ما حقيقة تقرير واشنطن بوست عن اختراق الإمارات لوكالة الأنباء القطرية؟.. وكيف تقيّمه الأوساط الأمريكية؟

ما حقيقة تقرير واشنطن بوست عن اختراق الإمارات لوكالة الأنباء القطرية؟.. وكيف تقيّمه الأوساط الأمريكية؟

عززت شبكة “سي أن أن ” الإخبارية الأمريكية القناعات الشائعة في الأوساط الإعلامية والسياسية بواشنطن، بأن المخابرات الأمريكية تستخدم بعض التسريبات الإعلامية، غير الموثقة، حول “أزمة قطر”، كجزء من الحرب الخفية الدائرة بين بعض أطراف “الدولة العميقة” في الولايات المتحدة للنيل من صورة وسلطة الرئيس دونالد ترامب وذلك بتجريح واتهام أطراف دولية متحالفة سياسيًا مع إدارته.

فبعد ساعات من نشر صحيفة واشنطن بوست معلومات منسوبة للمخابرات الأمريكية تتهم دولة الإمارات العربية المتحدة بالوقوف وراء اختراق وكالة الأنباء القطرية، ليلة الرابع والعشرين من مايو الماضي، أعادت شبكة “سي أن أن” الأمريكية التذكير بـ تقرير نشرته سابقًا يؤكد أن المخابرات الأمريكية أبلغت الشبكة أن لديها أدلة تثبت أن اختراق المنظومة الإعلامية القطرية تقف وراءه القيادة الروسية.

وقد رأت أوساط المتابعة الإعلامية في تقريري واشنطن بوست و “سي أن أن” أنموذجًا للطريقة التي تستخدم فيها المخابرات الأمريكية أسلوب التسريبات الإعلامية من أجل مواصلة الضغط التجريحي على الرئيس ترامب الذي يعتبر المخابرات والإعلام ضمن أعدائه الرئيسين داخل ما يسمى “الدولة العميقة” في أمريكا.

التسريبتان الاستخباريتان تستهدفان الطعن في دولتين محسوبتين على النهج الجديد الذي اعتمده ترامب وروج له حتى قبل فوزه في الانتخابات الرئاسية.

تنويع في أدوات الضغط التجريحي

التقرير وصفه السفير الإماراتي يوسف العتيبة بأنه “كذب “، واعتبره وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش “ببساطة، فبركة وبدون أساس”.

أما الوسط الإعلامي وثيق الصلة في واشنطن فقد رأى في تسريبة المخابرات الأمريكية للواشنطن بوست مجرد”تنويع” في برنامج التسريبات الضاغطة على الرئيس ترامب الذي لم يخف قناعاته بصواب موقف الإمارات والدول المقاطعة لقطر لإجبارها على وقف رعايتها المالية والإعلامية للإرهاب والتطرف.

تسريبة مخابراتية أخرى تتهم روسيا

وفي اليوم التالي لتقرير واشنطن بوست المتضمن تسريبة للمخابرات الأمريكية تتهم الإمارات ، ذكّرت الـ”سي أن أن” بأن المخابرات الأمريكية نفسها كان سربت لهم أن لديها تفاصيل تؤكد أن روسيا هي التي تقف وراء الاختراق الإلكتروني لوسائل الإعلام القطرية.

وكما عرضت “سي أن أن” لتسريبة المخابرات الأمريكية الأخيرة للواشنطن بوست والتي تتهم قيادة الإمارات بأنها ناقشت الموضوع قبل يوم من تنفيذه ، فقد نشرت كيف أن المخابرات الأمريكية كانت سربت لهم في ” سي أن أن ” قناعتها بأن الكرملين يقف وراء الاختراق، وأعطت في ذلك تفاصيل فنية ومبررات سياسية ، طعنت بها مختلف المرجعيات الروسية ووصفتها بأنها جزء من الحرب الخفية الدائرة في واشنطن بين أطراف “الدولة العميقة” ممن لم يكفوا عن تسريب المطاعن في شخص ترامب وتجريج خياراته السياسية الخارجية التي يرى معها ضرورة التعاون مع الروس في إدارة الأزمات العالمية، وهو توجه له معارضون أصوليون كثر في البنتاغون والكونغرس.

تقرير واشنطن بوست وقبله تقرير “سي أن أن” يبرز تسريبتين للمخابرات الأمريكية حول أزمة قطر، متغايرتين في السردية ومتفقتين في الهدف، في مشهد رأت فيه أوساط المتابعة بواشنطن، توثيقًا لما يوصف بأنه تفجيرات صوتية متتابعة تستخدمها أطراف “الدولة العميقة” في حربها الداخلية على ترامب.

أنور قرقاش في ندوته السياسية بمركز تشاتم هاوس البريطاني، كان له تقييم قريب من ذلك، حيث وصف هذه التسريبات بأنها ضجة متحركة عابرة لا تستمر أكثر من يومين أو ثلاثة ثم تختفي.