أحزاب جزائرية تتهم الحكومة بالسعي إلى إسقاط مرشحيها للانتخابات التشريعية

أحزاب جزائرية تتهم الحكومة بالسعي إلى إسقاط مرشحيها للانتخابات التشريعية

انتقدت أحزاب سياسية في الجزائر ما قالت إنها عقبات قانونية وضعتها وزارة الداخلية في طريقها لإسقاط مرشحيها للانتخابات التشريعية المقررة في الرابع من مايو/أيار المقبل.

ورأت الأحزاب أن السلطات “تعمدت التصدي لها بنية تحييد العناصر المعارضة لتوجهات الحكومة في البرلمان المقبل، والذي ستُعهد إليه مأمورية ترتيب شؤون انتخابات الرئاسة المزمع إجراؤها في 2019 واختيار خليفة للرئيس الحالي عبدالعزيز بوتفليقة“.

واشتكى نواب في البرلمان المنتهية ولايته من رفض الداخلية لاعتماد لوائحهم الانتخابية، حيث قال النائب المثير للجدل طاهر ميسوم الملقب بـ”سبيسيفيك”، والذي واجه اعتراضات غير قانونية أسقطت قائمة حزبه “جبهة الحكم الراشد”، إن هناك “نوايا مُبيتة الغرض منها بحسبه تحييد النواب المناهضين للسياسات الحكومية” التي تصفها المعارضة بـ”الفاشلة”.

تنديد واحتجاجات

بدورهم، خرج سياسيون مستقلون عن صمتهم للتنديد بما وصفوه الممارسات غير الأخلاقية الفاسدة وعمليات شراء الذمم التي تتعارض مع المبادئ والقواعد المدنية والأخلاقية للعملية الديمقراطية، التي ميزت مرحلة تحضير القوائم الانتخابية للتشريعيات المقبلة، واعتبروها كافية لرفض هذه المهزلة، على حد وصف بيان صادر عنهم.

وقال المحتجون المعارضون إنه “في الوقت الذي كان الجميع يأمل في رؤية وجوه جديدة، وبروز أخلاق سياسية وقواعد وطموحات جديدة للبلاد، من خلال المؤسسات الديمقراطية النابعة عن الإرادة الشعبية، وجد المواطنون أنفسهم مرة أخرى رهينة ممارسات المافيا، والترتيبات والمفاوضات السرية التي طالت مجمل الطبقة السياسية”.

واستنكر المحتجون صمت وزارة الداخلية والأحزاب السياسية المشاركة وحملات الإشهار الدعائية المضللة على بيع الذمم وشراء الترشيحات بالمال، منددين برفض الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات وأجهزة القضاء التحرك لإنقاذ سمعة الانتخابات، التي شوهتها ممارسات فاسدة على حد تعبير البيان.

ورأى الحقوقي والسياسي المستقل عمار خبابة في تصريحات لـ “إرم نيوز” أن بلاده تعاني “انسدادًا وأزمة سياسية لم يسبق لها مثيل، إضافة إلى المخاطر التي تهدد الاستقرار والأمن الوطني”، معتبرًا أن الطبقة السياسية الرشيدة فقدت الأمل في التغيير بالسياسات الحالية”، وموضحًا أن الجزائريين كانوا  يأملون “في رؤية وجوه جديدة ، وبروز أخلاق سياسية وقواعد وطموحات جديدة للبلاد، من خلال المؤسسات الديمقراطية النابعة عن الإرادة الشعبية”.

وجزم الموقعون على بيان الاستنكار، يوم الأحد، أن “الوضع العام في البلاد يؤكد مرة أخرى انعدام أي استعداد للتحرك نحو منافسة انتخابية نزيهة وديمقراطية”، وأدانوا بأشد العبارات ما وصفوه بالحظر المفروض على الأنشطة السياسية للمنادين بالمقاطعة من قبل وزارة الداخلية، وحملة التضييق على الحريات والاعتقالات التي طالت النشطاء السياسيين والحقوقيين والقمع الممارس في فض وقفات وتجمعات طلبة الجامعات.

الداخلية ترد

قال وزير الداخلية الجزائري نور الدين بدوي، إن السلطات الجزائرية قامت بتوفير المناخ اللازم لإجراء الانتخابات النيابية المقبلة في أجواء من الشفافية والنزاهة والحيادية، مبرزًا في تصريحات صحفية يوم الأحد، بالجزائر العاصمة أن وزارة الداخلية تعاملت على مسافة  واحدة مع جميع مترشحي التشريعيات المقبلة وذلك وفقا لقوانين الجمهورية وتوجيهات الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

ورد الوزير على شكاوى بعض المترشحين بعد رفض ملفات ترشحهم، بالقول “نحن نطبق القوانين ومن لديه شكّ في قراراتنا ما عليه سوى التوجه نحو العدالة باعتبارها الجهة المخولة للفصل في مثل هذه القضايا”.

ودعا الوزير الجزائري إلى المشاركة بقوة في الانتخابات النيابية المقبلة باعتبارها تشكل لبنة أساسية من لبنات الإصلاح السياسي والمكاسب الديمقراطية التي حققتها الجزائر في عهد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة خلال سنوات حكمه الممتدة من 1999″.