فعاليات ليبية: مبادرة السراج إخوانية برعاية الصلابي

فعاليات ليبية: مبادرة السراج إخوانية برعاية الصلابي

تفاوتت ردود الفعل الأولية بشأن المبادرة السياسية التي أطلقها رئيس المجلس الرئاسي الليبي فايز السراج بين مؤيد ومشكك في الخطوة التي تضمنت دعوة لانتخابات برلمانية ورئاسية في مارس آذار العام 2018.

السياسي والإعلامي الليبي عبد الحكيم معتوق اعتبر أن مبادرة  السراج لا تعدو أن تكون نفس مبادرة اللإخوان المسلمين وعرابها المحلي عضو هيئة علماء المسلمين، علي الصلابي، وجاءت رداً على الانتصارات التي حققها الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

وقال معتوق لـ ” إرم نيوز”  إن السراج مسير وليس مخيرًا، بسبب دخوله متأخرًا المعترك السياسي.

وكان لافتًا أن صفحات بمواقع التواصل تابعة للإخوان نشرت فحوى مبادرة السراج قبل بثها بنحو 9 ساعات، ثم قالت إن السراج منزعج من تسريب نص كلمته.

ويتفق الإعلامي الليبي محمد العرادي مع رأي معتوق، ويقول إن مخرج هذا العمل هو الصلابي نفسه، والإخوان هم من اتوا بالسراج أصلاً.

ويقول الإعلامي العرادي الذي تحدث لـ ” إرم نيوز” من طرابلس، إن مبادرة السراج محاولة مكشوفة لاسترجاع شرعية مثار حولها الشك من ناحية وحكومة لا تملك من أمرها شيئًا، وابعاد المشير حفتر والنواب من ناحية أخرى.

ويخلص إلى أن الحقيقة تؤكد أن مبادرته غير قابلة للتطبيق على أرض الواقع، لأن التطبيق يحتاج إلى قوة تدعمه، وحكومة الوفاق لا تملك منها شيئاً.

وفيما أيد عضو مجلس النواب المؤيد للوفاق مصباح أوحيدة مبادرة السراج قائلا لـ” إرم نيوز” إن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية هي الحل الملائم، لأن جميع الأجسام الموجودة الآن عجزت عن تقديم الخدمة للمواطن.

وقال النائب فرج الشلوي، في تصريحات صحفية إن مبادرة السراج غير قابلة للتنفيذ في الوقت الراهن، مؤكدًا أن الحل في ليبيا عسكري وليس سياسيًا.

ولم يفت الليبيين انقطاع بث كلمة السراج على قناة ليبيا الرسمية، رغم أنها ممولة من المجلس، كدليل على عدم قدرة السراج على التحكم حتى بقناة يمولها.

وتقول مصادر في العاصمة الليبية إن انقطاع البث جاء بضغوط من إسلاميين متشددين (الجماعة الليبية المقاتلة) يسيطرون على القناة وشركة الاتصالات.

وعقّب الصحفي الليبي عيسى عبد القيوم على ذلك بقوله على صفحته بموقع فيسبوك : “نرى في المبادرة توارد خواطر بين الصلابي والسراج،  خسارة لو شوي كان اقتنعت بها، بس قطع البث عنها جعلني اعتقد انها ذهبت كـ “طرح أفكار” زائدة “.

وانتقد الباحث القانوني العربي الورفلي دعوة السراج لعودة المهجرين دون قيد أو شرط متسائلًا: “هل تضمن أنت شخصيًا بعدما قطعوا  عنك البث في قناتك الممولة من أرزاقنا ، هل تضمن سلامتي الشخصية و عائلتي من الميليشيات ، قدم ضمانك الحقيقي لي و لآلاف المهجرين و سأحجز تذكرة وأعود غدا”.

تساؤلات قانونية

وأثارت المحامية و خبيرة القانون الدستوري د.عزة المقهور عدة تساؤلات على ضوء كلمة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج .

وقالت المقهور في رسالة نشرتها وسائل إعلام محلية بأن ‏من يضع مقترح خطة لابد و أن يضع آليات تنفيذها أو على الأقل يكون مقترح خطته قابلاً للتنفيذ.

وأضافت أن القول بوقف إطلاق النار لا يكفي، بل يجب توضيح هل هذا ممكناً أم لا ، و إن كان كذلك ، فكيف يكون ؟ كيف يمكن لمجلس النواب ومجلس الدولة المتنافرين تشكيل لجان لوضع مقترح قانون انتخابات وتعديل دستوري ؟ .

وأوضحت: “لماذا لا تضع الحكومة المشروع و تحيله إلى مجلس النواب وتعرضه للنقاش على عامة الشعب، وحتى وإن لم يعتمد البرلمان الحكومة، فإن هذه الخطوة ستثبت على الأقل جديتها في ايجاد مخرج و رغبتها في تسليم السلطة”.

و رأت المقهور أن الحل الأمثل هو تعاون الحكومة بما فيها المجلس الرئاسي مع البرلمان لإنهاء وجوديهما معًا والإعداد لانتخابات برلمانية ورئاسية مقبلة، مؤكدة أن مجلس الدولة لم يؤسس تأسيسًا صحيحًا وبأنه كان بالمخالفة للاتفاق السياسي الذي يجب أن يكون خارج المعادلة.

وذكرت أن ترديد القول بالتزام مصرف ليبيا المركزي باتخاذ سياسات نقدية عاجلة لحل مشكلة السيولة، السؤال المُلح و المستمر و المتكرر كيف ؟ وإذا لم يلتزم المركزي ما هو الإجراء المتعين اتخاذه أو اقتراحه ؟ وما مدى مسؤولية الحكومة ؟ و ما المقصود بالسياسات النقدية المتعين اتخاذها ؟ يبدو أن هذه المعضلة ستستمر و السؤال إلى متى وكيف يكون حلها.

وعقبت خبيرة القانون الدستوري على قول السراج فى كلمته بأن تقوم حكومة الوفاق الوطني بضمان توفير الخدمات للمواطنين في كافة المناطق قائلة : الصحيح أولاً أن تلتزم لا أن تقوم بتوفيرها، وثانيا أن تقوم بتوفيرها لا أن تضمن ذلك ! وهل يمكن لهذه الحكومة توفير خدمات الكهرباء مثلا ؟  .

وحول مبادرة تشكيل لجنة تحضيرية للمصالحة الوطنية في خطاب السراج تساءلت المقهور : من سيشكلها ؟ المجلس الرئاسي هنا غير متصالح مع نفسه ولا مع المؤسسات الأخرى ، و ليس بطرف محايد لأن لديه مصالح و هو صاحب مصلحة الأمر الذي يدخله في حالة تعارض المصالح  .

و اعتبرت المحامية أن ملف المصالحة الوطنية هو الملف الوحيد الذي بقي خارج الصراع القائم معربة عن أملها في عدم إقحامه بالصراع، و أن تترك المصالحة لآلياتها وأدواتها و أن تُدعم دون توريطها في سياسة الانقسام والتجاذبات.

أما الأهم بحسب المقهور، فهو قول السراج بالاستمرار في الاتفاق السياسي إلى حين تسمية رئيس حكومة واعتمادها من البرلمان فقالت : ”  هنا مربط الفرس إلى حين تعني فتح باب البقاء دون أساس دستوري ، وعلى أي أساس دستوري ؟ وكيف الاستمرار في اتفاق لم يحظَ بتعديل دستوري ؟ “.

وخاطبت المقهور التي كانت عضوًا في لجنة فبراير للتعديلات الدستورية التي انبثقت سنة 2014  السراج بقولها  : “لماذا بكل بساطة لا يُقترح تعديل مقترح فبراير ليشمل انتخابات برلمانية جديدة ؟ وهو بالأساس يضم انتخابات رئاسية لم تنفذ، بدلا من كل هذه الإجراءات المقترحة التي تتطلب زمناً طويلاً و ليس بالإمكان تنفيذها لأنها تستوجب تنسيقًا وتعاونًا من جهات لا تعترف ببعضها واستنادًا لاتفاق ثبت عدم نجاعته، إن توقف مقترحكم باستحقاقات مستقبلية على شروط مستحيلة أو غير قابلة للتنفيذ، يعني البقاء في السلطة، والاستمرار في حالة الجمود والمعاناة وليس تحريكها أو إيجاد مخرج لها ” .