ماذا ستفعل قطر؟.. قمة الرياض تفتح الملف اليمني وتكشف مخططات الدوحة

ماذا ستفعل قطر؟.. قمة الرياض تفتح الملف اليمني وتكشف مخططات الدوحة

رجَّح مراسل صحيفة الواشنطن بوست، الموجود ضمن الوفد الحاشد المرافق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي وصل اليوم إلى المملكة العربية السعودية، أن يشهد اجتماع القمة بين دول مجلس التعاون الخليجي والرئيس الأمريكي يوم غدٍ الأحد، تركيزاً استثنائياً على الملفّ اليمني، وذلك تحت ضغط المستجدات السياسية والعسكرية التي فرضت نفسها خلال الأيام القليلة الماضية، وفي مقدمتها مستجدات الوضع في عدن.

القمة الخليجية الأمريكية ستكون واحدة من ثلاث قمم تتضمنها الساعات الثماني والأربعين التي سيمضيها ترامب في السعودية، ووصفت الرياض هذه القمم بأنها “حوار يؤدي إلى تغيير قواعد اللعبة”.

تغيير قواعد اللعبة في اليمن

في التقديرات التي عمّمتها الصحف الأمريكية، اليوم، فإن التغيير الأول والأسرع “في قواعد اللعبة وأدواتها،، سيكون في الملف اليمني الذي سيستغرق نقاشه جزءًا أساسًا من  القمة  الخليجية الأمريكية”.

وتوسعت التغطيات الصحفية  في عرض ما وصفته بأنه “الحرج الكبير  الذي سيقع فيه وفد دولة قطر في قمة مجلس التعاون مع الرئيس الأمريكي، وذلك بسبب  ازدواجية الموقف السياسي الذي اعتمدته الدوحة طوال العامين الماضيين، ووظفت فيه إعلامها بشكل  يخرق المألوف المفترض في أخلاقيات أو بديهيات  مجلس التعاون أو في تحالفها المفترض مع واشنطن التي تحميها من خلال قاعدة العديد” بحسب وصف الوول ستريت جورنال.

 وما ستتحرج دول الخليج من الحديث عنه خلال القمة بخصوص دور قطر بدعم وتمويل  التطرف المتمثل بالإخوان المسلمين وشبكاتهم التحتية المرتبطة بتنظيمات القاعدة وداعش، سيتولاه  وزيرا الخارجية والدفاع الأمريكيان بوثائق  وشواهد  لن تترك للوفد القطري أن يناور أو يموّه.

فبحسب ما نُشر اليوم  من تفاصيل عن قرار  وزارة الخزانة الأمريكية  الذي حدّد أسماء  شخصيْن يمنييْن متهميْن  بتسهيل نقل السلاح إلى عناصر القاعدة في جزيرة العرب وتهديد الأمن القومي الأمريكي، فإن الرجلين  عضوان في حزب التجمع اليمني للإصلاح  الذي يرتبط مع قطر بتمويل وتبعية مخابراتية  تعزز  كشفًا قديمًا موثقًا سبق ونشرت بعضه الخارجية الأمريكية عن علاقات قطر مع شبكات الإخوان والقاعدة وتفريعاتها مثل النصرة.

هزيمة المخطط القطري في عدن

وفي هذا السياق نفسه فإن ما  تتحرج الدول الخليجية من الحديث العلني عنه حول أسباب التشنج القطري خلال الأيام القليلة الماضية في  تجريح “المجلس السياسي الانتقالي الجنوبي” الذي يمثل قضية الجنوب، ربما يجد فرصة لعرضه بتوسع داخل قاعة المؤتمر، وذلك في سياق التقييم الموضوعي  للنهج القطري المتواصل في عرقلة جهود التحالف العربي، بما في ذلك من خدمة مباشرة وغير مباشرة للمخطط الإيراني من جهة، وتهديد للأمن الخليجي الذي يفترض أنها جزء منه.

 المعنى الحقيقي للموقف الخليجي الموحد

جدول أعمال القمة الخليجية الأمريكية، وفي ضوء حادث إطلاق الصاروخ الحوثي البالستي باتجاه الرياض، يوم أمس الجمعة قبل ساعات من وصول الرئيس الأمريكي، لم يعد متصوراً له (اجتماع القمة) إلا أن يبدأ من نقطة الحاجة لتوحيد الموقف الخليجي تجاه المسألة اليمنية.

وعندما  يتحدث الرئيس الأمريكي عن موضوع توحيد الموقف الخليجي في المسألة اليمنية بالذات، فإن الوفد القطري سيجد نفسه في موقف غير مسبوق من الحرج الذي لا يحتمل التهرب من استحقاقات يصعب ممارسة الازدواجية فيها، بحسب صحيفة “وول ستريت جورنال”  التي ترى في النهج القطري تهديدًا ليس فقط للأمن الخليجي بل للاستقرار الإقليمي والدولي.

ونقلت الصحيفة عن  مدير دائرة الشرق الأوسط  السابق في البنتاغون اندرو ايكزم، أن قطر لم تعد بعد الآن تستطيع  اللعب على عدة حبال بعد أن  قرر الرئيس الأمريكي أن يعود إلى الشرق الأوسط ويبحث عن شركاء موثوقين  فعلاً.

وتعطي الصحيفة مثالاً على المراجعات المفترضة في هذا المجال، وذلك في الأموال التي تنفقها قطرعلى الإخوان المسلمين في اليمن، والتي تماثل في أهدافها مئات الملايين من الدولارات التي  دفعتها قطر مؤخرًا للميليشيات الشيعية وغيرها من التشكيلات الإرهابية  بحجة افتداء مواطنين قطريين من الأسر  جنوب العراق.

المجلس الانتقالي

في الملفّ اليمني الذي سيتصدّر “القمة الخليجية الأمريكية”، ثلاث نقاط رئيسة، أشارت لها الصحف الأمريكية، وكلّها يشكل فيها الموقف القطري علامة استفهام.

النقطة الأولى الأكثر أهمية هي استخدام قطر للإخوان المسلمين في تفشيل أهداف الشرعية التي قام عليها التحالف العربي وعملية عاصفة الحزم .

ففي رعايتها  لحزب الإصلاح اليمني ( الإخوان المسلمين ) استطاعت قطر أن  تحول عبد ربه منصور هادي إلى مجرد أداة في تفشيل جهود  التحالف العربي لحسم الملف اليمني، مع كل ما يترتب على ذلك من مآسي الأوبئة والضنك المعيشي.

ولولا انتفاضة المجلس السياسي  الانتقالي بقيادة عيدروس قاسم الزبيدي  لكانت مؤامرة الإخوان المسلمين أخذت مداها بالكامل في السيطرة على عدن و إدخال اليمن ومعها دول الخليج العربية في متاهة  الإسلام السياسي  متعدد المذاهب والأدوات الإرهابية، وهذا ما يفسّر النزق الإعلامي والسياسي القطري في التهجم على المجلس الانتقالي، الذي ستخرج يوم غد الأحد مليونية شعبية في عدن لتؤكد أنه هو الذي يجسد قضية الجنوب العادلة، وأنه ليس انقلاباً على الشرعية – كما تقول أدوات الإعلام القطرية – بل هو ذروة الحرص على اليمن في حربه ضد الميليشيات الانقلابية، وضد الأجندات الخاصة الخارجية والداخلية التي يراد لها إجهاض نضالات الجنوب و انتصاراته.

وفي القناعة التي  تشكل الخلفية المعلقة فوق القمة الخليجية الأمريكية، فإن هذا المجلس الذي يشكل “الحامل السياسي للجنوب”،  جاء ليحل الإشكالية في تعدد الملفات التي تدّعي التحدث باسم الجنوب، وأنه  يشكل إجهاضًا  للبرنامج القطري الذي كان يجهز حراكاً أساسه حزب الإصلاح الإخواني.

وفي الوقت الذي يكون فيه الملف اليمني مفتوحاً للنقاش في القمة الخليجية الأمريكية، تقوم المليونية في عدن بحسم المشهدين السياسي والعسكري بمشاركة معظم التكتلات الجنوبية والهيئة الوطنية والمؤتمر الجامع والجبهة الوطنية الجنوبية والبرلمان الجنوبي، وبذلك ستعزز المليونية ما ينتظر أن تحسمه القمة الخليجية الأمريكية من تجريم قطعي للازدواجية في المواقف والأجندات التي تستهدف تسليم اليمن لمتطرفي الإسلام السياسي على الجانبين: السُّني (الإخوان المسلمون والقاعدة) والشيعي (الحوثيون).

 ماذا قدمت قطر لليمنيين غير الإعلام ودعم الإخوان؟

وبقدر ما ستشهده القمة الخليجية الأمريكية من توافق في المواقف الإقليمية والأمريكية في الرؤية، معززًا بالأرقام والمعلومات الأمنية، في موضوع التوظيف القطري للتطرف الديني من أجل تفخيخ القضية اليمنية ومعها الأمن الخليجي، فإنه من المتوقع أن يتطرق الحديث لتذكير قطر بأنها لم تقدم شيئاً حقيقياً لمساعدة الشعب اليمني في معاناته اليومية، بالغذاء والتعليم والصحة، فضلاً عن الأمن.

فقد دأبت منذ سنتين على شق صف الحرب التي يخوضها التحالف العربي من خلال أدواتها الإعلامية التي تخرق بديهيات أخلاق المهنة بخلق الروايات عن خلافات وأجندات متضاربة بين دول التحالف، وفي اتهام الإمارات بأحاديث مفبركة عن أوهام المصالح الخاصة في الموانئ والقواعد، دون أن تقدم شيئاً ملموساً لمساعدة الشعب المني في القضايا الصحية والمعيشية التي تطحنه.

وفي الوقت الذي تقدم فيه المملكة العربية السعودية والإمارات الشهيد تلو الآخر لنصرة الشعب اليمني، كانت قطر تكتفي بحروبها الإعلامية لطعن التحالف.

وحتى على مستوى الدعم الإنساني، غابت قطر كليًا عن المشهد بينما تعمل السعودية والإمارات والكويت بجهود حثيثة لتقديم العون لليمنيين.

وحاولت قطر الترويج والتضخيم الإعلامي لافتتاح محطة كهرباء في عدن خدمة لأهداف سياسية، لكنها لم تلبث أن تراجعت وما زالت المحطة خارج الخدمة، مع أنه كان يفترض أن تدخل الخدمة منذ أسابيع، بل زادت على ذلك بأن وظَّفت الإخوان المسلمين المسيطرين على عبد ربه منصور هادي، لافتعال سلسلة موصولة من أزمات الماء والكهرباء.

كما غابت كلياً عن أي دعم أو تمويل لمشاريع معالجة هذه الأزمات في حضرموت وغيرها، حتى إذا وصلت العرقلة القطرية مداها المأساوي، انفجر الغضب الشعبي الجنوبي، الذي عبَّر عن نفسه بإعلان بيان عدن الذي تواصل وأخذ مداه السياسي بتشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي، ليقطع الطريق على خطط قطر بتسليم إدارة الجنوب لتنظيم الإخوان المسلمين.

وفي القمة الخليجية الأمريكية، كما قالت صحيفة “وول ستريت جورنال”، سيعرض وزير الدفاع الأمريكية جيمس ماتيس كيف أن التعاون العسكري في اليمن انتقل منذ شهرين تقريباً إلى مرحلة جديدة، أساسها القناعة بصواب نهج حسم القضايا على أرض الواقع، وكيف أن المرحلة المقبلة يراد لها إنهاء التعطيل الذي كانت مجاميع محسوبة على الرئيس هادي تمارسه لتفشيل جهود التحالف العربي.