على خلفية نيتها إنشاء قاعدة بحرية في اليمن.. ما حقيقة الخلاف بين الحوثيين وإيران؟

على خلفية نيتها إنشاء قاعدة بحرية في اليمن.. ما حقيقة الخلاف بين الحوثيين وإيران؟
المصدر: صنعاء – إرم نيوز

الحوثيون في اليمن هم حلفاء إيران الأوفياء، ولا ينكر أي طرف منهما حالة الودّ الكبيرة، لكن ذلك يبدو في طريقه إلى الانهيار، عقب تصريحات إيرانية ألمحت إلى نية طهران إقامة قواعد بحرية على السواحل اليمنية.

فقد أعلن رئيس هيئة الأركان العامة المشتركة الإيرانية، اللواء محمد باقري، أنه “من المحتمل” أن تصبح لدى إيران “يومًا ما” قاعدة بحرية على سواحل اليمن أو سوريا، أو إقامة قواعد عائمة وخاصة على الجزر في المناطق النائية.

وقال المسؤول الإيراني، في تصريحات نقلتها وكالة “فارس” الإيرانية السبت الماضي، “إنه، بهدف الحضور في البحار البعيدة، والتصدي للقرصنة، يتعّين نشر أسطول بحري في المحيط الهندي، على غرار بحر عُمان، ومن المحتمل أن تصبح لدينا قاعدة في سوريا أو اليمن يومًا ما”.

وفي حديثه أثناء اجتماع لقادة البحرية الإيرانية، تساءل باقري: “هل امتلاك قواعد بعيدة أقل أهمية من التكنولوجيا النووية؟”، قبل أن يجيب نفسه بقوله: ” القواعد البحرية أهم بعشرات المرات من التكنولوجيا النووية”.

طهران تُغضب الحوثيين

وعلى غير العادة، استفزت التصريحات الصادرة من طهران، حلفاءها الحوثيين، وظهر صالح الصماد، الرجل الثاني في جماعة “أنصار الله” الحوثية، ليندد بتلك التصريحات، ويهاجم، في توبيخ نادر، الأصدقاء الذين خذلوهم قبل الأعداء، في إشارة إلى الإيرانيين.

وأضاف الصماد في تصريحات نقلتها وكالة “سبأ” اليمنية: ” سيندم كل من تسوّل له نفسه اقتراف أي خطيئة بالإقدام على انتهاك سيادة اليمن، حتى ولو باسم الدفاع عنه”.

وتابع الصماد قائلا: “إن المياة اليمنية ليست لمن هبّ ودبّ” وإن من يطمح لذلك “لا فرق بينه وبين من سبقوه في نظر الشعب اليمني وسيُواجه بكل عنفوان”.

الرد الحوثي مستغرب

وأثارت تصريحات الصماد استغراب مراقبين، بمن فيهم موالون لميليشيات الحوثي قبل أن تثير جدلا واسعا حول مستقبل التحالف الحوثي الإيراني، حيث اعتبر الصحفي المقرب من الحوثيين، محمد عايش، أن “تصريح الصماد متشنج، وكأن الإيرانيين باتوا على سواحل اليمن فعلا، وشرعوا بتأسيس قاعدة”.

وقال عايش، وهو رئيس تحرير صحيفة “الأولى” اليمنية إن ” تصريح المسؤول الإيراني يتحدث عن مجرد تفكير مستقبلي في إنشاء قاعدة عسكرية إيرانية في اليمن أو سوريا”.

وأضاف الصحفي اليمني: “كل القوى الدولية ترغب بالتأكيد في أن تكون لها قواعد عسكرية في اليمن، ولكن هناك فرقا بين مجرد الرغبة وبين الإقدام على الفعل”.

وبحسب عايش، فإنه “لا ظروف اليمن ولا الظروف الإقليمية والدولية تسمح لإيران بمثل هذا الوجود، ولا تصريح المسؤول الإيراني يسمح بالحديث عن توجه إيراني فعلي باتجاه هذا الأمر”.

واعتبر عايش أن “الصماد أراد استغلال الخطوة الإيرانية ليبعث رسالة إلى خصوم الحوثيين في الساحة الدولية الذين يدفعون الحوثيين باستمرار باتجاه إعلان العداء لإيران، وإلا فإن الأمر يصبح غير مفهوم”.

ولم تتوقف الرغبة الإيرانية عند تصريحات رئيس هيئة الأركان، فالمرشد الأعلى، آية الله على خامنئي، اعتبر هو الآخر في تصريحات سابقة أن “التواجد الراهن للقوة البحرية في المياه الحرة من شأنه أن يرفع جاهزية الجيش الإيراني”، داعيا إلى تكريس التواجد الإيراني فيما أسماها بـ”المياه الحرة”.

الشعور بالخذلان

وفيما يرى مراقبون أن البحر بات يهدد العلاقة الوثيقة بين الحوثيين وطهران، يعتقد آخرون أن علاقة الطرفين ليست فاترة، وإن بدت كذلك من خلال التصريحات الأخيرة.

الكاتب والباحث اليمني في الشؤون الإيرانية، عدنان هاشم، يرى أن “تصريح الصماد هو فقط للاستهلاك الإعلامي” حيث قال “الصماد غاضب لأن إيران لم تعترف رسميا بالمجلس السياسي الأعلي الذي يترأسه في صنعاء، رغم ترحيبها المستمر بوجوده، ولذلك تحدث الصماد عن الخذلان”.

وبحسب هاشم، “تعتبر إيران أن اليمن جزء من حربها مع السعودية، وقاعدة مهمة لمواجهتها؛ لذلك غضب الصماد غير مهم لطهران؛ لأنها تدير الحوثيين من وراء ستار وإن أبدت عكس ذلك وأنكرته”.

واعتبر هاشم أن العلاقة بين الحوثيين وإيران “لم تكن يوما فاترة”، و”على العكس يرجع الفضل لإيران في حصول الحوثيين على قبول غربي ونشاط حقوقي وإنساني داعم للجماعة في الخارج”، على حد تقديره.

و شدد الباحث اليمني على أن “الحوثيين جزء من محور إيران، وهذا المحور يخوض معركة واحدة تخدم المصلحة الإيرانية، ولن تكون هناك مشكلة مستقبلية فيما يتعلق بالقاعدة الإيرانية على السواحل اليمنية”.

علاقة تبعية

وخلال الأشهر الأخيرة، شهدت علاقة الحوثيين بطهران فتورا في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة التي واجهت الميليشيات بعد نقل البنك المركزي من صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن جنوبي اليمن، حيث كان الحوثيون يأملون أن تدعم إيران البنك الخاضع لسيطرتهم بوديعة، أو أن تمدهم بمشتقات نفطية.

ومنذ الأشهر الأولى من حرب اليمن، وقفت إيران سياسيا ثم عسكريا -وإن كان بشكل سري- في صف الحوثيين وحلفائهم من ميليشيات الرئيس اليمني السابق، علي عبد الله صالح، وهاجمت السعودية مرارا، كما استقبلت العشرات من جرحى الحرب، وجنّدت وسائل إعلام للدفاع عن الحوثيين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث