ترامب يريد أن ينزع من إيران مكاسب عهدي بوش وأوباما في العراق وسوريا ولبنان واليمن

ترامب يريد أن ينزع من إيران مكاسب عهدي بوش وأوباما في العراق وسوريا ولبنان واليمن

خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، لم يترك وزيرًا الدفاع والخارجية الأمريكيان أي مجال للتأويل في أن إدارة الرئيس دونالد ترامب حسمت قرارها بأن تنتقل في علاقتها مع ايران الى مرحلة جديدة من المواجهة، بغض النظر عن مصير الاتفاقية النووية 2015.

واتفقت تصريحات متزامنة للوزيرين على رؤية إطارية ترى أن ” الخطر الذي تشكله ايران على دول الجوار في الشرق الأوسط هو خطر على الأمن الأمريكي، وأن ايران إن لم يجر كبحها الآن فإنها ستصبح أنموذجاً آخر لكوريا الشمالية”.

مخاطر نووية

وزير الخارجية ريكس تيليرسون كان واضحًا في الإشارة الى أن الاتفاقية النووية مع ايران بنيت على خطأين في التقييم: فهي يمكن أن تؤجل امتلاك طهران للسلاح النووي لكنها لا تمنعه. كذلك فإنه كان يتوجب الأخذ بعين الاعتبار المخاطر الأخرى التي تشكلها إيران على الشرق الأوسط والعالم، وليس فقط الاكتفاء بالجانب النووي.

وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس، الذي بدأ من السعودية أمس جولة في الشرق الأوسط، تشمل أيضًا مصر وإسرائيل وقطر وجيبوتي، ذهب خطوة أخرى أبعد مما قاله تيليرسون، حيث حدد الخطر الإقليمي لإيران بأنه يتمثل في تغلغلها العسكري والسياسي والطائفي في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وكأنه في ذلك يحدد قواعد ومناطق الاشتباك الذي اتخذت واشنطن قرارها فيه، ويقوم ماتيس الآن بإبلاغه للدول التي يزورها.

استعادة الشراكة

 يوم الأربعاء، من الأسبوع الماضي، كان وزيرًا الخارجية والدفاع الأمريكيان حاضرين في مؤتمر اقتصادي سعودي اقيم في غرفة التجارة الأمريكية بواشنطن.

في المؤتمر تحدث تيليرسون بنفس المفردات، تقريباً، التي تحدث بها وزير الدفاع ماتيس يوم أمس في الرياض، والتي تؤكد استعادة الشراكة الاقتصادية والأمنية والسياسية بين واشنطن والرياض، وهي النقلة الكبيرة التي أنجزها ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في زيارته لواشنطن بعد أيام من تولي الرئيس ترامب مهامه الدستورية، وتضمنت ما وصفه تيليرسون يوم الأربعاء قبل الماضي، بأنه “شراكة أمريكية حقيقية في رؤية السعودية 2030، بكل محاورها وطموحاتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية”.

ما سمي بـ”استعادة الشراكة الاستراتيجية بين واشنطن والرياض”، وصفه محرر شؤون الأمن الوطني في صحيفة أمريكية كبرى بأنه مسوّدة “رؤية ترامب للشرق الأوسط الجديد” والذي تكون فيه السعودية حجر الزاوية في الشراكة بمحاربة الإرهاب واستعادة الاستقرار وإعادة البناء. وفي هذا الذي قد يسمى لاحقًا “إعلان ترامب” سيجري تجريد إيران من الذي كان الرئيسان الأمريكيان جورج بوش الابن وباراك أوباما منحاه لها من سلطة تنفذ وتغلغل سياسي وأمني في العراق وسوريا ولبنان، في مقابل مساعدة إيران للولايات المتحدة في حربها بالعراق وافغانستان.

منظومة إقليمية

في الرياض قال وزير الدفاع الأمريكي أمس أن ايران تلعب دورًا يزعزع الاستقرار في الشرق الأوسط، لكن يتعين دحر نفوذها لإنهاء الصراع في اليمن.

وبعد استكمال اجتماعاته مع كبار المسؤولين السعوديين، عاد ماتيس وكرر القول: في كل مكان حيثما تنظر إذا كانت هناك مشكلة في المنطقة، فإنك تجد ايران.

التقديرات الأخيرة في واشنطن، تذهب الى أن ماتيس لم يجد صعوبة في الرياض بمطابقة وجهات النظر في الأساسيات والفرعيات للكيفية التي ستتولى فيها الولايات المتحدة إخراج ايران من العراق وسوريا واليمن. لكن الوزير الأمريكي سيحتاج في القاهرة جهدًا مركّبًا للتوافق التنفيذي على آليات مواجهة إيران في الشرق الأوسط، وكذلك في زيارته للدوحة.

وسيكون الأمر أكثر صعوبة في تل ابيب، عندما يكرر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ما سبق وعرضه على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من مشاريع، لإشراك إسرائيل بشكل تنفيذي في منظومة إقليمية يراد لها أن تتولى إخراج ايران وحزب الله من سوريا، بقدر ما تتولى في نفس الوقت معالجة الملف الفلسطيني ومحاربة الإرهاب.