هدنة غزة تصمد لليوم الثاني

هدنة غزة تصمد لليوم الثاني

عواصم- صمد وقف إطلاق النار في غزة لليوم الثاني على التوالي، في الوقت الذي يتابع فيه وسطاء مصريون محادثات مع إسرائيل وممثلين فلسطينيين للتوصل إلى هدنة مستمرة تنهي العدوان على غزة.

وقال مسؤولون مصريون إن “مسؤولين من المخابرات المصرية التقوا في القاهرة بوفد إسرائيلي رفيع في وقت متأخر الثلاثاء 5 آب/ أغسطس الجاري، وذلك بعد يوم من الاجتماع مع فلسطينيين بينهم مبعوثون من حركتي حماس والجهاد الإسلامي”.

وقال مسؤول مصري إن المحادثات غير المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، “تمضي قدما”، موضحا أن الجانبين لا يجتمعان وجها لوجه.

وأضاف أن “الوقت ما زال مبكرا للحديث عن نتائج، إلا أن هناك تفاؤلا”.

وقالت مصادر مصرية وفلسطينية إنه “من المنتظر إجراء مزيد من المحادثات في القاهرة الأربعاء، وسط توقعات برد أولي من إسرائيل على المطالب الفلسطينية”. ولم تبد إسرائيل حتى الآن أي إشارات على قبولها.

وسحبت إسرائيل قواتها البرية من غزة، الثلاثاء 5 آب/ أغسطس الجاري، وبدأت وقفا لإطلاق النار مدته 72 ساعة مع حماس، توسطت فيه مصر كخطوة أولى تجاه إجراء مفاوضات للتوصل لنهاية العدوان المستمر منذ شهر.

وفي غزة حيث شرد نحو نصف مليون شخص جراء شهر من الهجمات الدامية، بدأ بعض السكان يغادرون الملاذات التابعة للأمم المتحدة ويعودون إلى أحيائهم السكنية حيث تفوح رائحة الجثث المتحللة في الهواء.

حصار

ويطالب الفلسطينيون بإنهاء الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، والإفراج عن الأسرى، بينهم من اعتقلتهم إسرائيل في حزيران/ يونيو الماضي في الضفة الغربية، بعد اختفاء ثلاثة مستوطنين عثر عليهم مقتولين فيما بعد. لكن إسرائيل ترفض هذه المطالب.

وقال مارك ريجيف، المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تصريحات صحفية: “بالنسبة لإسرائيل أهم قضية هي نزع السلاح. يجب أن نمنع حماس من إعادة التسلح. يجب أن ننزع سلاح قطاع غزة.”

وتحدث وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، أيضا في تصريحات تلفزيونية عن أهمية تخلي حماس عن ترسانتها من الصواريخ.

وقال كيري: “ما نريد أن نفعله هو دعم الفلسطينيين وتلبية رغبتهم في تحسين حياتهم والتمكن من فتح المعابر لإدخال الطعام وإعادة البناء والتمتع بحرية أكبر.. لكن يجب أن يتحقق ذلك بمسؤولية أكبر تجاه إسرائيل وهو ما يعني التخلي عن الصواريخ.”

وأضاف أن كل ذلك “سيجري التوصل إليه في نهاية الأمر”، وذلك في إطار جهود أوسع لإحلال السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين كان يقودها، لكن تجمدت منذ نيسان/ أبريل الماضي بسبب معارضة إسرائيل لاتفاق المصالحة بين حماس ومنظمة التحرير الفلسطينية برئاسة الرئيس الفلسطيني، محمود عباس.

وترفض حماس التخلي عن سلاحها.

مساعدات إنسانية

وفي سياق متصل، قال مسؤول إسرائيلي طلب حجب اسمه، إن “إسرائيل تريد أن تصل المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، الذي يقطنه 1.8 مليون شخص، في أسرع وقت ممكن”.

وأضاف أن “توريد الأسمنت، وهو أمر حيوي لأعمال إعادة البناء، سيعتمد على تقديم ضمانات بألا يستخدمه النشطاء لبناء مزيد من الأنفاق التي يتسللون عبرها إلى إسرائيل وتحصينات أخرى”.

ويقول مسؤولون في غزة إن “الحرب أسفرت عن استشهاد 1867 فلسطينيا معظمهم من المدنيين”، وتقول إسرائيل إن “64 من جنودها وثلاثة مدنيين قتلوا منذ بدء القتال في 8 تموز/ يوليو الماضي”.

وأوضح استطلاع إسرائيلي للرأي أجري بعد بدء سريان وقف إطلاق النار، أن الإسرائيليين ما زالوا يدعمون بشكل كبير بنيامين نتنياهو، رغم أنهم لا يعتبرون ما تحقق في غزة انتصارا لجيشهم.

وقال 51% من المشاركين في الاستطلاع الذي أجرته صحيفة “هاآرتس” العبرية، إنه “لم ينتصر أي من الطرفين”، في حين اعتقد 36% أن إسرائيل “انتصرت”، بينما قال 6% إن “حماس انتصرت”.

وشارك في الاستطلاع 442 شخصا، وصف 77% منهم أداء نتنياهو خلال الحرب بـ “الممتاز أو الجيد”.

وتحويل وقف إطلاق النار إلى هدنة دائمة ربما يكون أمرا صعبا مع تباين مواقف الجانبين فيما يتعلق بالمطالب ورفض كل منهما الاعتراف بالآخر.

وقال مسؤولون فلسطينيون إن “مؤتمرا للمانحين لجمع أموال لإعادة إعمار غزة سيعقد في أوسلو في أيلول/ ديسمبر المقبل”.