السعودية تبسط السجاد الأحمر بانتظار ترامب.. فهل يحقق تطلعاتها؟

السعودية تبسط السجاد الأحمر بانتظار ترامب.. فهل يحقق تطلعاتها؟

تترقب المملكة العربية السعودية زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهي الأولى له خارج الولايات المتحدة، آملة بتصحيح مسار العلاقات المتعثرة بين الدولتين في عهد الرئيس السابق باراك أوباما.

وبينما يشيد ويأمل قادة المملكة العربية السعودية بالعهد الجديد لرئاسة ترامب بعد البرود الذي رافق عهد الرئيس السابق أوباما، إلا أن المشكلات الإقليمية من سوريا إلى اليمن والسياسة الأمريكية فيهما قد لا تتقاطع مع رغبات السعوديين عموماً.

وتستعد المملكة العربية السعودية للاستعراض أمام دونالد ترامب في أول زيارة خارجية له كرئيس للولايات المتحدة، حيث سيجتمع زعماء الدول الإسلامية في الرياض، في حين سيكون هناك معرض للسيارات الأمريكية الكلاسيكية وكذلك مباريات رياضية وحفلات موسيقية، إضافة إلى ساعة إلكترونية على الإنترنت للعد التنازلي بالثواني حتى اليوم الكبير.

ولكن خلف كل هذه التحضيرات والتغطية الخاصة، فإن التوقعات الكبيرة لن يكون من السهل تلبيتها، على حد تعبير مراقبين.

شريك وأمل

ويبدو أن الحماسة بين القادة الخليجيين لترامب، الذي يبدو متخبطاً بشكل متزايد في بلاده، يحرك رغبتهم في شريك يشاطرهم الرأي في نضال المملكة ضد التدخلات الإيرانية.

وأثناء ترشحه، وعد ترامب بإنهاء العقد الذي وقعه سلفه باراك أوباما والذي يسمح لإيران بالاحتفاظ ببرنامجها النووي المعاد تحجيمه، أما كرئيس، فقام ترامب بفرض عقوبات جديدة على إيران، وشن غارات جوية ضد الأسد في سوريا حليف إيران، وعموماً فقد وعد بأن يكون أكثر قسوة.

وقال “بول بيلار”، الأستاذ في جامعة جورج تاون في واشنطن، والضابط السابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية: “إن الخطابات المناهضة لإيران من إدارة ترامب ترضي القادة السعوديين الذين يقارنونها بإيجابية إدارة أوباما التي كانت على استعداد للقيام بأعمال تجارية مع إيران”.

ترامب.. والآمال المحدودة

ومع ذلك، فبينما تكثف إيران وروسيا المشاركة العسكرية فيما بينهما للنهوض بمصالحهما المشتركة الوليدة، فإن  ترامب قدم  في حملته الانتخابية وعوداً بعدم توريط أمريكا في مزيد من الحروب،  وليس من الواضح كم من خطابات ضد إيران يمكن أن تترجم إلى عمل فعلي.

وقد كان من المفترض أن يتم تفكيك الصفقة النووية، في اليوم الأول من رئاسة ترامب، ولكنها لا تزال قائمة، وبشار الأسد خصم المملكة العربية السعودية لا يزال ثابتاً في الحرب السورية، ولا يوجد أي دليل على أن صواريخ ترامب الكروز هي جزء من خطة منسقة لإزالته.

وكان الرئيس الأمريكي الجديد أكثر دعماً لحملة المملكة العربية السعودية ضد ميليشيات الحوثي في اليمن المدعومة من إيران، ولكن بعد أكثر من عامين، لا زالت تلك الصراعات قائمة.

من جانبه قال غريغوري غوز، أستاذ الشؤون الدولية والمتخصص بالسعودية في جامعة A&M في تكساس: “لست متأكداً من أن الإدارة يمكن أن تفي بما يريده السعوديون، وهو إبعاد النفوذ الإيراني”.

وأَضاف: “وفي سوريا، فإن على السعوديين لف رؤوسهم حيال الفكرة القائلة بأن الرئيس الأسد لن يذهب بعيداً”، كما قال إن هناك مجالاً أكبر للتعاون في اليمن، إذا كانت الولايات المتحدة تضغط للتوصل إلى حل سياسي، ولكن حتى ذلك يتطلب “جهداً والتزاماً أمريكياً حقيقياً”، والذي قد لا يكون في متناول اليد مع انشغال واشنطن بالشؤون الداخلية. 

أسباب توتر واجبة

وتواجه تطلعات السعودية أيضاً، بالتشريع الذي يتيح لضحايا هجمات الـ 11 من سبتمبر في أمريكا رفع دعاوى قضائية ضد البلدان الأخرى لدورها في الهجمات.

 وفي الجانب العملي فإن هذا يعني أن الحكومة السعودية في مرمى النيران؛ لأن معظم الخاطفين من مواطني المملكة، وكان هذا التشريع تم إقراره من قبل الكونغرس في العام الماضي بتأييد واسع، ولا توجد أي مبادرة حالياً لتعديله.

ومن المقرر أن يلقي ترامب خطاباً عن “التطرف الإسلامي” خلال زيارته، وهذا حدث خطير، وفقاً لبول سوليفان، خبير الشرق الأوسط في جامعة جورج تاون.

وقال سوليفان: “آمل أن يكون ترامب حريصاً جداً في الدقة والبلاغة في الصياغة ولغة الجسد، نظراً لأن الزلازل السياسية يمكن أن تحدث إذا ما قام بتكرار بعض الأخطاء من خطاباته السابقة في مثل هذه الحالات”. 

المساعدة الخارجية

ولا تقتصر مساعي السعودية على إحداث ثورة في السياسة الخارجية، ولكن أيضاً لديها خطة  اقتصادية طموحة لإنهاء الاعتماد على النفط والحد من دور الدولة، وهو ما سيكون على الأرجح مركز المحادثات مع ترامب.

وقال سوليفان: “البرنامج  يحتاج بكل وضوح إلى بعض المساعدة الخارجية، وما يمكن لترامب القيام به بفاعلية في هذا الأمر، متروك للنقاش.”

ويؤكد الأمير محمد بن سلمان الذي يشرف على الخطة أنه سوف يعمل على بناء الصناعات المحلية، بما في ذلك في مجال الدفاع، حيث تعتبر المملكة العربية السعودية أفضل العملاء لصناعة السلاح في أمريكا.

 وسوف يبحث ترامب تدفق المال في الاتجاه المعاكس، إذ إنه انتخب على مبدأ “أمريكا أولاً” وقال في أكثر من مناسبة “إن حلفاء الولايات المتحدة لا يدفعون ما يكفي مقابل الحماية الأمريكية”.

الأمن الثابت أولوية

ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن صندوق الثروة السيادية للمملكة قد يكون بدأ في معالجة الأمر، إذ أعلن عن استثمارات تزيد قيمتها عن مبلغ 40 مليار دولار في البنية التحتية للولايات المتحدة.

 ومن الشركات التي قامت بإرسال رؤسائها التنفيذيين إلى الرياض لحضور قمة الأعمال التجارية مع ترامب، شركة جنرال إلكيتريك، وشركة بلاك روك، وشركة مونسانتو.

وساعدت العلاقات التجارية والأمنية على دوام العلاقة بين البلدين لعقود من الزمان، واستطاعت تخطي الكثير من الاضطرابات على الصعيد السياسي.

ويقول غوز، إنه “ربما لم يكن أوباما سيئاً للسعوديين كما يعتقد بعض القادة في المملكة، مثلما أن ترامب قد لا يكون جيداً” مضيفا “ما لن يتأثر بتغيير الرئيس، هو الحجر الأساس  لهذه العلاقات: الاستخبارات العسكرية والتعاون ومبيعات الأسلحة”.