منظمات المجتمع المدني في اليمن بين المهنية والاسترزاق

منظمات المجتمع المدني في اليمن بين المهنية والاسترزاق
المصدر: صنعاء ـ (خاص) من عارف بامؤمن

فتحت ثورة 2011 في اليمن آفافا واسعة للعمل المدني ومعه ازداد عدد المنظمات ليتجاوز الالاف.

ولا شيء بات أسهل من تستأجر شقة وتوظف عاملين وتعلن عن منظمة جديدة في اليمن، حيث أصبح هذا المشهد شبه أسبوعي إن لم نقل يومي.

هذه الطفرة التي شهدتها البلاد خلال السنتين الماضيتين ووجهت بانتقادات وسخرية من قبل ناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي بل وصلت إلى حد اتهامها بجلب المال من المنظمات العالمية وتحويلها إلى وسيلة للاسترزاق.

وبلغ عدد المنظمات في اليمن أكثر من 13 ألف منظمة بحسب افادة مدير مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل بالعاصمة مجيب الفاتش موضحا بأن 30% من تلك المنظمات اُنشئت بعد ثورة الحادي عشر من فبراير عام 2011.

وقال الفاتش في ملتقى تدريبي لمنظمات المجتمع المدني قبل أيام :”أغلب نشاطات تلك المنظمات ما يزال محدوداً”.

هذا الكم الهائل من المنظمات جعلها محل سخرية ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، يقول الصحفي ياسر عقيل : إذا اردت مالا وفيرا فما عليك إلا أن تفتح منظمة أو تهرب حشيش”.

ويقول فادي بافضل مدير منظمة تعنى بتطوير التعليم :” رغم أن منظمات المجتمع المدني في اليمن كثيرة مثل انتشار المولات في الخليج إلا أن أغلبها لا يقدم أي تأثير حقيقي في المجتمع سوى بعض المنظمات الت تعمل على خلق نقلة نقله نوعية في حياة الشباب”. ويتهم بافضل الدولة بالغياب التام عن دعم هذه المنظمات.

ويوضح الناشط عبدالله باوزير في حديثه لـ ارم :” الواقع يحكي لنا أن أغلب المنظمات المدنية في اليمن تسترزق بالقضايا الاجتماعية والدينية والسياسية في مجتمع منهك بالمآسي”.

ويستطرد باوزير بالقول:” لكن يوجد هناك بعض المنظمات التي تقوم على مبادئ وقيم إنسانية وهي التي لها تأثير ملموس في المجتمع”.

ويشير أن كل ما تحتاجه هذه المنظمات هو العمل على قاعدة بيانات وأرقام لمنطقة عملها أو القضية التي تعالجها ليكون تأثيرها ملموسا.

في ذات السياق يرى الإعلامي “أحمد فوزي” أن عمل هذه المنظمات على عددها الكبير لا يوجد على الأرض منه شيء ويعتقد أن نقل التجربة الألمانية لليمن عن طريق منظمات المجتمع المدني كان سيء خاصة وأن هذه المنظمات أصبحت كالدكاكين ـ حسب قوله ـ.

ويضيف :” كثرتها كان هو السيء على وجه الخصوص فهي تأخذ دعما ماليا من وزارة الشؤون الاجتماعية ولكن لا تقوم بأي عمل مجتمعي فالعمل التطوعي لايزال متخلفا أو منعدما في اليمن”.

وينوه في حديثه لـ “ارم” أن الطامة الكبرى التي ترتكبها هذه المؤسسات هو جلب أموال من الخارج بدون أي حكومية “.

ويرجع سبب العشوائية الحاصلة في مجال المنظمات إلى غياب تطبيق التشريعات وهو مادفع كثير من المنظمات لـ “الشحت” باسم اليمن.

وبالنظر لحالة الشعب الاجتماعية والتنموية نرى أنها لاتزال في الحضيض فمستوى الفقر يقارب الـ 50 % والبطالة تتجاوز الـ 40 % وهو ما يضع هذه المنظمات تحت طائلة المسؤولية عن ماهية دورها وأثرها في بلد ليس بحاجة لكثرة منظمات بقدر ما يحتاج إلى خدمة نوعية تنتشل وضعه المزري إلى حال يحس فيه بآدميته على الأقل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث