ما سر انحياز تركيا لقطر؟

ما سر انحياز تركيا لقطر؟

فاجأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الشرق الأوسط بالوقوف إلى جانب قطر وهي تحت وطأة العقوبات التي تفرضها الدول العربية بقيادة المملكة العربية السعودية.

وبالنسبة لأردوغان يعد هذا الصراع شخصياً جداً، حيث يخشى المسؤولون في أنقرة أن تواجه تركيا المصير ذاته.

وفي هذا الصدد، قال عسلي أيدينتاسباس، الخبير في الشؤون التركية بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: “يمكن اتهام تركيا بأي اتهام موجه لقطر الآن، وأردوغان يدرك ذلك. وهناك شعور في القيادة التركية بأن استهداف تركيا يعتمد على استهداف قطر، وهذا هو سر الإفراط في رد الفعل”.

وفي حديثه عن أزمة قطر هذا الأسبوع، قال أردوغان إن “اتخاذ إجراءات لعزل بلد في جميع المجالات هو فعل غير إنساني وغير إسلامي”. كما اتهمت الصحف التركية الموالية للحكومة الولايات المتحدة بتدبير الانقلاب العسكري الفاشل الذي وقع في العام الماضي ضد الزعيم التركي.

وقال غالب دالاي، مدير البحوث في منتدى الشرق، وهو مركز أبحاث في اسطنبول تدعمه قطر “إن تركيا لا ترى هذا الأمر بمثابة أزمة ثنائية ولكنه بداية لأزمة إقليمية. فقد دعمت قطر الربيع العربي والجماعات الإسلامية السنية المعتدلة مثل الإخوان المسلمين، وهذه هي التوجهات المشتركة بينها وبين تركيا”.

وأضاف “تركيا تشعر بأن جميع مواقفها بشأن القضايا الإقليمية الرئيسية مستهدفة أيضاً، وإذا استجابت قطر لهذه الضغوط فإن تركيا ستفقد أقرب حليف لها”.

وتشمل الجماعات التي تدعمها تركيا وقطر الميليشيات الجهادية في سوريا وليبيا، وبعضها قريب من القاعدة. وفي ليبيا، على وجه الخصوص، دعمت قطر وتركيا جانباً من الحرب الأهلية ضد تحالف منافس تدعمه مصر والولايات المتحدة وفقا لصحيفة وول ستريت جورنال.

وقال أوزترك يلماز، وهو سفير سابق يعمل الآن كمُشرع مع حزب الشعب الجمهوري وهو أكبر حزب معارض في تركيا إن “القرار الذي اتخذه الرئيس أردوغان قرار خاطئ. وانتماؤه إلى جماعة الإخوان المسلمين هو أكثر أهمية له من علاقته مع المملكة العربية السعودية وحلفائها والولايات المتحدة الأمريكية وبلدان أخرى”.

وأضاف أن “الانحياز لقطر ضد حلفاء عرب آخرين سيعود بنتائج عكسية إن آجلاً أم عاجلاً”.

وبالنسبة لنقاد أردوغان، يكشف هذا النهج المتهور في أزمة أخرى في الشرق الأوسط كم أصبحت سياسات أنقرة متقلبة بعد أن قام الرئيس التركي بالتخلص من معظم الضوابط والقيود الرئاسية.

وقال بولنت جولتكين، المدير السابق لبنك تركيا المركزي، والذي يُدرس في جامعة بنسلفانيا “لقد أصبحت السياسة الخارجية التركية شخصية للغاية، تماماً مثل سياساتها الداخلية. ففي السياسة الداخلية لعب ذلك في صالح أردوغان في كل مرة. ولكن عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية، يمكن القول إن الرئيس أوقع نفسه في ورطة لأنه يتصرف باندفاع “.

ويرى إلهان أوزجيل المحلل البارز في العلاقات الدولية أن سياسة تركيا المؤيدة لقطر تشكل مخاطر جسيمة على نفسها وقال لوكالة شينخوا: “من خلال اتخاذ صف الجانب القطري، تواجه تركيا كتلة سنية ضخمة تمتد من شمال إفريقيا إلى المالديف”.