جدران عدن تتحول إلى مساحة للصراع السياسي

جدران عدن تتحول إلى مساحة للصراع السياسي
المصدر: عدن- (خاص) من عبداللاه سُميح

تشهد جدران المدخل الشرقي لمدينة التواهي بمحافظة عدن جدلا بين داعٍ للمشاركة في نصرة جماعة السلفيين التي تخوض حربا ضد الحوثيين في شمال البلاد وآخر يدعو للكف عن إقحام الجنوبيين في معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وعلى مقربة من ذلك، شعارات أخرى ترفض مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الجاري في صنعاء منذ عشرة أشهر.

ومع اندلاع الثورة الشبابية في اليمن المطالبة بإسقاط النظام مطلع العام 2011م، بدأت الشعارات السياسية تتسلل إلى جدران مدينة عدن الساحلية، قبل أن تتحول مؤخرا إلى ساحة إضافية للصراع السياسي المحتدم في البلد، حتى غدت معظم الشوارع مكسوّة بشعارات مشوّهة ومتكررة يرسمها هواة، في حين لا يكاد يخلو شارعا من أعلام دولة الجنوب السابقة التي دخلت في وحدة اندماجية مع الشمال منتصف العام 1990م.

يقول أمين عام ملتقى الشباب الجنوبي التحرري مؤمن السقاف لـ” إرم” إنهم:” يحاولون ترتيب هذه الشعارات على جدران المدينة، حفاظا على مظهرها العام، وصياغتها بشكل معبّر لإيصال رسائلها المرجوّة، بجهود ذاتية عبر اشتراكات شهرية يدفعها أعضاء الملتقى، وهي وسيلة متاحة للعامة ليعبروا عن وجهات نظرهم.”

ويضيف السقاف: “الهدف من ذلك هو إيصال رسالة للعامة بمختلف الانتماءات السياسية بحق شعب الجنوب واختياره لمصيره السياسي والجغرافي، إلا أن هذا العمل يعرّضنا للاعتقال من قبل السلطات المحلية التي ترفض مثل هذه الشعارات، وفي إحدى المرات أصيب زميل لنا بعيار ناري أطلقه الجنود بينما كان يرسم علم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية على أحد جدران مدينة المعلا”.

وغالبا ما تشنّ السلطات الحكومية في عدن حملات لطلاء جدران الشوارع الرئيسية برفقة عربات عسكرية لمحو الشعارات والأعلام التي يرسمها النشطاء السياسيين.

ويرى المحلل السياسي باسم الشعبي إن:” كثرة الشعارات واختلاف توجهاتها تدل على التنافس في استقطاب الجماهير، إضافة إلى كونها محاولة إثبات وجود وانتشار.”

ووصفها “الشعبي” بـ النوع الجديد من الصراع، إلا أنه شدد على أن تكون مرخّصة من السلطات المحلية والبلديات، وأن لا يترك الأمر عشوائيا، مع إدراكنا لموقفها من ذلك، إلا أنه ينبغي عليها تشجيع ذلك شريطة أن يكون هذا النشاط في خدمة السلم الاجتماعي.

على الجانب الآخر، تسعى المبادرات الشبابية في عدن إلى تحسين وتزيين المظهر العام لشوارع المدينة وإضفاء لمسات جمالية أخرى برسومات توعوية لمتخصصين في مجال الرسم بعيدا عن الصراع السياسي، حيث يقول مؤسس مبادرة (عدن أجين) مازن شريف لـ”إرم” إنهم يدعمون حرية التعبير السياسي، إلا أن الشعارات القبيحة والمفروضة على العامة تعكس انطباعا سيئا عن مدينة عدن، ولا بد من إبقاء الجدران حرّة وبعيدة عن كافة الصراعات.

وبينما يُشير مازن شريف بيده إلى إحدى الرسومات التوعوية المجسدة للاحتجاج بطريقة سلمية دون تعمد تخريب المدينة، تابع قائلا :”هدفنا أن نعيد ولو جزءا من جمال عدن المفقود، ونشر الوعي لدى العامة بالمساهمة بالحفاظ على مدينتهم، وغالبية الناس هنا يتقبلون ما نُقدم عليه بسعادة، فخلال الثلاث السنوات الماضية لم يروا غير التخريب، ونحن بصدد مضاعفة جهودنا في محاولة إعادة جمال هذه المدينة”.

وفيما يخص المعوّقات التي يواجهونها، قال:”ثمة من لا يروقه الجمال، فالكثير من الرسومات الفنية طمست بأيدي مخربين، والأدهى أن تقوم الجهات الحكومية بطمس أعمالنا أيضا، بينما إمكانياتنا شحيحة ولا نستطيع تكرار ما قمنا به مرة أخرى”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث