للسيد ترامب، فإن التفاعل الشخصي والمشاعر مهمة. حيث قالت دينا قعوار، سفيرة الأردن لدى الولايات المتحدة التي قابل ملكها عبدالله الثاني الرئيس ترامب شخصياً مرتين منذ التنصيب الرئاسي: “إنه يريد أن يجعل الناس يشعرون بالراحة فوراً، ويستمع كثيراً”.

ويتضح من حيث المبدأ أن السيد ترامب أثبت قدرته على وضع معتقداته السابقة جانباً بعد الحديث مع قائد أجنبي. فقد سافر الملك عبدالله إلى واشنطن دون دعوة من البيت الأبيض في الأيام الأولى لرئاسة ترامب لكي يحثه على عدم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس كما كان قد وعد. وبعد أن ناقش الملك بأن الأمر قد يثير ردة فعل عنيفة في العالم العربي، قام ترامب بتعليق عملية النقل.

وقضية أخرى حول هذه النقطة، وهي الصداقة الجديدة غير المتوقعة بين السيد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ. هذا رغم أن السيد ترامب أمضى سنوات وهو يصف الصين على أنها “العدو”، إلا أن اجتماعاً ضم الرئيسين في فلوريدا قد سار على ما يرام لدرجة أن ترامب أشاد بالرئيس الصيني واصفاً إياه “بالرجل الصالح جداً”. وكان السيد شي قد أحضر لترامب خطة نظرية مدتها 100 يوم لتحسين الروابط التجارية ووعداً بزيادة الضغط على كوريا الشمالية، مما منح ترامب إنجازات أخرى. وأوقف الرئيس أو خفف منذ ذلك الحين شكاويه حول العملة الصينية والممارسات الاقتصادية لها.

أما السيد نتنياهو فقد عبّر عن علاقته مع جاريد كاشنر، صهر الرئيس على أنها تساعد على إنشاء تواصل عائلي، بالرجوع إلى الماضي حين كان هذا الرجل طفلاً. رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو اصطحب ابنة الرئيس ايفانكا ترامب إلى عرض في برودواي اسمه “القدوم من بعيد”، ويتحدث العرض عن الكنديين الذين ساعدوا الأمريكيين الذين تقطعت بهم السبل بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001. السيدة ميركل دعت السيدة ترامب إلى ألمانيا للانضمام إلى مجلس لريادة الأعمال للنساء.

وقد تعلمت السيدة ميركل قيمة البقاء على اتصال ببساطة. وبينما تضمن اجتماعها في البيت الأبيض مع السيد ترامب فرصةً لصورة غريبة توحي باللطافة، إلا أنها حافظت على اتصال عادي. وحين خططت لزيارة السعودية الشهر الفائت، اتصلت بالسيد ترامب أولاً طلباً لنصيحته -مستشارة بعد 12 عامًا في الرئاسة بالتأكيد ليست بحاجة لنصيحة من سياسي مبتدئ-.

وقال رئيس الوزراء الأسترالي مالكولم تيرنبل بعد لقاء شخصي في نيويورك حيث رتب الرجلان للقاء ابتداءً عبر اتصال هاتفي: “انه قائد لطيف جداً، شخص حنون ولديه طريقته الخاصة جداً، يبدو أن ذلك أسلوبه في العمل”.

وقام البريطانيون بالمنافسة من خلال مناورات لجعل السيدة ماي أول قائدة أجنبية تقابل ترامب بعد تنصيبه رئيسًا. فقبلت دعوة لمعالجة تراجع جمهوري في فيلادلفيا في كانون الثاني/يناير، واضعةً نفسها في موقف يمكنها من زيارة البيت الأبيض بالحيلة. وقد نجح هذا الأمر. وانتهى الأمر بالبريطانيين إلى تعليم فريق ترامب فنون استقبال القادة الأجانب مثل ترتيبات اللقاءات، ومن قد يكون في أي منها وكيف يدلون بالتصريحات للصحافة.

ومنذ ذلك الحين تحدث ترامب والسيدة ماي على الهاتف أربع أو خمس مرات. وكانت نتائج اللقاءات جيدة فقد قام اليابانيون وآخرون بالاتصال بالبريطانيين طلبًا للنصيحة عندما كان مسؤولوهم يجهزون للقدوم للولايات المتحدة.

وحقق السعوديون انقلابهم الخاص من خلال إقناع ترامب بجعل المملكة العربية السعودية أول مقصد أجنبي له كرئيس، وبذلك تفوقوا على المكسيك وكندا اللتين تخلّتا عن هذا الشرف منذ السبعينيات. اختار ترامب الرياض جزئياً لأن المملكة العربية السعودية هي موطن أقدس موقعين إسلاميين، ولأنه يأمل في تقوية التحالف العربي السني ضد إيران الشيعية.