مصر.. منظومة التأمين الصحي المنتظرة مهددة بالفشل بسبب أزمة الدواء

مصر.. منظومة التأمين الصحي المنتظرة مهددة بالفشل بسبب أزمة الدواء

بات تطبيق التأمين الصحي في مصر، الذي وضع له نفقات للتنفيذ التدريجي ابتداء من الموازنة العامة لعام 2017، محط تساؤل من الرأي العام بسبب أزمة الدواء التي تعانيها البلاد.

وبدا البرلمان المصري مشوشا في التعامل مع مشروع القانون الخاص بمنظومة التأمين الصحي، في ظل فشل الدراسات الإكتوارية (تأمين المخاطر) في تقديم الشرائح المطلوبة، بالمقارنة مع النسب والاشتراكات التي ستحصل من المشتركين، بالإضافة إلى التمويل الحكومي السنوي، وذلك لعدم استقرار سوق الدواء في مصر، ورفض شركات الدواء التي يخضع غالبيتها للقطاع الخاص، في الموافقة على مفاوضات وزارة الصحة، الخاصة بمشروعات التعاقدات السنوية الخاصة بتوفير الدواء في المنظومة.

 وأكد العديد من النواب أنه في ظل هيمنة أزمة الدواء داخل الأسواق، فإن ذلك يعني ارتفاع تكلفة التأمين الصحي على الفئات المختلفة، لاسيما أن وزارة الصحة لم تتخذ الاحتياطات اللازمة قبل قرار تحرير سعر الصرف.

وقال النائب هيثم الحريري، إن “استمرار أزمة ارتفاع أسعار الأدوية ونقصها في السوق سيؤثر على تكلفة التأمين الصحي، مما يحمل أعباء مالية أكثر على المواطنين، وهو أمر غير مقبول، مطالبا الحكومة بتنفيذ مقترحات البرلمان بشأن أزمة الدواء، التي من شأنها تخفيض الأسعار ، قبل تشريع القانون الذي ستقوم عليه المنظومة، مشددا على ضرورة  تفعيل دور شركات قطاع الأعمال في مجال إنتاج الأدوية التي تعتبر الذراع الاقتصادية للدولة”.

وفي هذا السياق، قال عضو مجلس الشعبة العامة للأدوية في مصر، محمد شاهين، في تصريحات خاصة بـ”إرم نيوز”، إن هذا الأمر سيكون مختلفا وبعيدا عن أزمة الدواء إذا اعتمدت وزارة الصحة في تعاقداتها مع شركات الأدوية، التي ستكون لمستخدمي مشروع التأمين الصحي، على نظام المناقصات التي ستكون مختلفة عن التعامل الشرائي السوقي، لافتا إلى أن مشكلة منظومة التأمين الصحي المنتظرة، تتعلق بالتوصل إلى نظام متوازن في عمل المستشفيات، أي تكون متقاربة في تقديم الخدمة.

وأكد أمين نقابة الصيادلة في مصر، د. جورج ميخائيل، أن الأزمة “ستكون في طريقة تعامل الوزارة المعنية بتنفيذ المنظومة مع شركات الدواء، فهل ستتعامل الوزارة مع شركات الأدوية، بحسب سعر الصرف، أم سيكون هناك سعر مخصص وموحد على طريقة ما يسمى الدولار الجمركي المعمول به حاليا في العمليات التجارية، الخاصة بالاستيراد والتصدير؟”

وأوضح ميخائيل أن نظام التأمين الصحي قائم على تحمل الدولة جزءا منه، ولكن العملية سيتحكم فيها سعر الدولار المرتبك، بعد عملية التعويم، لافتا إلى أن شركات الدواء لن توقع عقودا بأسعار ثابتة سنوية مع الحكومة، نظرا لعدم ثبات سعر الصرف، ولذلك يجب عودة شركات قطاع الأعمال التابعة للدولة للعمل في هذه المنظومة، لاسيما الخسارة من الدولة للدولة، والمكسب من الدولة للدولة، مطالبا بضرورة مساهمة القوات المسلحة في عملية تصنيع الدواء، في ظل سيطرة القطاع الخاص على  95 % من شركات الدواء، على حد قوله.

وتابع: “إذا تم تطبيق مشروع التأمين الصحي بهذا الشكل، سيواجه أزمات في الاستمرارية حتى لو دعمته الدولة في البداية، لأن الدولة لن تستطيع تغطية منظومة هشة من الداخل بشكل مستمر”.