هل تتحول طرابلس الليبية إلى ساحة لـ”حرب تصفيات” بين الغرياني والملازم؟

هل تتحول طرابلس الليبية إلى ساحة لـ”حرب تصفيات” بين الغرياني والملازم؟

لم تكد تمضي سوى أيام قليلة على إشادة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية بقوة الردع الخاصة التابعة لوزارة داخليتها، لدورها في مكافحة الجريمة في العاصمة، حتى شن المفتي السابق، الصادق الغرياني، هجوماً معاكساً ولاذعا على الميليشيا التي يتزعمها الشيخ الملازم السلفي، عبد الرؤوف كارة، وكأنه يريد أن يقول “الكلام لكي واسمعي يا جارة”.

وعلى الرغم من أن الرجلين يصليان للقبلة ذاتها، إلا أن بينهما أكثر مما صنع الحداد، خاصة حين اختط “كارة” لقوته، التي لم تكن تعنى بالسياسة كثيراً وينصب اهتمامها على مكافحة الجريمة وممارسي الخطف ومروجي المخدرات والمسكرات والحفاظ على الأمن، خطاً مضاداً للاسلام السياسي المسيس “الاخوان والمقاتلة وميليشيات صغيرة اخرى”، الذي يعد الغرياني منظره الاساسي، وأثار سخطه حين اعتقلت قوة الردع الخاصة عناصر تابعة لمجلس شورى ثوار بنغازي الفارين الى غرب ليبيا، فضلا عن اتهامه بخطف وقتل عضو دار الافتاء الشيخ نادر العمراني، وهو ما أنكره جملة وتفصيلا.

ويزيد من حنق الغرياني، أن قوة الردع الخاصة تتبع المنهج السلفي على طريقة الشيخ السلفي السعودي ربيع المدخلي، وتوجد في بنغازي كتيبة سلفية تقاتل مع قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر.

ويعادي الغرياني حفتر بشكل شرس.

واعتبرت إشادة الوفاق بقوة الردع الخاصة، القشة التي قصمت ظهر بعير صبر الغرياني، وأخرجته عن طوره، فهاجمها عبر برنامجه على قناة النبأ، بالقول: “الخمر والخنازير والمخدرات أفضل من قوة الردع الخاصة” .

ويتجاوز هجوم الغرياني، قوة الردع الخاصة إلى حكومة الوفاق نفسها، فهو لا ينكر، في جلساته الخاصة، عدم قناعته بها ورفضه لها باعتبرها “رجس من عمل الغرب”.

وبدا مثيرًا، بعد كلمات الغرياني المدوية على الأثير، أن جرى خطف وقتل أحد عناصر قوة الردع الخاصة، المدعو محمد جمعة الداغستاني من سكان ضاحية تاجوراء تحديداً.

وتاجوراء لمن لا يعرف، هي معقل الغرياني، وفيها بيته ومسجده “مراد أغا”، اللذان لم يعد يزورهما، خشية على حياته.

واكتفت قوة الردع الخاصة بنعت الداغستاني، بالقول “إن يد الغدر والخيانة قد طالته”، دون مزيد من التفاصيل.

صولات الكر والفر بين الغرياني والشيخ الملازم، اعتاد عليها سكان طرابلس، لكن تصاعدها في الآونة الأخيرة ينبئ بأن العداء استحكم وقد يتحول إلى حرب تصفيات.. لا تزال في بداياتها.