لبنانيون يشتبكون مع الأمن خلال تظاهرة “الفساد المفضوح” وسط بيروت

لبنانيون يشتبكون مع الأمن خلال تظاهرة “الفساد المفضوح” وسط بيروت

شهدت ساحة رياض الصلح وسط بيروت، يوم الأحد، اشتباكات وتراشقًا بالحجارة بين قوات الأمن ومتظاهرين حاولوا التسلل إلى ساحة البرلمان.

وجاءت هذه التظاهرة بتنظيم من قوى سياسية لبنانية احتجاجاً على فرض ضرائب جديدة في البلاد.

وعلق وزير العمل اللبناني محمد كبارة على ما حدث قائلاً إن “طلبات المتظاهرين ليس لها أي أساس، لأن جميع الكتل السياسية قررت عدم فرض أي ضريبة تطول الطبقات الفقيرة والمتوسطة”.

وأضاف كبارة في تصريحات تليفزيونية، أن “الحكومة اللبنانية ضد فرض أي ضرائب تطول الطبقات الفقيرة والمتوسطة، ومجلس الوزراء يبحث إجراءات وقف الهدر ومواجهة الفساد، وأهم مشروع مطروح على جدول الأعمال، تسوية مخالفات الأملاك البحرية، وهناك الكثير من المشروعات موضوعه لإيجاد تمويل للموازنة دون المساس بالطبقات الفقيرة، وهذا الأمر محسوم من كل الكتل السياسية بمجلس الوزراء”.

وأوضح سياسيون واقتصاديون لبنانيون، مشاركون في المظاهرات، أن “هناك مصادر عديدة لتوفير أموال للدولة، لا تمس الفقراء ومحدودي الدخل الذين يعانون في الأساس، ومن أهمها وقف الفساد والنهب من المال العام، وفرض ضرائب على من يخالفون القانون ويكتسبون من التهريب”.

وفي هذا الصدد، قال خبير السياسات العامة في لبنان، ونائب رئيس حركة التجدد الديمقراطي، أنطوان حداد، إن “كلفة تصحيح الرواتب والأجور المستحقة منذ 5 سنوات -والتي وعد بها الموظفون في القطاع العام والخاص، والتي لم تشهد زيادة  منذ عام 1999، بكلفة إجمالية بلغت نحو 800 مليون دولار- يمكن تغطيتها من مصادر لا تقع على الشرائح الشعبية، في حين أن الحكومة اقترحت مصادر تمويل على البرلمان الذي كان في طور تبني 22 ضريبة يقع معظمها على الفئات الشعبية، تعود على الخزينة 1.6 مليار دولار، أي ضعف ما تحتاج إليه الخزينة لتغطية نفقات زيادة الرواتب”.

وأشار حداد في تصريحات خاصه لـ”إرم نيوز”، إلى “وجود رفض واسع ضد هذه الضرائب، خاصة ضريبة القيمة المضافة، حيث هناك اقتراح بزيادتها من 10 إلى 11%”، لافتًا إلى أن “الـ1% سيكون لها مفعول مضاعف قد يصل بشكل متصاعد إلى 10% في أسعار السلع، وأيضًا عدة ضرائب تقع معظمها على قطاعات شعبية”.

وأوضح حداد أن “هناك 3 ضرائب ترضى بها النقابات المهنية، لحل أزمة تمويل سلسلة الرتب والرواتب، ضريبة لتسوية المخالفات على الأملاك البحرية المتعلقة بالاعتداءات على الممتلكات البحرية، وهي ضريبة تعود بـ 800 مليون دولار تكفي سلسلة الرواتب، وتكون لسنة واحدة، وضريبة مقترحة للودائع في المصارف، حيث يوجد ضريبة 5% على فوائد المصارف في ظل اقتراح بأن تكون 7%، وأن تعفى منها الودائع الصغيرة، واقتراح بوضع ضريبة على العقارات تجني من المضاربة العقارية الكبيرة، كل هذه الضرائب لا تمس الفئات الشعبية، حيث تمس أصحاب رأس المال”.

وقال إن “المشكلة ليست في تدبير الموارد، بل من أين ستسحب.. هل من المقتدرين والمعتدين على الأملاك العامة أم محدودي الدخل؟!”، لافتًا إلى أن “هناك جوًا عامًا في البلد لم يعد يتحمل صفقات الفساد المستشري، الذي تتورط به أطراف من الطبقة السياسية مثل أنشطة التهريب دون رسوم جمركية، وتتم من خلال المطار والمرفأ والحدود البرية تحت عيون الجمارك، تغطى من قوى سياسية، تفوت على الدولة ربحًا سنويًا مليار دولار، كما يمكن تغطية زيادة تصحيح الرواتب عبر حل مشكلة الكهرباء، حيث تهدر الدولة ما يزيد على 1.5 مليار دولار على دعم الكهرباء وسرقته، وعدم انتظار الجباية على بعض المناطق وقوى سياسية”.

واختيرت ساحة رياض الصلح للتظاهر اليوم الأحد، ضد ما أسموه بـ”الفساد المفضوح وغير المستتر”، أعدادًا كبيرة للتظاهر، نظرًا لرمزية الساحة منذ الاستعمار الفرنسي، ولقربها من مقر البرلمان والحكومة، حيث يبعد السرايا الكبير نحو200 متر فيما يبتعد مجلس النواب 50 مترًا فقط، الذي يجمع كل الطوائف السياسية، ويخرج منه تشريع الضرائب الممولة لسلسلة الرتب والرواتب التي تقدمت بها الحكومة الحالية.