اليمن: الوساطات الرئاسية تقتل هيبة الدولة

اليمن: الوساطات الرئاسية تقتل هيبة الدولة
المصدر: صنعاء- (خاص) من أحمد الصباحي

مع اتساع رقعة المواجهات المسلحة في عدد من المحافظات اليمنية الشمالية والجنوبية، التي تحدث في أكثر من منطقة بين القبائل وجماعة الحوثي في الشمال، وبين عناصر مسلحة مرتبطة بالحراك الجنوبي ومعسكرات للجيش في الجنوب؛ لجأت الدولة اليمنية إلى أسلوب الوساطات كحل لإيقاف المواجهات بأقل الحلول الممكنة.

وبرزت ظاهرة إرسال الدولة لجان الوساطات الرئاسية، سواء كانت ذات طابع قبلي، أو عسكري خلال العامين الماضيين، حيث اتخذ الرئيس سياسة إبقاء الجيش، ومؤسسات الدولة كطرف محايد ووسيط بين الأطراف المتحاربة، واللجوء إلى مراضاة الجماعات المسلحة.

ووصل الأمر إلى التعامل مع الأحداث، التي لها علاقة بالاعتداء على مؤسسات الدولة، ومراكز الجيش والأمن، عبر لجان وساطة تصل نتائج بعضها إلى إخراج الجيش من المدن وتركها للقبائل من أجل انهاء مشكلة المواجهات.

وينظر الكثير من اليمنيين إلى هذه الأسلوب في التعامل مع الأحداث والمشاكل عبر لجان الوساطة، ضربة قاصمة في ثقة المواطن بالجيش ومؤسسات الدولة.

ويرون أن من المفترض أن تسعى السلطات إلى تفعيل مؤسسات الجيش والأمن والقضاء، وفرض هيبة الدولة باعتبارها الطرف، الذي يوقف كل المواجهات المسلحة، ومسؤولة على حماية كل الأراضي اليمنية.

وبالنظر إلى الأسباب، يرى الشيخ علوي الباشا أن “اللجوء إلى خيار لجان الوساطة من قبل الدولة يعد ضرورة نظراً لطبيعة الأوضاع المختلة، وإلا فإن المفترض أن تكون مؤسسات الدولة هي المعنية في حل كل تلك المشكلات”.

وقال علوي، وهو أحد المشايخ، الذين شاركوا في لجان الوساطة لإنهاء النزاع بين السلفيين والحوثيين بصعدة، إن “لجان الوساطة تعد بمثابة تدخل سريع لإعطاء الحكومة فرصة للتعاطي الأمثل مع الأحداث الطارئة التي تحدث”.

لكن علوي الباشا أكد لـ”إرم” أن “الإفراط في لجوء الدولة إلى لجان الوساطات يأتي على حساب هيبتها”.

بدوره يرى المحلل السياسي عبدالملك شمسان أن “أساس هذه المشكلة بسبب عدم حدوث التغيير في بنية مؤسسة الدولة”، معتبراً أن ما حدث من تغيير لم يكن في الغالب لصالح النظام والقانون وإعادة هيبة الدولة، بل تم التغيير من أشخاص لأشخاص آخرين.

وأوضح في حديثه لـ”إرم” أن “الدولة لم تعد قادرة على اتخاذ أي موقف حاسم تجاه القضايا، التي تنشأ هنا أو هناك، فترجع إلى هذا الشكل من التعامل بالوساطات”.

ولفت إلى “أن استمرار التعامل بهذه العقلية يجعل من الصعوبة علينا التنبؤ بقيام الدولة بالمعنى الذي ننشده على المدى القريب”.

وغالباً ما يتم حل النزاعات الشخصية والقبلية في اليمن على أيدي شخصيات قبلية اجتماعية وأعضاء برلمانيين، مع تجاهل أجهزة الدولة ومؤسسة القضاء، الأمر الذي يؤدي إلى تقويض سيادة الدولة.

ويعتقد الناشط معاذ أحمد “أن لجان الوساطة عبثية حولت الدولة إلى شيخ قبيلة”.

وأعتبر معاذ في تصريحه لـ”إرم” أنها “تمثل عملية كسب الوقت من جانب الرئاسة حتى لا تضيع هيبتها أمام الشعب”.

وقال:”أعتقد أن تحييد الجيش جريمة ومشاركة في الجرائم التي يقوم بها جماعة الحوثي في الشمال”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث