تقرير: اتفاق وقف إطلاق النار جنوب سوريا سيغيّر معالم المنطقة بأسرها

تقرير: اتفاق وقف إطلاق النار جنوب سوريا سيغيّر معالم المنطقة بأسرها

اعتبرت مواقع إعلامية عبرية أن اتفاق وقف إطلاق النار جنوب سوريا الذي دخل حيز التنفيذ في التاسع من الشهر الجاري قد يحمل تطورات من شأنها أن تغيّر معالم المنطقة بأسرها.

وتتحدث مصادر إسرائيلية عن إعادة انتشار لميليشيات حزب الله والقوات الإيرانية جنوبي سوريا، مضيفة أنه كلما مرّ الوقت،  اتضحت معالم اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب، والروسي فلاديمير بوتين.

وطبقًا لموقع “نيتساف نت” العبري، والذي يقول إنه يستقي معلوماته من مصادر استخباراتية مفتوحة، فقد كشفت مصادر عسكرية سورية لشبكة “أورينت نيوز” السورية المعارضة، أنه تمت إعادة انتشار الميليشيات الموالية لإيران والتي تقاتل جنوب سوريا في منطقة جبل حوران، وذلك ضمن الاتفاق بين موسكو وواشنطن وعمّان، والذي حدد مناطق وجود القوات المختلفة العاملة في محافظتي درعا والقنيطرة.

انسحاب ميليشيات إيرانية

وبحسب المصدر، أمرت إيران الميليشيات الشيعية المقاتلة في درعا مثل ميليشيات النجباء العراقية، وميليشيات حزب الله اللبنانية، بالانسحاب من المناطق التي كانت تتمركز بها مثل مخيم اللاجئين في درعا، وإخلاء مقر قيادة استخبارات سلاح الجو السوري القريب من الحدود الأردنية.

وأضاف الموقع أن القوات التي أعادت الانتشار هي نفسها القوات التي استدعتها إيران للمنطقة مؤخرًا بهدف مساعدة الجيش السوري عقب فشله المتتابع في القتال بمنطقة حي المنشية في درعا، وأن تلك القوات انتقلت حاليًا إلى بلدة عثمان الواقعة على بعد 5 كيلومترات شمالي درعا، فيما انسحبت قوات أخرى باتجاه مدينة الصنمين التي تضم مقر الفرقة التاسعة المدرعة، وإلى بلدة إزرع التي تضم مقر الفرقة الخامسة مشاة.

ولفت الموقع نقلاً عن المصدر السوري إلى أن قوات كبيرة تابعة للجيش السوري من بينها قوات الفرقة الرابعة المدرعة بقيادة ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري، حيث ما زالت تتواجد في مواقعها في معسكر اللاجئين وحي المنشية في درعا، وأن الميليشيات الشيعية التي أُخليت من درعا نقلت إلى شرق محافظة السويداء، حيث تعمل قوات عمليات خاصة بقيادة قائد الفرقة الأولى مدرعات، ودورها هو صد قوات داعش من كل المناطق الحدودية مع الأردن.

عزل القوات الأمريكية

وزعم الموقع أن دور القوات المشار إليها أيضًا هو محاولة عزل القوات الأمريكية والمعارضين العاملين في منطقة معبر التنف الحدودي مع العراق، عن خطوط الإمداد الخاصة بهم شمالي الأردن، فيما لاحظ الأمريكيون هذه الخطوات ويجهزون حاليًا ردًا بريًا، بحيث يتم إغلاق الطريق أمام تقدم القوات السورية – الإيرانية العاملة تحت قيادة الجيش السوري النظامي، ضمن عملية الفجر الكبرى التي انطلقت قبل أيام.

وبين الموقع نقلاً عن المصدر أن اتفاق الهدنة يضم في المرحلة التالية انسحاب جميع القوات السورية إلى قواعدها التي كانت بها قبل العام 2011، ويجري الحديث فقط عن القواعد التي تسيطر عليها حاليًا، أي أن القوات السورية والإيرانية المنتشرة حاليًا في بنايات ومقار عسكرية وحكومية وملاعب رياضية ستعود إلى المعسكرات الخاصة بها في محافظة درعا وريف دمشق.

وتابع أن الاتفاق ينص أيضًا على أن تنسحب جميع القوات الإيرانية العاملة جنوب سوريا إلى مسافة لا تقل عن 40 كيلومترًا عن حدود الأردن، مضيفًا أن الاتفاق يشمل محافظات درعا والقنيطرة والسويداء، وأن الاتفاق بشأن مصير القوات الإيرانية في جنوب البلاد، جاء في أعقاب لقاء القمة في هامبورغ بين بوتين وترامب خلال قمة مجموعة العشرين الشهر الماضي.

خطورة الجسرالإيراني

كما تقرر أن تقوم قوات شرطية روسية بالانتشار جنوب سوريا بالتنسيق مع قوات أردنية وأمريكية للحفاظ على وقف إطلاق النار، فيما كشف الموقع أن الاتفاق جاء بهدف منع إقامة الجسر البري من طهران إلى بيروت والذي يخل بالتوازن في المنطقة، وأن وقف إطلاق النار جنوب سوريا مجرد خطوة صغيرة قبيل تسوية كبرى لوقف إطلاق النار في سوريا بالكامل.

وافترض الموقع أنه في حال صحة الأنباء المتعلقة بإبعاد القوات الإيرانية وحزب الله عن حدود الأردن، فإنه من المعقول أن يتم العمل على إبعادهما أيضًا ضمن الاتفاق عن الجولان وحدود إسرائيل، فيما ستحاول إيران وحزب الله السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من أيدي المعارضة لفرض واقع جديد على الأرض، بينما توجد محاولات من جانب الجيش السوري النظامي لتعميق سيطرته على المناطق المتاخمة للحدود الإسرائيلية في القنيطرة.