حرب الصلاحيات تندلع بين جهات حكومية في اليمن

حرب الصلاحيات تندلع بين جهات حكومية في اليمن
المصدر: عدن- (خاص) من عبداللاه سُميح

احتدم صراع التنازع على الصلاحيات في محافظة عدن جنوب اليمن بين المحافظ وحيد رشيد ووزير النقل واعد باذيب في خلاف ربما يكون هو الأغرب على خلفية قرار أصدره الأول بحق رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن يقضي بإيقافه عن العمل، فيما تؤكد وزارة النقل تمسّكها به وتدعو لعدم التدخل في شؤونها.

وكان محافظ عدن أصدر أمرا بإيقاف رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن سامي سعيد فارع عن العمل، الإثنين، وعيّن نائبه ليقوم بمهامه؛ بسبب ما وصفه بيان صادر عن مكتبه بـ:”سيل الشكاوى والتظلمات وتقارير الفساد والإفساد في المؤسسة” إلى جانب تخلف رئيس مجلسها “عن العمل وغيابه عن الدوام الرسمي وإهماله للواجبات، وصولاً إلى تخلفه عن حضور الاجتماعات الرسمية”.

واتهم عدد من موظفي المؤسسة مدير مكتب محافظ عدن باقتحام المبنى برفقة مجموعة من رجال الأمن، واستبدلوا أقفال مكتب مدير المؤسسة بأخرى، قبل أن يصدر قرار إقالته، إلا أن مكتب المحافظ ينفي حدوث ذلك.

فيما سارع وزير النقل -بعد مرور ساعات قليلة- إلى نشر بلاغ صحفي على صفحته الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، يؤكد فيه على عدم سريان قرار المحافظ، وأن قرار إبعاد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن مرتبط بشخصه هو كوزير للنقل؛ بحسب قانون إنشائها وكل اللوائح والأنظمة والتشريعات.

لافتًا إلى أن وزارته: “لن تسمح بتجاوز صلاحياتها وسلطاتها”،لا سيما وأنه يعتبر المستهدف من قرار المحافظ :”أحد أعمدة ملحمة استعادة ميناء عدن من موانئ دبي العالمية”.

غير أن محافظ عدن يرى أن قرار الإيقاف: “يأتي ضمن اختصاصات المحافظ كونه المسؤول الأول في المحافظة عن كل مؤسسات الدولة في عدن، والمعني بضرورة دقة الأداء فيها وتجنيب انزلاقها في أتون الفوضى بفعل سوء الإدارة أو التقصير”.

ولم يتوقف نزاع السلطة والصلاحيات بين محافظ عدن ووزير النقل عند هذا الحد، حيث باشر رئيس مؤسسة موانئ خليج عدن مهامه من مكتبه الثلاثاء، بعد غيابه طوال فترة مضت، في مشهد يوحي بتحديه لقرار المحافظ بعد مساندة الوزير له، واحتجاج نقابة عمال المؤسسة على قرار إيقافه وإصدارها بيانًا يؤيده.

وارتفعت وتيرة الأزمة، ليكون هو الخلاف الأول من نوعه منذ سنوات بين جهتين حكوميتين، بعد أن حاصرت عدد من العربات العسكرية منزل رئيس مجلس إدارة موانئ خليج عدن لاعتقاله عقب ساعات من مباشرته العمل عنوة، إلا أنها لم تجده في منزله.

وعلّق رئيس مركز مسارات للاستراتيجيات والإعلام باسم الشعبي على هذه الخلافات بأنها: “مسيئة لميناء عدن وسمعته، وتؤثر على تعامل الشركاء الدوليين معه، وكان يفترض معالجة ذلك بطرق أخرى أكثر تحضرًا، لا اقتحام المؤسسة”.

وأشار في حديث خاص لـ”إرم” إلى أن محور الخلاف – رئيس مجلس إدارة المؤسسة –عُيّن بقرار جمهوري، وفي حالة عدم قيامه بواجباته فالمطلوب إقالته بالإجراءات القانونية السليمة، لأن الأجواء الآن أصبحت مشحونة للغاية، وردود الأفعال غير مدروسة وضعتهما في خانة التحدي، وهو ما يعيق التنمية ويدمّر الإدارة.

ولم يُخفِ الشعبي خشيته من انزلاق أحزاب اللقاء المشترك السياسية إلى صراع فيما بينهما على مؤسسات عدن، على اعتبار انتماء محافظ عدن للتجمع اليمني للإصلاح ووزير النقل إلى الحزب اليمني الاشتراكي، ويرى أن الأمر أشيع على هذا النحو، خصوصًا بعد إقالة مدير مؤسسة المياه في عدن قبل أيام بطريقة مماثلة، وهو أمر خطير تمنى تلافيه سريعًا.

مضيفا :”ستُفهم قرارات المحافظ بأنها خطة مدروسة من قبل حزبه، وفي هذه الحالة سيضع حزب الإصلاح نفسه في مواجهة الكل بمن فيهم الشركاء في أحزاب اللقاء المشترك، وسيرتكب ذات الحماقة التي ارتكبها الأخوان المسلمون في مصر”.

واختتم حديثه قائلا: “من فرّط في الثورة لا يمكنه أن يسيطر على الدولة ومؤسساتها بقرارات كالتي يصدرها محافظ عدن، فالناس في حالة وفاق وشراكة، وعلينا القبول بالجميع وتغيير غير الصالحين بطرق قانونية وسليمة، ويبدو أن مطلب تدخل الرئيس عبد ربه منصور هادي بات ضرورة ملحّة، وإلا سيتسبب ذلك بفوضى عارمة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث