الأزمات تقتل فرحة اليمنيين بالعيد

الأزمات تقتل فرحة اليمنيين بالعيد

صنعاء- ينظر كثير من اليمنيين إلى عيد الأضحى الحالي باعتباره أصعب الأعياد التي عاشوها على الإطلاق، فإلى الوضع الاقتصادي الذي يقف حائلا دون وصول البسمة إلى محيا آلاف الأسر الفقيرة، زادت الأوضاع الأمنية التي تعيشها صنعاء وعدد من المحافظات “الطين بلة”.

وللمرة الأولى، تعيش صنعاء السبت أول عيد أضحى وهي تحت قبضة مليشيا مسلحة تتحكم في إدارتها وليس دولة، وذلك بعد سيطرة جماعة الحوثي المسلحة عليها في 21 أيلول/ سبتمبر الماضي، تحت مبرر القضاء على ما وصفوها بـ”حكومة الفساد”.

ووصف سكان محليون هذا العيد بـ”الباهت، وبلا ملامح” في ظل التواجد الكثيف لمليشيات الحوثي المسلحة التي “كهربت” الجو العام، وجعلت الكثير من السكان يهجرون العاصمة إلى قراهم البعيدة بحثا عن الأمان، حيث شوهدت الجوامع والمصليات وهي لا تكتظ بالمصلين كما هو في الأعياد.

وقالت ياسمين محمد، وهي موظفة في شركة خاصة: “لم يتذوق الناس حلاوة العيد هذا العام؛ بسبب الاضطرابات الأمنية، العيد الحقيقي سيكون بخروج هذه المليشيا المسلحة من صنعاء”.

وأضافت ياسمين في تصريحات صحافية “الكثير من جيراننا في الحي نزحوا قبل الحرب، وآخرون هربوا قبل العيد إلى محافظاتهم بحثا عن الطمأنينة، ومن تبقى في العاصمة، لن يجرؤ على الذهاب إلى متنزهات كان يقصدها في كل عيد مع الأهل”.

وإضافة إلى المتنزهات القليلة داخل صنعاء، كانت مناطق أثرية قريبة منها مثل “وادي ظهر” التي يتواجد فيها “دار الحجر” التاريخي، و”شلال بني مطر”، تشكل متنفسا رئيسيا لسكان العاصمة في الأعياد، لكن تلك الأماكن التي شهدت اشتباكات عنيفة في الأسابيع الماضية، سيطر عليها الحوثيون، وبات من الصعب الذهاب إليها.

ازدحام خانق شهدته المنافذ البرية لصنعاء خلال اليومين الفائتين لآلاف الأسر التي سافرت لقضاء إجازة العيد في الأرياف، إلا أن المئات أيضا فضلوا البقاء في منازلهم؛ خشية أعمال النهب التي طالت العديد من المنازل، عقب دخول الحوثيين العاصمة واستيلائهم على مؤسساتها المدنية والأمنية.

بدوره، قال الصحفي غمدان اليوسفي إن “عمليات النهب تلك أثرت بشكل كبير على ثقة الناس وترك منازلهم في ظل هذا الوضع، وكثير ممن غادروا تركوا حراسات على منازلهم”.

وأضاف اليوسفي في تصريحات صحافية، أن العيد هذا العام يعتبر “أحد أصعب الأعياد بعد ما حدث ، وينتظر المواطن حاليا ولو القليل من تواجد مظهر الدولة، فالأمر لا يطاق، لا حكومة ولا أمن، كما أن هناك تدني في الخدمات وانعدام لمادة الغاز المنزلي”.

وإضافة إلى الهم الأمني، يسرق الهم الاقتصادي كالعادة، البسمة من وجوه آلاف الأسر اليمنية التي تعجز عن مواجهة متطلبات العيد وتضطر لقضائه بأبسط الإمكانيات المتاحة.

من جانبه، قال محمد البعداني، وهو ضابط متقاعد في الجيش: “لا أعتقد أن الناس سيعرفون بهجة العيد المعهودة هذا العام، الأوجاع التي تعاني منها البلد زادت من غصة المواطن الذي كان يردد بتفاؤل مع قدوم هذه المناسبة كل عام: العيد عيد العافية “.

وأضاف البعداني وهو أب لستة أولاد: “هناك انهيار في معنويات الناس ومنتسبي المؤسسة الأمنية، يقابله ارتفاع جنوني في الأسعار، ليس بمقدور الموظف البسيط تلبية كل طلبات العيد، إما أن يفرط بملابس أطفاله أو بالأضحية، حيث وصل سعر الكبس (الخروف) إلى 40 ألف ريال (200 دولار).

وإضافة إلى الأزمات الأمنية، تشهد غالبية المدن اليمنية أزمة اختفاء مادة الغاز المنزلي، الذي يكثر استهلاكه في عيد الأضحى بسبب الإقبال على شراء لحوم الأضاحي، حيث وصل سعر الاسطوانة إلى 2500 ريال يمني (12 دولار أمريكي).

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث