في ذكرى النكسة.. الاحتلال يصادق على مصادرة 180 ألف دونم من أراضي العرب بالنقب

في ذكرى النكسة.. الاحتلال يصادق على مصادرة 180 ألف دونم من أراضي العرب بالنقب

كشفت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن دولة الاحتلال الإسرائيلي صادرت رسميًا 180 ألف دونم من أراضي المواطنين العرب في النقب، جنوب فلسطين، إثر مصادقة ما تعرف بـ”وزارة القضاء” في دولة الاحتلال الإسرائيلي على القرار بعد أن سجلت تلك الأراضي كـ”أملاك دولة”.

وقال الصحافي الإسرائيلي، كالمان ليفيسكيند، في مقال في الصحيفة، أمس الأحد: إن مصادرة 180 ألف دونم من العرب في النقب الغربي تمت قبل نحو 64 عامًا، ولم تجرؤ أي من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على تسجيلها رسميًا بـ”الطابو” كـ”أملاك دولة”، وهذا الأسبوع تم ذلك على يد وزيرة القضاء، كالمان شاكيد، معتبرًا أن هذه الخطوة ستقضي على أي أمل بالتفاوض مع المواطنين العرب في النقب مستقبلًا.

ومنذ 64 عامًا، صادرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي 180 ألف دونم من المواطنين العرب في النقب الغربي، وهجرت من كان يسكنها منهم إلى المنطقة الواقعة بين بئر السبع وديمونا، التي أطلق عليها إسرائيليًا اسم “السياج”، نسبة إلى السياج الذي أقامته دولة الاحتلال حولها، على أنقاض القرى التي هجرتها بلدات مثل “سديروت” و”أوفاكيم” و”نتيفيم” وغيرها.

وأشار الكاتب إلى أن سلطات الاحتلال تمكنت من سلب هذه الأراضي تحت غطاء قانون “شراء الأراضي” الذي أقره الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) العام 1953، والذي تمنح بموجبه المحاكم الإذن للسلطات بمصادرة الأراضي العربية من أجل بناء مشاريع في مختلف المجالات، مثل السكن والزراعة والصناعة وشق الشوارع، وبموجب القانون كذلك، يمكن للسلطات مصادرة الأراضي لأغراض “أمنية وعسكرية”، وبيعها في وقت لاحق لليهود الذين سكنوا على أنقاض ما هجر وسُلب.

ويمنع القانون المواطنين العرب أصحاب الأراضي من التوجه للقضاء من أجل استرجاع أراضيهم ومنع مصادرتها، وشرعنة سلب الأراضي لمنع أي تسوية مستقبلية مع عرب النقب.

وأضاف الكاتب أن قاضية المحكمة العليا، دوريت بينش، قالت قبل إحالتها إلى التقاعد: إن هذا القانون لم يسن على أساس دستوري، لكنها تراجعت بعد ذلك وقالت إن الحقبة والظروف التاريخية والسياسية التي رافقت التشريع يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، وإنه تشريع لمرة واحدة فقط، وإن الدولة كانت أولى بهذه الأراضي لأنها تركت بلا مالك بعد “الحرب” (في إشارة إلى النكبة).

وكانت سلطات الاحتلال صادرت بواسطة هذا القانون، في السنوات الأولى بعد النكبة، ما يقارب من 1.2 مليون دونم من الأراضي، تبعتها عمليات مصادرة لاحقة، ولم تبقِ للفلسطينيين في النقب من أصل 8 ملايين دونم، إلا نحو مليون دونم يملكها سكان القرى العربية في النقب، والتي ترفض حكومات إسرائيل الاعتراف بها، وتساوم أهلها على النزوح منها والانتقال للسكن في بلدات تقيمها لهم على أقل من مائة ألف دونم.

وقال عضو الكنيست، يوسف جبارين: إن قرار تحويل 180 ألف دونم في النقب إلى أراضٍ مملوكة للدولة هو شبيه بما يسمى قانون “شرعنة الاستيطان” لسرقة الأراضي في الضفة.

وأضاف جبارين في مقابلة مع إذاعة “صوت فلسطين” أن إسرائيل لم تتوقف يومًا عن تهويد الأراضي العربية، مؤكدًا أن الـ (180 ألف) دونم كانت مصادرة سابقًا، ولكن وزارة القضاء الإسرائيلية قامت بتثبيتها قضائيًا من خلال تحويلها لأراضٍ مملوكة للدولة لها كامل الحق بالتصرف فيها.

بدوره، ردّ النائب طلب أبو عرار، على هذا القرار بالإعلان عن “أن قائمته ستتوجه لجميع الأطر لإظهار أن ما قامت به سلطات الاحتلال غير قانوني، وأن سلب 180 ألف دونم مخالفة قانونية على المستوى العالمي”.

واعتبر أن هذه خطة حبكت بين الوزيرة شاكيد” وارائيل ورئيس الحكومة، مضيفًا: “على ما يبدو أن تأجيل البت في خطة بيغن ارائيل لتهجير سكان القرى غير المعترف بها، إلى ما بعد إقرار سلب الأراضي العربية غرب النقب”.

وقال: “نحن سندعو لجلسة للجنة المتابعة، وللجنة التوجيه، لبحث الأمر، وسنزيد من حدة النضال، ونناشد الأهل القيام بواجبهم  بالمشاركة في الاحتجاجات”.

وتابع أبو عرار: “سنعمل كل ما بوسعنا، وبالوسائل المتاحة سياسيًا وقضائيًا في محاولة لإبطال قرار وزيرة القضاء المرفوض قلبًا وقالبًا، والذي يعد وفق المواثيق الدولية عملًا عنصريًا، بسلب أراضٍ من فئة قومية لتحول إلى فئة قومية أخرى، وقد قدمت طلبًا مستعجلًا للكنيست لبحث هذا الموضوع”.