“فعالية أبريل” تشق وحدة الصف الجنوبي في اليمن

“فعالية أبريل” تشق وحدة الصف الجنوبي في اليمن
المصدر: عدن – (خاص) من عبداللاه سُميح

أثارت فعالية سنوية يعتزم الحراك الجنوبي في اليمن إقامتها أواخر أبريل/ نيسان الجاري، خلافات بين المكونات السياسية المتعددة حول المدينة التي ستستضيف الحشود، في مشهد يجسد تباين وجهات النظر بين قيادات الحراك الجنوبي المطالبة بدولة جنوبية مستقلّة.

ويقيم الجنوبيون فعالية سنوية في 27 من أبريل تنديداً بذكرى “إعلان الحرب على الجنوب” صيف العام 1994 بعد أزمة سياسية بين شريكي الوحدة حينها علي عبدالله صالح وعلي سالم البيض.

ويأتي الخلاف الأخير امتدادًا للخلافات العميقة بين زعماء الحراك الجنوبي في الداخل والخارج رغم اتفاقهم على هدف موحد، ما عزز شعور معظم الجنوبيين بالإحباط واليأس.

وقال أمين سرّ المجلس الأعلى للحراك الجنوبي – أحد تيارات الحراك المتزعمة في الداخل – فؤاد راشد في حديث خاص لـ (إرم): “نحن متألمون من عبث الخلافات بين ما بات يُعرف بالقيادات التاريخية، ونقدّر الاختلافات المبنية على آليات ووسائل النضال وكيفية الخروج من وضعنا في الجنوب باعتبار أن الجميع متفقون على استعادة الوطن المحتل، ومختلفون حول الآليات، وهي اختلافات محمودة ويمكن الوصول إلى اتفاقات بشأنها، لكن الذاتية تحول دون ذلك للأسف الشديد، وتسدّ الأبواب، فهناك من يجترّ الماضي الجنوبي بثقافته الشمولية ونزعته الإقصائية”.

وعن محاولات التوافق بين المكونات الجنوبية في الداخل في إطار التوصل إلى رؤية جنوبية موحدة، قال راشد “لقد تعطل الحوار الجنوبي لأن معظم مكونات الداخل مرتبطة بقيادة الخارج، “في حين لم يُكتب التوافق بين قيادات الخارج، وهنا تكمن مأساة الثورة الجنوبية، وعلى الرغم من ذلك، ما يزال الشارع الجنوبي تواقا للحرية”.

موضحاً “في حال عدم مقدرتنا على التقدم بخطوات جديّة نحو لمّ شمل مكونات الحراك تحت مظلة واحدة وبقيادة واحدة، ومشروع سياسي واحد، فإننا سنواجه مشاريع الاحتلال اليمني بظهور مكشوفة وبرؤى مختلفة، خاصة وأن المرحلة المقبلة الممهدة بالانتقال إلى دولة فيدرالية وتقسيم الجنوب إلى أقاليم تعتبر من أصعب المراحل، فإن لم نستوعب ذلك، فستُضرب الثورة الجنوبية في العمق، وسيتأخر سيرها، ولكن لن يتم وأدها كما يُخيل إلى البعض”.

وكان مؤتمر الحوار الوطني قد أقرّ إعلان اليمن دولة فيدرالية مكونة من ستة أقاليم، اثنان منها في الجنوب، وأربعة في شمال البلاد، إلى جانب مناصفة الثروة والسلطة بين الجنوبيين والشماليين، وإصلاحات أخرى تخص القضية الجنوبية.

ويرى المحلل السياسي عبدالرقيب الهدياني إن “خلافات الحراك الجنوبي العميقة والتأريخية، والصراع المحتدم بين قياداته يفضح مشروع انفصال الجنوب عن الشمال، ويؤكد عدم واقعيته”.

مضيفاً في حديث لـ”إرم” أن مكونات الحراك وجماهيره غير قادرة على الاتفاق في تحديد مكان إحياء الفعالية القادمة، وانشقوا إلى نصفين بين عدن وحضرموت، وهم بذلك يعززون مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، والتي تقضي بأن يكون الجنوب عبارة عن إقليمين في إطار اليمن الواحد.

وأشار الهدياني إلى إن هذه الخلافات تؤكد صوابية ما اتفق عليه اليمنيون في الحوار الوطني الذي أقرّ النظام الفيدرالي بمباركة المجتمع الدولي.

من جانبه، يعتقد الصحفي المتخصص في شؤون الحراك حسين حنشي إن الشارع الجنوبي قد أصبح قسمين، الأول يعد عناصر مؤطرة تنظيمياً، منقسمون على المكونات والزعامات وتدور مع الزجاجة حيثما دارت، والقسم الثاني قد يقتنع برأي هذا أو ذاك لكنه يبحث عن الحقّ، ومن السهل توحيده خصوصاً في حال أنه موحد الهدف كما يجري الآن، وهؤلاء هم السواد الأعظم.

وحول مصير القضية الجنوبية بعد التقسيم الفيدرالي الجديد، قال حنشي لـ”إرم” إن الجنوبيين لهم قضية مشروعة، لكنها ليست بأيديهم، فغالباً ما يذعنون – رغم الصخب – لما يخططه المجتمع الإقليمي والنظام من مشاريع، وفرض الأقاليم سيسري على الجنوب في حال تمت تسويات إقليمية تضغط على قيادات الجنوب في الخارج.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث