“إخوان الجزائر” يرفضون دعوة بوتفليقة للمشاركة في الحكومة المقبلة

“إخوان الجزائر” يرفضون دعوة بوتفليقة للمشاركة في الحكومة المقبلة

رفضت حركة مجتمع السلم التي حلت بالمركز الثالث في الانتخابات النيابية الأخيرة، رسميًا عرضًا من الرئاسة للمشاركة في الحكومة الجديدة.

وصوت مجلس الشورى الذي يعبتر أعلى هيئة قيادية في الحزب، تبت في القرارات المهمة، بالأغلبية الساحقة على رفض دخول الحكومة خلال اجتماع مغلق، استمر ساعات طويلة، بمقر الحزب بالعاصمة .

ونشر الحزب بيانًا مقتضبًا جاء فيه “مجلس الشورى يرفض بالأغلبية الساحقة المشاركة في الحكومة” .

وحسب مصادر من الحزب فإن أعضاء مجلس الشورى وعددهم أكثر من 250 عضوًا، صوتوا بالأغلبية الساحقة على رفض الانضمام إلى الحكومة الجديدة، باستثناء 10 أصوات دعمت قبول الدعوة الرئاسية.

وقال رئيس الحركة عبد الرزاق مقري سابقًا “سأستقيل من منصبي إذا صوت مجلس الشورى على قرار دخول الحزب للحكومة المقبلة”.

عرض رسمي

وقبل أسبوع، أعلنت الحركة أن رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، قدم عرضًا رسميًا لها؛ من أجل دخول الحكومة المقبلة وذلك خلال لقاء بين رئيسها مقري، ورئيس الوزراء عبد المالك سلال.

ووفق نتائج نهائية للانتخابات النيابية، أعلن عنها المجلس الدستوري الخميس، حافظ حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم على موقع الريادة بـ 161 مقعدًا، وحصد حزب التجمع الوطني الديمقراطي ثاني أكبر أحزاب الموالاة 100 نائب، وحل تحالف حركة مجتمع السلم الإسلامي ثالثًا بـ 34 مقعدًا.

ويملك أكبر حزبين في الموالاة بالمركزين الأولين، الأغلبية الكافية لتشكيل الحكومة المقبلة؛ لكن رئيس البلاد فتح مشاورات لتوسيعها على تشكيلات أخرى.

ودخلت حركة مجتمع السلم الانتخابات الأخيرة في تحالف ثنائي مع جبهة التغيير، وهو تحالف اندماجي بين الحزبين أعلنت بموجبه جبهة التغيير، التي أسسها وزير الصناعة الأسبق عبد المجيد مناصرة في 2012، انصهارها في الحركة ودخول الانتخابات البرلمانية بقوائم موحدة.

مشروع اندماج

وعقدت جبهة التغيير اجتماعًا لمجلس الشورى السبت، خرج بنتيجة هي دعم أي قرار تتخده حليفتها حركة مجتمع السلم بشأن الانضمام إلى الحكومة، وذلك “من أجل المضي قدمًا في مشروع الاندماج بين الحزبين”.

ومنذ وصوله قيادة الحزب في 2013 خلفًا لأبو جرة سلطاني، رسم عبد الرزاق مقري خطًا سياسيًا معارضًا للنظام الحاكم، وأصدر المؤتمر الخامس الذي انتخبه لائحة سياسية جعلت دخول الحكومة مشروطًا بـ “فوزه في انتخابات نزيهة ونظيفة، لتطبيق برنامجه في مختلف القطاعات التي تغطّي جميع مناحي الحياة”.

وكانت الحركة قد احتجت في عدة مناسبات على ما وصفته بـ”عمليات تزوير وتلاعب بالأصوات لصالح حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، خلال الانتخابات البرلمانية في الرابع من آيار/مايو الجاري”، وهو موقف أعلنته عدة أحزاب معارضة أخرى.

وحركة مجتمع السلم، المحسوبة على تيار الإخوان المسلمين، شاركت في الحكومات الجزائرية المتعاقبة منذ 1995، لكنها فكت الارتباط بالسلطة القائمة في 2012، بدعوى “عدم وجود جدية في القيام بإصلاحات سياسية في البلاد لتتحول إلى صفوف المعارضة.”

وطيلة الفترة الماضية، ظهر في قيادة الحركة تياران الأول بقيادة رئيسها عبد الرزاق مقري، يرفض العودة إلى الحكومة دون حصد أغلبية في البرلمان تؤهلها لتطبيق برنامجها، أما الثاني فيتزعمه الرئيس السابق للحزب أبو جرة سلطاني، الذي يرى أن مكانها الطبيعي هو الحكومة، غير أن هذا التيار ضعيف الحضور في هياكل الحزب.