زيارة عون للسعودية.. إنجازات تحققت وتطلعات ارتسمت

زيارة عون للسعودية.. إنجازات تحققت وتطلعات ارتسمت

“كل شيء عاد الى طبيعته”.. بهذا التوصيف البروتوكولي لخّص الرئيس اللبناني ميشيل عون نتائج زيارته للملكة العربية السعودية التي بدأت يوم الاثنين وغادرها صباح اليوم.

زيارة عون للسعودية، هي الرحلة الخارجية الأولى له كرئيس للجمهورية، بعدما أنجزت له الرياض الوفاق اللبناني الداخلي الذي أنهى عقدة المشهد السياسي اللبناني وحقق له حلمه الطويل بتولي الرئاسة.

وأسهبت الأوساط السياسية والإعلامية في بيان أهمية هذه الزيارة، وفي الحديث عن الرسائل التي بعثت بها، لناحية توقيتها وأهدافها ومضامينها ونتائجها.

الرئيس اللبناني نفسه، وصف الزيارة بأنها “صوّبت مسار الانحراف”، مشيرا في ذلك الى ما هو معروف بأنه الانحراف، الناجم عن خضوع لبنان لهيمنة حزب الله في تنفيذه للأجندة الإيرانية وهي تسعى لرسم الهلال الشيعي على الأرض، ابتداء من طهران وانتهاء بالشواطئ اللبنانية على المتوسط، بالتزامن مع تدخلات ايرانية في اليمن وباب المندب، وهو المضيق المفضي للبحر المتوسط.

في مقابلة صحفية نُشرت اليوم الأربعاء قال عون إن الزيارة “فتحت صفحة جديدة”. واعتذر عن الصفحة القديمة التي وصفها بانها كانت “نتيجة بعض الظروف التي أملت على الدولة اللبنانية التزام الصمت بسبب الأوضاع التي كانت تحصل في بعض الدول العربية”، مشيراً الى سوريا ودور حزب الله فيها. وأضاف: “عندما تنجلي هذه المرحلة سنتأكد أنه لم تكن لها جذور لدى الشعب اللبناني”. وأكد أنه “انطلاقاً من هذه الزيارة نحن نعتبر أن كل شيء عاد الى طبيعته”.

وزير الخارجية السعودي، وبعد لقاء منفرد مع نظيره اللبناني اختصر الموضوع بقوله: “كل ما تسعى له المملكة هو أن يكون لبنان مستقلاً وخالياً من التدخلات الخارجية”. وفي هذا النطاق رسالة مفادها حرص المملكة على تعزيز قوة واستقلالية منصب الرئاسة اللبنانية وحيثيات الاقتصاد اللبناني ليصمد أمام الاغراءات والتهديدات  .

التشديد السعودي على استقلال لبنان وخلوه من التدخلات الخارجية، لعله جاء بهذا الوضوح متأثراً ليس فقط بالمبررات التي جعلت الرياض تتخذ في شباط/فبراير 2016 قرارها بالمراجعة الشاملة للعلاقات مع لبنان ومنها الدعم والهبة المالية والتحذير من السياحة فيه.

وقبل ساعات من مغادرة عون للرياض كانت ايران أوفدت له رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، علاء الدين بروجردي، الذي يعتبر -ايضا- من بين منظّري ومخططي الدور الايراني في اليمن والخليج. وقبل الزيارة  ببضعة أيام كان مسؤول في حزب الله (الذي سبق وأدرجته السعودية في قائمة منظمات الإرهاب) أفاض في التهجم على المملكة، فيما أمينه العام حسن نصر الله يقول إن لا حساسية لديه من زيارة عون للرياض واختيارها محطته الأولى في جولاته الخارجية.

وفي ضوء هذه الاستماتة الإيرانية لتلغيم برنامج الرئاسة اللبنانية مع السعودية ودول الخليج، فقد كان طبيعياً، بالنسبة للذين يرصدون نتائج الزيارة أن يلاحظوا بأن التوجهات التي قال خادم العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز إنه أعطاها للوزراء، لم تتضمن في ما أعلن منها، وعداً واضحاً باستئناف المنحتين للجيش والأمن العام اللبنانيين، وهي منح تنتظرها -أيضاً- فرنسا وروسيا كبائعين للسلاح المفترض.

وجرى ترك الموضوع لوزيري الدفاع في البلدين.

الملك سلمان قال إن العام القادم سيشهد عودة السياح، لكن القضايا الأخرى المتعلقة بتشغيل اللبنانيين وبالتجارة وما الى ذلك، جرى تركها للوزراء التنفيذيين، الذين كان منهم ثمانية في الوفد المرافق للرئيس اللبناني.

موضوع تصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية لم ترد له أي إشارة ضمن المحادثات.

سئل عون بوضوح مباشر عن علاقة لبنان مع إيران فقال: “لدينا معها علاقات عادية. هناك نقطة لا يمكن تجاهلها وهي مساعدة إيران لحزب الله، وهي المساعدة التي تحولت الى ما يوصف بالحرب على الإرهاب في سوريا. وقد يكون ذلك الى أمد لا نعرفه”.

جواب الرئيس اللبناني فيه، ربما، إجابة على الذين تساءلوا عن بنود حساسة لم تحسمها زيارة عون للرياض وجرى تركها للوزراء وللاختبار.

عون، كرئيس ماروني لكل لبنان، يريد الاستقلال الحقيقي، لكن لا حزب الله ولا طهران مرشحان لأن يتركاه ينفّذ أجندته التي تتمناها السعودية بأن يكون لبنان مستقلا وخاليا من التدخلات الأجنبية، كما قال الوزير عادل الجبير.