كيف استفادت كوريا الشمالية من الحرب السورية؟

كيف استفادت كوريا الشمالية من الحرب السورية؟
المصدر: بيونغ يانغ- إرم نيوز

استفادت القيادة الكورية الشمالية من الأزمة السورية التي بدأت عام 2011 رغم البعد الجغرافي والتباعد بين طبيعة الدولتين وتركيبتهما الجيوسياسية.

ومنذ الستينيات القرن الماضي، باعت كوريا الشمالية أسلحة ومعدات إلى سوريا، وقدمت أنواعًا أخرى من المساعدات العسكرية ، مثل التدريب والمساعدة التقنية. وساعدت بيونغ يانغ على تطوير الأسلحة الكيميائية السورية وأنظمة الصواريخ الباليستية، وفقًا لموقع “كوارتز” الأمريكي.

وذكر الموقع أن كوريا الشمالية تنكر اليوم تقديم هذه المساعدة إلى سوريا. لكن أدلة تشير إلى أن أدوات حربية من كوريا الشمالية وصلت سوريا بطريقة أو بأخرى سواء من خلال شركات واجهية ما أدى في نهاية المطاف إلى إثراء نظام كيم جون أون.

إلى ذلك، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة ولاية أنغيلو في ولاية تكساس الأمريكية بروس بيكتول، الذي كتب عددًا من الكتب حول كوريا الشمالية: “سوريا  منجم ذهب لكوريا الشمالية. هذا أفضل شيء حدث لكوريا الشمالية على الإطلاق طالما لم تسقط سوريا، وهو أمر محتمل”.

كما أفادت التقارير أن بيونغ يانغ قدمت قوات ومستشارين لسوريا ممن اكتسبوا خبرة قيمة من الحرب على أرض الواقع من الصراع السوري. وأي درس يتعلمه الكوريون الشماليون في سوريا من الممكن بلا شك أن يطبق على المعارك المقبلة على شبه الجزيرة الكورية.

وقال بيكتول في ورقة بحثية صدرت عام 2015 بعنوان (كوريا الشمالية وسوريا: شركاء في التدمير والعنف)  “يجب على المحللين الكوريين أن يحيطوا علمًا بكيفية استخدام الأسلحة الكيميائية في الحرب الأهلية السورية، لأنه يرجح أن يكون هذا بمثابة اختبار لإجراءات كوريا الشمالية المستقبلية في نزاع مع الجنوب”.

علاقات ودية

تملك كلاً من كوريا الشمالية وسوريا الكثير من القواسم المشتركة. كلا النظامين عميلين سابقين للاتحاد السوفيتي. وكلاهما يواجهان عقوبات اقتصادية تفرضها الولايات المتحدة، التي تعتبرهم دولًا ترعى الإرهاب. وعلى هذا النحو، فإنهما يشتركان في وجهات نظر مماثلة ضد الإمبريالية في العالم تساهم في ربطهما معًا.

وقد أثبتت تلك العلاقات أنها مرنة على مر العقود. حيث حافظ الرئيسان الحاليان بشار الأسد و كيم جونغ أون على العلاقات القوية بين البلدين التي بناها والدهما الراحلان حافظ الاسد وكيم جونغ ايل سونغ.

وتضيف الزيارات المتكررة والإيماءات الدافئة والمراسلات بين النظامين في بيونغ يانغ ودمشق إلى إحساس البلدين بالأخوة، ففي حين استهجنت معظم دول  العالم الهجوم الكيميائي الأخير على المدنيين في سوريا، تجاهل نظام كيم المأساة، وأرسل مذكرة تهنئة حارة لنظام الأسد في ذكرى تأسيس حزب البعث الحاكم. وتقوم وكالة الانباء المركزية الكورية التى تديرها الدولة عادة بتلخيص مثل هذه المذكرات بين البلدين.

في عام 2014، طلبت سوريا من كوريا الشمالية المساعدة في مراقبة انتخاباتها الرئاسية. وفي أواخر عام 2015 سمّت سوريا حديقة في دمشق لكيم إيل سونغ.

مصدر أسلحة

وقال بيكتول في ورقته البحثية إن “السوريين كثيرًا ما يزورون كوريا الشمالية بسبب صفقات الأسلحة لكن هذه الأحداث لا تحصل على أية دعاية”. إلا أن بيونغ يانغ أجبرت على اختراع طرق إبداعية لتسليم البضائع لعملائها. ففي عام 2012، ذكر تقرير للأمم المتحدة أن كوريا الشمالية انتهكت العقوبات المفروضة عليها وأرسلت مواد مثل مكونات سلاح المدفعية إلى سوريا ولكن باستخدام “تقنيات مدروسة” لتجنب الاعتراض، بما في ذلك شحن البضائع عبر الصين وماليزيا.

وفي الواقع منح الاستيلاء على السفن بعض أفضل الأدلة حول شحنات كوريا الشمالية إلى سوريا خلال النزاع الحالي. ففي عام 2013، اعترضت السلطات التركية سفينة مسجلة باسم  ليبيا متوجهة إلى سوريا. وكانت تحتوي على أسلحة، وذخائر وأقنعة ضد الغاز من كوريا الشمالية.

وتعتقد السلطات التركية من جانبها، أن الإمدادات كان من المفترض أن يتم تفريغها في تركيا وإرسالها برًا إلى نظام الأسد. وفي العام نفسه، قتلت سوريا مئات المدنيين في هجوم كيميائي في الغوطة في ضواحي دمشق.

وفي مايو/ آيار 2012 ضبطت سلطات كوريا الجنوبية سفينة شحن متجهة إلى سوريا محملة بأجزاء صواريخ من كوريا الشمالية. وكانت السفينة مسجلة فى الصين.

ولا تورد كوريا الشمالية الأسلحة بحرًا فحسب؛ ففي أيلول/ سبتمبر 2012، رفض العراق السماح لطائرة من كوريا الشمالية متوجهة إلى سوريا بالمرور عبر مجاله الجوي بسبب الاشتباه في أنها كانت تنقل أسلحة إلى نظام الأسد.

وتساعد الشركات العميلة لكوريا الشمالية في عمليات الشحن أيضًا. ففي شباط/ فبراير كشف تقرير للأمم المتحدة أن عملاء المخابرات الكورية الشمالية كانوا يبيعون معدات إذاعية تستخدم على أرض المعركة لعملاء مختلفين من خلال شركة واجهة ماليزية تدعى “غلوكوم”.

كما ساعدت كوريا الشمالية سوريا على بناء منشأة نووية دمرتها إسرائيل في غارة جوية في عام 2007.

وكما لاحظ بيكتول ” لقد أصبحت كوريا الشمالية تشكل جانبًا رئيسًا من الدعم الذي يحتاجه نظام الأسد الحالي للبقاء على قيد الحياة والقتال ضد المتمردين. كما إن جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية تستفيد كثيرًا من الحرب الأهلية في سوريا. عندما تقاتل دولة ما في حرب فعليها أن تستخدم المدفعية والدبابات والصواريخ الباليستية والأسلحة الصغيرة من جميع الأنواع والذخيرة وفي حالة نظام الأسد، تستخدم أسلحة الدمار الشامل على حد تعبيره.

ومع استمرار الحرب، يجب استبدال هذه الأدوات باهظة الثمن الأساسية أو تجديدها. وهكذا، تحولت سوريا من كونها واحدة من أهم العملاء في كوريا الشمالية لسنوات عديدة، إلى أن تكون على قدم المساواة تقريبًا مع إيران كعميل مهم لبيونغ يانغ”.

تواجد على الأرض

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان في لندن عام 2013 أن نظام الأسد وظف أكثر من 10 طيارين لطائرات هيلوكبتر كوريين بعد معاناته من انشقاق بعض طياريه. وأضاف البيان أن الضباط الكوريين الشماليين الناطقين باللغة العربية كانوا في الميدان يقدمون الدعم اللوجستي والتخطيط، فضلاً عن الإشراف على القصف المدفعي.

وصرّح زعيم المعارضة المسلحة أسعد الزعبي في العام الماضي لوسائل الاعلام الروسية أن وحدتين من كوريا الشمالية كانتا تقاتلان باسم نظام الأسد ووصفهما بأنهما “خطيرتان بشكل مميت”.

ويبدو أن المستشارين الكوريين الشماليين لعبوا دورًا أيضًا في الصراع السوري فيما كتب العالم السياسي ألكسندر مانسوروف في أواخر عام 2013 على موقع “38 North “وهو موقع تحليلي تابع للمعهد الأمريكي الكوري في كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة: “نظرًا لتاريخ العلاقات بين كوريا الشمالية وسوريا وبغض النظر عما تقوله كوريا الشمالية في العلن ، سيكون من المستغرب ألا ترسل كوريا الشمالية مجموعة صغيرة من المستشارين والمدربين العسكريين لمساعدة نظام الأسد الشقيق في معركته ضد المتمردين المناهضين للحكومة”.

وفي مقابلة مع شبكة أخبار كوريا الشمالية في كانون الثاني/ يناير، نفى سفير سوريا لدى كوريا الشمالية تمام سليمان أن يكون علماء وخبراء أسلحة من كوريا الشمالية قد ساعدوا حكومة دمشق في بداية الحرب.

وأشار مانسوروف إن فوائد وجود جنود على أرض المعركة بالنسبة لبيونغ يانغ عديدة. حيث يحصل الجنود على خبرة حقيقية على أرض المعركة. ويكسب المستشارون الفنوين نظرة على كيفية تصرف المعدات على أرض المعركة. ويحصل الضباط على استخبارات من ساحة المعركة عن الأسلحة الغربية، ويتعرضون لتكتيكات المتمردين المدربين من قبل الولايات المتحدة وحلفائها.

وحيال ذلك، قال: “في حال فشل نظام الأسد، لا شك أن المستشارين العسكريين الكوريين الشماليين مكلفون أيضًا بمحو أية آثار لمساعدة بيونغ يانغ السابقة للأسد في برنامجه لبناء أسلحة الدمار الشامل”.

وكما أشار موقع كوارتز الإخباري، إلى أن تجارب الصواريخ التي تقوم بها كوريا الشمالية والتفجيرات النووية هي استعراضات من أجل البيع تقوم بها كوريا الشمالية لدول مثل إيران وسوريا وباكستان.

وفى الوقت نفسه يبدو أن الصين التي تعد الشريك التجاري الرئيس لكوريا الشمالية وشريان الحياة الاقتصادية لها، تزداد جدية في إمكانية فرض عقوبات على جارتها الجامحة، ومن الأمثلة على ذلك استعادتها أسطولا من السفن المحملة بالفحم مؤخرًا.

وهذا قد يعني أن الدخل من بيع العتاد العسكري أصبح أكثر أهمية بالنسبة لبيونغ يانغ. ومع استمرار سوريا في مواجهة المعارضة المحلية، يمكن أن تستمر العلاقة التكافلية بين النظامين لبعض الوقت.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث