ألفت الدبعي: الحكومة اليمنية لم تساعد هذا الشعب المقهور

ألفت الدبعي: الحكومة اليمنية لم تساعد هذا الشعب المقهور

تنتقد علماء الدين ورجال السياسة وتطالب بإسقاط الحكومة، وتأبى إلا أن تكون من الجيل الجديد الذي يرفض بيروقراطية الأحزاب في تقاسم السلطة وإدارة اليمن بعقلية الماضي.

متمردة على حزبها تمتلك رؤية عصرية للانتقال باليمن الى مرحلة البناء، تأمل أن يتحد أبناء اليمن وأن يتركوا خلافاتهم جانبا.

تتحدث الناشطة اليمنية الدكتورة ألفت الدبعي في حوارها مع شبكة “إرم” عن الحوار الوطني ودور المرأة اليمنية في المستقبل وأمنياتها ودور المجتمع الدولي والمخاطر التي تهدد بلادها.

– إلى أين تسير مخرجات الحوار الوطني؟

تمثل مخرجات الحوار الوطني أفضل حالة توافقية استطاع اليمنيون الوصول اليها، وهي مخرجات لا ينبغي الاستهانة بها أو الاكتفاء بمجرد الاحتفاء بها، بل هي بحاجة إلى هيئة وطنية قوية تقوم بمتابعة تنفيذ هذه المخرجات والضغط باتجاه التنفيذ، وتحتاج إلى حكومة قوية من أصحاب الخبرات والكفاءات الذين سيعملون على تنفيذ هذه المخرجات وهو ما نفتقد إليه حاليا، وتحتاج إلى شعب يعي هذه المخرجات ويضغط باتجاه تنفيذها.

– في أي مربع يمكن أن نضع ما تمّ إنجازه من مخرجات الحوار؟

لا أستطيع أن أقول أنه تمّ إنجاز شيء له قيمة تذكر حتى الآن سوى ما يتعلق بتحديد شكل الأقاليم والذي ما يزال يثير إشكالية كبيرة لأنه جاء قبل إحداث عدالة انتقالية حقيقية تحقق العدل والإنصاف، وعدم البدء بتنفيذ مخرجات العدالة الانتقالية وإصدار القانون قد يؤدي إلى عرقلة نجاح هذه الأقاليم، وغير ذلك لم تظهر أي جدية للحكومة باتجاه التنفيذ وأقلها أن تعلن لنا كل جهة مختصة تنفيذ المخرجات مع خطتها الزمنية لتنفيذ المخرجات المعنية بمجالها.

أين أخفق المجتمع الدولي بخصوص اليمن؟ وما المطلوب منه؟

المجتمع الدولي وأدائه في الثورة الشبابية الشعبية كان جهداً يشكر عليه، ولعل قرارات مجلس الأمن الأخيرة سوف تساعد كثيراً في عملية التغيير.

أين أخفق؟

أخفق بعدم إيلائه تفاعله وبشكل أكبر فيما يخص جوانب التنمية بشكل عام وخاصة ما يخص التنمية الاقتصادية والتي سوف تساعد كثيراً في حل كثير من المشكلات التي يعاني منها المجتمع اليمني، وخاصة ما يخص معالجة مشكلات الفقر والبطالة فيه.

– ملاحظاتك كامرأة على مخرجات الحوار الوطني؟

فيما يخص مخرجات الحوار الخاصة بالمرأة، فأقول لك كانت مخرجات جيدة، يكفي منها ما يخص ضرورة إشراك النساء بنسبة 30% في السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، فهذا سوف يساعد على تواجد المرأة في المجال العام بشكل أكبر وبالتالي زيادة فاعلياتها وخبرتها في المجال العام الذي سيعزز من قدراتها بشكل أكبر.

– طالبت أكثر من مرّة باستقالة الحكومة. لماذا؟

نعم طالبت باستقالة الحكومة لأنها جاءت بشكل يمثل محاصصة سياسية، جعلت القائمين عليها يركزون على الأداء السياسي داخل الوزارات بعيداً عن احتياجات المواطنين، وقد تكون المحاصصة السياسية مقبولة كنوع من الحل التوافقي الذي وصلت إليه البلاد، لكن كان يجب اختيار الوزراء بناء على المهنية والكفاءة والتخصص ولو كانوا من أحزاب سياسية، كما أنّ هذه الحكومة لا تتعامل بشفافية مع المواطنين وتضرب بعرض الحائط الانتقادات الموجّهة لها، ولا تكشف حقيقة ما يجري، خاصة وأنها كحكومة انتقالية بعد ثورة شبابية ينبغي أن تتعامل مع جمهور المواطنين بشفافية أكبر وتتبنى تقديم الحقائق بشكل دائم عما يوجه لها من نقد حتى تكسب ثقة الشارع وتبعث فيه الأمل بأنّ هناك تغير قادم.

– برأيك، ما سبب تمسك الأحزاب اليمنية بحكومة باسندوة؟

باسندوه رجل وطني ولا أحد يستطيع إنكار وطنيته ودوره في دعم الثورة الشبابية الشعبية، ولكن باسندوه لا يصلح أن يستمر كرئيس وزراء بسبب ضعفه في محاسبة الوزراء وتنفيذ القرارات التي تتطلبها المرحلة الانتقالية، والإبقاء على باسندوه من قبل الأحزاب دليل على أنّ قيادة الأحزاب السياسية لم تستوعب أننا بعد ثوره شبابية وأنها إذا لم تجدد في قراراتها حسب احتياجات واقع المواطنين فسيكون مصيرها إلى الفشل، وأخص هنا خطابي للأحزاب التي شاركت في الثورة تحديداً وأقول لها لا تتعاملوا بردود الفعل تجاه ما تم ممارسته تجاهكم في مرحلة نظام صالح، وعليكم أن تقدموا نموذجاً لمعالجة أداء العمل داخل الحكومة أو أن مصيركم إلى الفشل كما فشل نظام صالح، وأقول لهم لا تكتفوا بالدفاع عن أنفسكم بأن المؤتمر الشعبي العام يمتلك نصف الحكومة، كان يفترض بكم تقديم النموذج ومتابعة الرقابة على بقية الوزراء المحسوبين على المؤتمر الشعبي، وليس مبرراً لكم التعذر بهذا العائق وإن كان عائقا فعلاً فسوء الإدارة واضح تماماً في أداء الحكومة الحالية لصالح الأداء السياسي المركز على مصالح نخب سياسية فقط.

– تقفين ضد الحكومة لكنك لا تنظمين مسيرات أو فعاليات لإقالتها؟

أنا أعبر عن رأيي كأستاذة في علم الاجتماع لهذه الحكومة ومن خلال متابعتي لأدائها وطريقتها في التعاطي، لكني إذا رأيت أن الوضع لم يعد بالإمكان تغييره الا عبر المسيرات أو الوقفات فسوف أشارك بها، وحالياً أعبر عن موقفي هذا من خلال الندوات والفعاليات التي أشارك بها.

– من وجهة نظرك لماذا تطالب جماعة الحوثي بإقالة الحكومة؟

أنا أكتفي بالرد على هذه المسألة بأنه مهما كانت الدوافع الحقيقية لأي جهة أو جماعة ضد الحكومة فإنّ السبب الحقيقي يتركز في أداء الحكومة الذي لا يعتمد الشفافية في نقل حقيقة ما يجري داخل هذه الوزارات، وعدم التزام الوزراء بمنهجية التغيير القائم في المرحلة الانتقالية على العدل والإنصاف بنظرة تشمل البعد الوطني بشكل عام وليست الأبعاد السياسية الضيقة هذا فضلاً عن تأثير أثار احتقانات وصراعات الماضي التي خاضتها الجماعة والتي لم يحدث لها عدالة انتقالية حتى الآن تضمن عدم عودة الماضي، وهو ما يعزز مخاوف هذه الجماعة من جهة ومن جهة أخرى يزيد من سعيها لتكون لاعباً سياسياً وشريكاً رئيسياً في هذه الحكومة.

– انتقدت قناة الجزيرة رغم وقوفها إلى جانب ثورات الربيع العربي، لماذا؟

أنا لم أنتقد الجزيرة سلبا، بالعكس أن أشدت بدور الجزيرة في إسقاط الأنظمة الاستبدادية وقلت إنّ هذا الدور كان رائداً، وقلت حتى تحافظ الجزيرة على هذه الريادة ينبغي أن تركز في هذه المرحلة على بلورة وعي ثوري وطني في بلدان الربيع يركز على الخروج بهوية وطنية قومية جامعة لا التركيز على إثارة الصراعات، وهو توجه نحتاجه كثيراً للخروج من إرث الماضي.

كذلك، في الآونة الاخيرة زادت انتقاداتك لحزب الإصلاح الإسلامي، هل يعني أنك وصلت إلى مرحلة اللاتوافق مع حزبك الإصلاح؟

الإصلاح حزب كبير شارك في الثورة بفاعلية ويعول عليه دور كبير في عملية التنمية والتغير في اليمن، ونحن كثوار ينبغي علينا أن ننتقد أنفسنا قبل نقد الآخرين، وهذا يقوينا ولا يضعفنا، وتناولي للنقد يأتي بدافع الحب والحرص على هذا الحزب الكبير وحتى يستكمل دوره في الثورة ويكون على قدرها وقدر عظمتها، ومراجعة الذات ليس عيباً ولا انتقاصاً، بل ذلك يزيد الحزب قوة، وكلما اعترف الحزب بأخطائه وراجعها وقدم البديل الأفضل منها كلما استطاع أن ينتصر على منظومة الفساد التي ما زالت تهدد البلد وتريد أن تعيد تقوية نفسها، كما أنّ عليه أن لا يلتفت للمكايدات السياسية القادمة من الآخر وينجر إلى مربع الصراعات، بل عليه أن يركز على تقديم الأفضل دائماً.

أما مسألة أنني وصلت الى مرحلة اللاتوافق مع حزبي، فأنا أقول بما أنّ الحزب يتيح لي الفرصة أن أعبر عن رأيي كأكاديمية ولا يتخذ موقفاً تجاه ذلك فلن تكون هناك مشكلة، أما ما يخص آراء أفراد في الحزب ومواقفهم من آرائي فتبقى مواقف شخصية تدل على أن كثير من الأعضاء ما زالوا يعيشون بعقلية الإقصاء ولم يدركوا أنّ طرح الآراء بعد الثورات يثري الحياة الحزبية ويغنيها ويعبر عن التنوع داخلها ويدفع بعملية التغيير إلى الأمام.

– من يهمش المرأة في اليمن؟

واقع المرأة في اليمن تحكمه كثير من العوامل السياسية والاجتماعية والثقافية وإلغاء هذا التهميش يحتاج إلى برنامج سياسي واجتماعي وثقافي تدعمه دولة وحكومة تمتلك رؤية تجاه الانتقال الجاد بواقع المرأة.

– مقارنة بالدول العربية الأخرى، المرأة اليمنية لا زالت حبيسة الثقافات والعادات والتقاليد.. كيف لها أن تتخلص من ذلك؟

بتوسيع وتشجيع عملية تعليمها وإشراكها في المجال العام سوف تتراكم خبرتها وستساعدها على التحرر من كل العادات المعيقة لأن تكون شريكاً فاعلاً في التأثير بمسار هذه الأمة.

– متى تعتقدين أنّ المرأة اليمنية قادرة على الحصول على حقوقها والتغلب على الظروف الاجتماعية في اليمن؟ كيف؟

عندما تشعر بأنها كيان ينبغي أن يكون متفاعلاً مع قضايا مجتمعها، وعندما تساندها القوانين والتشريعات، بالإضافة إلى دولة تحمل مشروعاً للنهوض بقضاياها تركز فيه على معالجة العوائق وتقديم الحلول للعوائق المحيطة بالمرأة كما هي في الواقع.

– هناك من يرى أنّ نساء كثر في اليمن يهملن حقهن ويقيدن أنفسهن ولا يردن أن يمارسن حقوقهن الاجتماعية والسياسية، ما السبب في ذلك؟

ليس كاف أن تعترف التشريعات أو القوانين بحق المرأة ما لم تساندها إرادة سياسية تجعل هذه التشريعات والقوانين حقاً يمكن ممارسته بعيداً عن تأثير العائق الاجتماعي والثقافي اللذين يلعبان دوراً كبيراً في هذه الاعاقة وفي تشكيل هوية المرأة النفسية تجاه التفاعل مع قضايا المجتمع.

– ماهي الأولويات المفترضة للمرأة اليمنية في المرحلة المقبلة؟

إنهاء أميتها، والتركيز على صياغة مواد دستورية تكفل لها حقوقها، والضغط بنشر ثقافة دينية داعمة لمشاركة المرأة والانتصار لحقوقها، لأنّ الدين في مجتمع كاليمن يلعب دوراً محورياً في تشكيل الوعي للمواطنين وتأثيره سيكون مسانداً كثيراً للنهوض بواقع المرأة.

– يقال إنّ لألفت الدبعي طموحات بتولي مناصب عليا في الدولة وأنها تسعى لذلك.. تعليقك؟

من حق أي مواطن أن يطمح للوصول إلى أي منصب في الدولة فذلك جزء من مشاركته في العملية الديمقراطية، لكن أهم شيء أن يكون على قدر ذلك المكان ومسؤوليته وأن يتحرّى النزاهة والإخلاص في عمله، أما ما يخص أنني أسعى لذلك فذلك اجتهاد الآخرين وقراءتهم لي فكل ما أفكر به حالياً هو كيف نستطيع استكمال هدم منظومة النظام المعيق لعملية التغيير في اليمن، واهتمامي الأكبر متابعة قضايا العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية.

– كلمة ترددينها؟

أردد هذه الأيام مقطه لأغنية لأيوب

كم شهيداً من ثرى قبر يطل ليرى ما قد سقى بالدم غرسه

– جملة تحبين سماعها؟

أحب أن أسمع أنّ اليمن بدأ بإجراءات العدالة الانتقالية حتى نستطيع الخروج بمشروع وطني قومي جامع يخلصنا من إرث الماضي.

– شخصية ترين أنها قدوتك في الحياة؟

كل شخصية لها مواقف إنسانية عظيمة، لكن شخصية النبي محمد وأخلاقه في تجسيد قيم الاسلام العليا هي قدوتي.

دولة ترين أنها أنموذج جيد للوطن الذي تحلمين به؟

الدولة التي تتجسد كرامة الانسان في أولى أهدافها، حتى الآن أسمع عن سنغافورة كنموذج لدولة تركز على الرفاه الاجتماعي لمواطنيها.

– رسالتك الأخيرة؟

حتى نبني المشروع الحضاري لليمن وللأمة العربية كاملة علينا أن نتخلص من ثقافة الاستبداد المعيقة لعملية النهوض ونركز على نقاط الالتقاء بين الأحزاب والجماعات والمذاهب لا نقاط الاختلاف ويكون معيارنا الوحيد أنه لا حقيقة يمتلكها طرف دون آخر، وأنّ العدالة الانتقالية هي المدخل الوحيد لطي صفحة الماضي وعدم تكرار أخطائه مرة أخرى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث