دعوات تعدد الزوجات تثير غضب مثقفين سعوديين

دعوات تعدد الزوجات تثير غضب مثقفين سعوديين

أثارت دعوات أطلقتها مؤخرًا مواطنات سعوديات يشجعن فيها على تعدد الزوجات، حفيظة مثقفين سعوديين عبروا عن غضبهم من كثرة تلك الدعوات، وسط سجال حاد على مواقع التواصل الاجتماعي.

وحتى وقت قريب، انتشرت في المملكة مبادرات اجتماعية تحض على التعدد، وترى فيه درءًا لشبح العنوسة الذي بات يؤرق الكثير من السعوديات.

وكان آخر تلك المبادرات؛ إقدام مجموعة مكونة من ثمانية مأذونين شرعيين في السعودية خلال أواخر العام الماضي، على تأسيس مجموعة “واتس أب” تحت مسمى “تعدد النساء”، في محاولة لتشجيع الرجال على تعدد الزوجات للتعامل مع “مشكلة” العدد المتزايد من النساء المطلقات والأرامل والعوانس في المملكة.

وتعرب الكاتبة السعودية، عزة السبيعي، عن استغرابها من انتشار تلك الدعوات في المجتمع السعودي، لتسلط الضوء على ” طرح غريب من إحدى المواطنات تدعو الرجال ليس للتعدد، بل رمي كل زوجة تجاوزت الأربعين، بلغة وضيعة جدًا تهين بها حتى والدتها، ثم أعقبتها سيدة أخرى في برنامج تلفزيوني”.

وتقول السبيعي، في مقال نشرته صحيفة “الوطن” السعودية، اليوم الثلاثاء، إن “التعدد أمر شخصي ومسألة بين أطراف محددة يستطيع حتى النبي رفضه على من يحب، وليس قضية عامة يقوم بالدعاية لها أسوأ محام من النساء، لأنهن أعلم الناس بشدة هذا الأمر على نفس الأنثى وكرامتها، ولا يقبله عليها شخص يحبها، فكيف حين يكون الشخص من جنسها”.

وتضيف منتقدة بروز تلك الدعوات وانتشارها في وسائل الإعلام، أنه “لا شك أن وجود مثل هذه العينة وتشجيعها بالظهور الإعلامي، تشجيع لشخصيات غير سوية لا تتشارك مع الآخرين الحس بالألم الذي يشبه القتل بالنسبة للمرأة، وتعجز الكلمات عن وصفه أو حتى تقبل مبرراته، فما بالك عندما يقللن من وقعه ويحاولن إقناع المرأة الأخرى بالقبول، في وقت حتى الإسلام لم يجعله مستحبًا أو واجبًا، بل هو مباح مع حفظ حق الاعتراض، ليس فقط من الزوجة، بل حتى من ذويها، مثل ما فعل صلى الله عليه وسلم وقصة صعوده المنبر”.

وتشير الكاتبة في مقالها إلى “عدم صواب التعدد في ظل الأوضاع الاقتصادية الأخيرة في السعودية، ما يشكل زيادة حمل رب الأسرة بفتح بيت إضافي، وإنشاء أسرة أخرى أمر سخيف جدًا وغير منطقي”.

وفي أكبر تحول اقتصادي تشهده السعودية، وبعد إصدارها سلسلة من القوانين الرامية إلى التقشف وترشيد الاستهلاك، كثفت وسائل الإعلام السعودية دعواتها للمواطنين لربط الأحزمة في محاولة لترويج سياسات التقشف وتغيير المزاج العام إلى مرحلة ما بعد الترف.

وتأتي غالبية دعوات التعدد كمحاولة شعبية للتصدي لظاهرة العنوسة وخفض عدد النساء اللاتي لا يملكن شريكًا في حياتهن، بعد أن تحولت الظاهرة إلى كابوس يطارد الفتيات السعوديات ويؤرقهن.

يذكر أن دراسة سعودية كشفت عن وجود 4 ملايين فتاة سعودية عانس العام 2015 مقارنة بنحو 1.5 مليون عانس في العام 2010.