الأمير محمد بن سلمان يعيد رسم صورة السعودية.. فهل سينجح في تنفيذ رؤيته؟ (حوار الـ90 دقيقة مع واشنطن بوست)

الأمير محمد بن سلمان يعيد رسم صورة السعودية.. فهل سينجح في تنفيذ رؤيته؟ (حوار الـ90 دقيقة مع واشنطن بوست)
المصدر: إرم نيوز - صدوف نويران

 اكتسب ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الثقة والنفوذ السياسي لدفع خطته للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي قدماً في المملكة، منذ عامين على بدء حملته الشاملة لتغيير على صعد مختلفة.

وأوجز الأمير الشاب خططه في حوار دام حوالي 90 دقيقة تقريباً مساء الثلاثاء في مكتبه مع صحيفة “واشنطن بوست” في أول حديث مطول يدلي به منذ أشهر.

وقدم الأمير الشاب توضيحات مفصلة حول السياسة الخارجية، وخطط لخصخصة شركة النفط  السعودية العملاقة “أرامكو”، واستراتيجية الاستثمار في الصناعات المحلية، وتحرير قطاع الترفيه، على الرغم من معارضة بعض المحافظين الدينيين في المملكة.

وقال الأمير محمد بن سلمان، متحدثاً من خلال مترجم، بأن الشرط الحاسم للإصلاح في المملكة هو الرغبة العامة في تغيير المجتمع التقليدي، موضحاً : “إن أكثر شيء مهم هو ما إذا كان الشعب السعودي ليس مقتنعاً. وإذا كان السعوديون مقتنعون فإن السماء ستكون هي حدودنا”.

وحيال ذلك، قال مدير مركز الرأي الحكومي العام عبد الله الحقيل، بأنه على ما يبدو “أن التغيير مطلوب على نحو متزايد في هذا البلد على يد الشاب الذي لا يهدأ. ووجد استطلاع سعودي مؤخراً بأن 85% من الشعب، إذا ما اضطر إلى الاختيار، فسيدعم الحكومة بدلاً من السلطات الدينية في مسائل السياسة العامة. وأضاف الحقيل بأن 77% من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع يؤيدون خطة الحكومة للإصلاح في (رؤية 2030)، وأن 82% فضلوا العروض الموسيقية التي يحضرها الرجال والنساء في التجمعات العامة”. وعلى الرغم من أنه لم يتم التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل، إلا أنها تشير إلى اتجاه الشعور الشعبي، الذي يقول السعوديين بأنه يقابله أدلة موضوعية.

ترامب

وقال ولي ولي العهد، بأنه “متفائل جداً” إزاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ووصفه بـ”الرئيس الذي سوف يعيد أمريكا إلى الطريق الصحيح” بعد باراك أوباما، الذي فقد ثقة المسؤولين السعوديين. وقال: “إن ترامب لم يكمل بعد 100 يوم، ومع ذلك فقد استعاد جميع تحالفات الولايات المتحدة مع حلفائها التقليديين”.

وكدليل على احتضان المملكة لإدارة ترامب، هي تلك الزيارة التي قام بها هذا الأسبوع وزير الدفاع الأمريكي “جيم ماتيس”. وبحث خلالها إمكانية دعم إضافي من الولايات المتحدة إذا لم يوافق الحوثيين على التسوية التي توسطت فيها الأمم المتحدة. بينما كانت إدارة أوباما قد انتقدت الحرب السعودية في اليمن سابقاً.

وكان محمد بن سلمان قام باستمالة روسيا، إلى جانب الولايات المتحدة، وقدم تفسيراً مطولاً لهدف المملكة العربية السعودية من هذه الدبلوماسية. وقال: “إن الهدف الرئيسي ليس جعل روسيا تضع جميع أوراقها في المنطقة وراء إيران. بل لإقناع روسيا بأن الرياض هي رهان أفضل من طهران، وأن السعودية قامت بتنسيق سياساتها النفطية مؤخراً مع موسكو، وهو ما يمكن أن يكون الصفقة الاقتصادية الأكثر أهمية لروسيا في العصر الحديث”.

وترى الصحيفة حسب تحليلها، أنه يبدو أن خطط الإصلاح تمضي قدماً ببطء ولكن باطراد. وقال الأمير إنه قد تم خفض عجز الميزانية، وأن الإيرادات غير النفطية زادت بنسبة 46% منذ عام 2014 وحتى عام 2016، ويتوقع أن تنمو بنسبة 12% أخرى خلال هذا العام. ولكن لا تزال مشكلة البطالة والسكن قائمة، وقال بأن لا يرجح أن يكون هناك تحسين في هذه المجالات حتى عام 2019، وحلول عام 2021.

ويأتي التغيير الاقتصادي الأكبر وهو خطة خصخصة حوالي 5% من “شركة أرامكو السعودية”، التي قال محمد بن سلمان بأنها ستجري في العام المقبل. ومن المحتمل أن يجمع هذا الاكتتاب العام مئات المليارات من الدولارات ليصبح أكبر بيع من نوعه في التاريخ المالي.

وقال محمد بن سلمان بأن حجم الاكتتاب سيتوقف بالضبط على الطلب في الأسواق المالية، وتوافر خيارات جيدة للاستثمار في العائدات. والأساس المنطقي لبيع حصة كبيرة من كنز المملكة النفطي هو لجمع الأموال لتنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على النفط. وأن مجال التعدين هو أحد الأولويات، التي من المقدر أن تكون الاستفادة منه بما يقدر بمبلغ 1.3 تريليون دولار من الثروة المعدنية المحتملة.

وسرد الأمير السعودي الأهداف الاستثمارية الأخرى مثل؛ خلق صناعة أسلحة محلية، لتخفيض إنفاق المملكلة المقدر ما بين 60 مليار إلى 80 مليار تنفقها المملكة سنوياً على شراء الأسلحة من الخارج، إضافة إلى إنتاج السيارات في المملكة العربية السعودية لتحل محل ما يقدر تقريبا ب 14 مليار دولار تنفقها الحكومة سنوياً على السيارات المستوردة، وإنشاء صناعات الترفيه والسياحة الداخلية لتحصيل بعض من مبلغ 22 مليار دولار ينفقها السعوديون على السفر إلى الخارج في كل عام.

وتعتبر صناعة الترفيه هي المفتاح لحل أكبر لغز لكيفية فتح الاقتصاد السعودي. وقد بدأت التغيرات. فقد قامت أوركسترا يابانية تضم نساء بفعاليات خلال هذا الشهر، أمام جمهور مختلط من الرجال والنساء. إضافة إلى حفل خدع هزلية جرى في جدة مؤخراً، حيث يظهر الشباب من الرجال والنساء بملابس مستوحاة من البرنامج التلفزيوني “الخوارق” وغيرها من البرامج المفضلة الأخرى. وقامت النوادي الكوميدية بعرض رسوم كوميدية.

واستضاف “ستاد الملك فهد الدولي” في الرياض “جام الوحش” في الشهر الماضي لفعاليات الشاحنات الكهربائية. كما يوجد هناك خطط لإقامة متنزه “الأعلام الستة” في جنوب الرياض.

وقالت “مايا العذل”، وهي واحدة من عشرات الشباب الذين يعملون على رسم خطط الهيئة العامة للترفيه في المملكة، بأنها تود أن تجلب “متحف الآيس كريم” على غرار ذلك الموجود في مدينة  نيويورك، إلى المملكة العربية السعودية.

وقال أحمد الخطيب وهو مصرفي استثماري سابق ورئيس لسلطة الترفيه في المملكة: “إننا نريد تغيير الثقافة هنا”. ويهدف الخطيب إلى توفير ستة خيارات للترفيه العام في نهاية كل أسبوع للسعوديين. ولكن هدفه الأكبر كما يقول هو “نشر السعادة”.

ومن الجدير بالذكر أن الأمير محمد، خلافاً للعديد من الأمراء السعوديين، لم يتلقى تعليمه في الغرب، مما قد يكون له أثر في الحفاظ على الطاقة التغييرية الخام التي هي جزء من ما يتمناه للشباب السعودي.

ويبدو سعي الأمير الشاب للتطوير والحفاظ على العلاقة مع الولايات المتحدة حيث قال: “نحن متأثرون كثيراً بالولايات المتحدة. وهذا ليس لأن هناك أي ضغط يمارس علينا  وإذا ما حاول أي شخص أن يشكل ضغطاً علينا فإننا سنذهب بالطريق المخالف. ولكن إذا قمت بعرض فيلم في السينما وأنا شاهدته، فإنني سأتأثر به”. وأضاف: “وبدون دفع هذه الثقافة فإننا سننتهي مثل كوريا الشمالية”. ومع وجود الولايات المتحدة كحليف مستمر، فمما لا شك فيه، أننا سنندمج أكثر مع العالم”.

وكان الأمير محمد بن سلمان حذراً فيما يتعلق بالحديث، في مختلف اللقاءات، عن المسائل الدينية. فهو يتعامل مع السلطات الدينية كحلفاء ضد التطرف بدلاً من خصوم ثقافيين. ويقول إن النزعة الدينية المتطرفة في المملكة العربية السعودية ظاهرة حديثة نسبياً، ولدت كرد فعل على قيام الثورة الإيرانية عام 1979 وحادثة الاستيلاء على “المسجد الحرام” في مكة المكرمة من قبل إرهابيين متطرفين في وقت لاحق من ذلك العام.

ويقول الأمير محمد : “أنا شاب، وحوالي 70% من مواطنينا هم من الشباب. ونحن لا نريد أن نضيع حياتنا في هذه الدوامة التي عشنا فيها في السنوات الـ 30 الماضية. نحن نريد أن ينتهي هذا العصر الآن. ونحن نريد مثل كل الشعب السعودي، الاستمتاع بالأيام المقبلة، والتركيز على تطوير مجتمعنا وتطوير أنفسنا كأفراد وأسر، مع الإبقاء على ديننا وتقاليدنا”. واختتم قائلاً نحن لن نظل في عهد عام الـ 79 فذلك العهد قد انتهى.”

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث