في ثنايا جولة الملك سلمان بآسيا مهمة خاصة بأرامكو.. وهذا ما تحقق من نتائج

في ثنايا جولة الملك سلمان بآسيا مهمة خاصة بأرامكو.. وهذا ما تحقق من نتائج

في ثنايا الجولة الآسيوية التي قام بها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز واتسمت بمظاهر البذخ والسخاء التي تجلت في هبوطه بسلم ذهبي على أرض كل دولة ومعه حاشية كبيرة و400 طن من الأمتعة، كانت هناك مهمة تسويقية حقيقية تهدف إلى تعزيز مكانة المملكة باعتبارها أكبر موردي النفط إلى أكثر المناطق استهلاكا للخام في العالم.

فالاتفاقات الموقعة خلال جولته التي استمرت ثلاثة أسابيع وزار فيها ماليزيا واندونيسيا واليابان والصين تشير إلى إستراتيجية جديدة تركز على تعزيز النفوذ السعودي في أسواق المنتجات المكررة والبتروكيماويات والمعروفة باسم قطاع المصب.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة النفط الحكومية السعودية أرامكو أمين الناصر لرويترز أمس الأحد “إستراتيجيتنا هي النمو في قطاع المصب.”

وأضاف “النمو في هذا القطاع مهم جدا وأي شيء متكامل بين التكرير والبتروكيماويات مع التسويق والتوزيع يصب في مصلحتنا.”

وتمارس السعودية نفوذها على أسواق النفط بالأساس من خلال منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) التي تعتبر القائد الفعلي لها.

لكن قدرة أوبك على السيطرة على الأسعار من خلال التحكم في ضخ النفط تراجعت مع نمو إمدادات منتجين خارج المنظمة مثل: روسيا وشركات الحفر التي تنقب عن النفط الصخري بالولايات المتحدة وهو ما أضعف قبضتها على الحصة السوقية.

وظهر مؤشر على تحول الإستراتيجية السعودية خلال المحطة الأولى من جولة الملك سلمان في كوالالمبور. فقد وقعت أرامكو اتفاقا بخصوص استثمار قيمته سبعة مليارات دولار في مشروع مشترك مع شركة النفط الحكومية الماليزية بتروناس يتعلق بمشروع تكرير وبتروكيماويات يعرف باسم مشروع التطوير المتكامل للتكرير والبتروكيماويات (رابيد).

نافذة البيع والشراء

يجري إنشاء مشروع رابيد في ولاية جوهور بجنوب ماليزيا ولا يفصله سوى مضيق عن سنغافورة مركزة تجارة النفط في آسيا. ومن المتوقع أن يبدأ المشروع عملياته في 2019 وستتولى السعودية إمداده بنحو 70 في المئة من احتياجاته النفطية؛ ما يمنحها منفذا رئيسا لخامها في آسيا أسرع الأسواق نموا في العالم. وهذا هو أكبر مشروع تكرير لأرامكو خارج المملكة.

وفي الآونة الأخيرة أبرمت أرامكو -أيضا- اتفاقا مع برتامينا الإندونيسية بقيمة خمسة مليارات دولار لتوسعة أكبر مصفاة نفط في البلاد والتي ستمدها أرامكو بالخام.

وقال الخبير الاقتصادي السعودي إحسان بوحليقة “تهدف الاستثمارات إلى تعزيز الوضع التنافسي لأرامكو في جنوب شرق آسيا.”

ويسمح الاستثمار الماليزي -أيضا- للسعوديين بالمشاركة في مركز التكرير داخل سنغافورة وحولها والذي يساهم في تحديد أسعار الوقود بالمنطقة.

وقال جون دريسكول مدير جيه.تي.دي انرجي للاستشارات في سنغافورة “عندما تسيطر على طاقة تكريرية مع قدرة على تسليم منتجات بترولية في نافذة البيع والشراء (منطقة التسعير) فإنك تتمتع بإمكانية الدخول إلى منفذ حاضر يلعب -أيضا- دورا رئيسا في التقديرات اليومية للأسعار.”

الطرح الأولي لأرامكو

من المرجح أن تساهم خطوة السعودية الرامية لتعزيز مشاركتها في محطات التكرير والبتروكيماويات في التقييم المحتمل لأرامكو في طرحها العام الأولي المزمع الذي قد يكون الأكبر من نوعه على الإطلاق في العالم.

وكان ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي يشرف على السياسة الاقتصادية للمملكة قال إن من المتوقع أن يقيّم الطرح قيمة أرامكو عند تريليوني دولار أو أكثر. وقدر محللون التقييم بين تريليون و1.5 تريليون دولار.

وترددت أسماء سنغافورة وهونج كونج وطوكيو بين البورصات المحتمل إدراج أسهم أرامكو فيها. وسيكون الإدراج الأولي في البورصة السعودية وتتطلع الرياض إلى إدراج ثانٍ في نيويورك أو لندن.

ولا تهدف مشاريع أرامكو المشتركة في ماليزيا واندونيسيا وغيرهما إلى زيادة طاقتها التكريرية فحسب بل إن صفقاتها الجديدة بالمنطقة ستعزز كثيرا مشاركتها في قطاع البتروكيماويات الذي يتضمن جميع أشكال اللدائن وارتفعت فيه الأرباح بفضل قوة الطلب.

وقال الناصر “لدينا طاقة تكريرية مشاركة تقارب 5.4 مليون برميل يوميا وهدفنا الوصول إلى عشرة ملايين برميل يوميا بحلول 2030.”

وفي الختام كانت الصين بمثابة الجائزة الكبرى إذ وقعت السعودية اتفاقات قد تصل قيمتها إلى نحو 65 مليار دولار خلال المحطة الأخيرة من جولة الملك سلمان تشمل مجالات الطاقة والصناعات التحويلية إلى جانب متنزه ترفيهي في المملكة.

وشملت الاتفاقات مذكرة تفاهم بين أرامكو وشركة تشاينا نورث اندستريز جروب (نورينكو) لدراسة بناء مصانع تكرير وبتروكيماويات في الصين.

وقال جون سفاكياناكيس مدير مركز الخليج للأبحاث في الرياض إن الجولة “بداية لإستراتيجية طويلة الأمد تتبناها السعودية لفتح أبواب المملكة أمام المستثمرين الآسيويين والعكس صحيح” في إطار “رؤية السعودية 2030” التي تهدف إلى تنويع موارد الاقتصاد وتقليص اعتماده على صادرات الخام.