اليمن.. اتفاقيات على وقع المعارك

قصف جوي بعد تصاعد القتال مع الحوثيين وبن عمر يواصل مساعيه

اليمن.. اتفاقيات على وقع المعارك

صنعاء ـ يتزايد الحديث عن اتفاقيات وشيكة ينهي التوتر في صنعاء، بينما تتواصل حدة المعارك على الأرض بين الحوثيين من جهة وبين الجيش اليمني وحزب الإصلاح، المساند من الحكومة، من جهة ثانية.

ففي تطور ميداني لافت، قصف الطيران الحربي اليمني، الجمعة، مواقع للحوثيين، بالعاصمة صنعاء، وذلك للمرة الأولى منذ اندلاع الاشتباكات قبل 3 أيام، حسب شهود عيان.

وقال الشهود إن الطيران الحربي قصف مواقع للجماعة في منطقة “صرف”، شمال شرقي العاصمة، مرجحين أن يكون القصف استهدف تعزيزات عسكرية للحوثيين الذينيسعون للسيطرة على نقطة عسكرية في المنطقة.

وفي شارع الثلاثين في حي شملان شمالي العاصمة، حلقت طائرتان حربيتان على علو منخفض فوق المكان ثم قامت بقصف مواقع للحوثيين.

وتدور في المكان منذ ساعات اشتباكات عنيفة بين قوات الجيش والحوثيين وتوسعت بعد تقدم الحوثيين في حارة “الحضائر” الواقعة في الشارع ذاته، والقريبة من جامعة الإيمان الأهلية (يرأسها الشيخ عبدالمجيد الزنداني).

وفي وقت سابق من مساء أمس الخميس، نفى مصدر مسؤول باللجنة الأمنية العليا (تضم وزيري الدفاع والداخلية وقادة عسكريين آخرين) سيطرة جماعة الحوثي على بعض الأحياء السكنية شمالي صنعاء، حسب وكالة الأنباء اليمنية الرسمية.

وأكد المصدر، أن ما تناقلته بعض وسائل الإعلام “ترويج لانتصارات وهمية للعناصر الحوثية لا أساس لها من الصحة”.

ومنذ أسابيع، تنظم جماعة “الحوثي” احتجاجات واعتصامات على مداخل صنعاء، وبالقرب من مقار وزارات في وسط المدنية، للمطالبة بإقالة الحكومة، وتخفيض أسعار المحروقات، ولم تفلح مبادرة طرحها الرئيس عبد ربه منصور هادي وتضمنت تعيين حكومة جديدة وخفض أسعار الوقود، في نزع فتيل الأزمة، نتيجة لتشكك الحوثيين فيها، واشتراطهم تنفيذها قبل انهاء الاحتجاجات.

في هذه الاثناء، أفادت مصادر أن الحوثيين وافقوا على وقف المعارك مع مقاتلي حزب الاصلاح السني التي أدت الى وقف قسري لحركة الطيران في المطار الدولي، حسبما أعلن مفاوضون يشاركون في وساطة يقودها ممثل للأمم المتحدة.

وأوقعت المعارك التي ازدادت حدتها منذ الخميس حوالى خمسين قتيلا من جماعة الحوثي وحزب الاصلاح المدعوم من الجيش، كما اضطر التلفزيون الرسمي إلى قطع برامجه مؤقتا بسبب استهدافه بقصف مدفعي.

وصرح احد المفاوضين للصحافيين الموجودين في صعدة شمال اليمن أن “زعيم التمرد عبد الملك الحوثي عين اثنين من معاونيه لتوقيع الاتفاق في صنعاء في الساعات التالية أو غدا” السبت.

وبعد الاعلان عن الاتفاق الجمعة، خفت حدة المواجهات لكن إطلاق نار عشوائي ظل مسموعا.

وليست هناك أي تفاصيل حول بنود الاتفاق المنتظر الذي يبدو أنه يشكل تتويجا لجهود ممثل الامم المتحدة في اليمن جمال بن عمر الذي يسعى منذ أيام للتوصل الى اتفاق لوقف النار.

ويتواجد مفاوضون باسم الرئاسة اليمنية، كذلك، في صعدة، معقل الحوثيين، لاجراء محادثات مع زعيم التمرد بمشاركة بن عمر.

ونظرا لاتساع رقعة المواجهات وحدتها، اعلنت الهيئة العامة للطيران المدني ان شركات الطيران علقت رحلاتها الى مطار صنعاء.

ومن النتائج الاخرى للمواجهات الحادة، توقف الشبكات الثلاث للتلفزيون اليمني عن البث الجمعة بسبب القصف الكثيف المنسوب الى المتمردين الشيعة مستهدفا مقرها في صنعاء، كما اعلن مسؤول في القطاع السمعي البصري.

وقال المسؤول ان عمليات البث على الشبكة الاولى للتلفزيون اليمني ومحطتي اليمن وسبأ “توقفت بسبب قصف الحوثيين الذي يتواصل من دون توقف منذ مساء الخميس”.

ولم تقتصر حدة التوتر على العاصمة، إذ تشير تقارير إلى أن الحوثيين خاضوا في الأشهر الاخيرة معارك ضارية مع الجيش ومع مسلحين من قبائل موالية للتجمع اليمني للاصلاح وآل الاحمر الذين يتزعمون تكتل قبائل حاشد النافذة، في محافظات عمران والجوف الشماليتين، وتمكنوا خصوصا من فرض سيطرتهم على مدينة عمران الاستراتيجية شمال صنعاء وعلى معاقل آل الاحمر.

ويتهم الحوثيون بانهم يسعون الى السيطرة على اكبر قدر من الاراضي في شمال اليمن استباقا لاعلان اليمن دولة اتحادية بموجب نتائج الحوار الوطني.

تفاؤل حذر

إلا ان الحوثيين الذين يشاركون في العملية السياسية ينفون هذه الاتهامات ويؤكدون انهم ليسوا في مواجهة مع الدولة ويطالبون بـ”تطبيق مقررات الحوار الوطني” الذي شاركوا فيه.

على ضوء هذه المستجدات الميدانية، أبدى ممثل الأمم المتحدة جمال بن عمر حذرا حيال التوصل إلى اتفاق وشيك لوقف النار بين الحوثيين الشيعة والمقاتلين السنة في صنعاء خلافا لما أعلنه أحد المفاوضين في وقت سابق اليوم.

وقال بن عمر للصحافيين على متن الطائرة التي أقلته من صعدة، في الشمال، حيث تفاوض طوال ثلاثة أيام للتوصل إلى وقف للنار مع زعيم التمرد الشيعي عبد الملك الحوثي “حاولت تضييق الفجوة بين الطرفين واتفقنا على عدد من النقاط التي يمكن استخدامها كأساس للاتفاق”.

كما ابدى أحد المقربين من الحوثي حذرا مماثلا، مؤكدا قبل مغادرة بن عمر صعدة “حل 98 في المئة من المشاكل” لكنه رفض تأكيد التوصل الى اتفاق ناجز.

وعبر بن عمر عن أسفه للمعارك في صنعاء داعيا إلى “وقف فوري” للمواجهات، معبرا عن الامل في أن “تتصرف جميع أطراف النزاع بمسؤولية من أجل صالح اليمن”.

وقالت مصادر يمنية مطلعة على ملف المفاوضات مع الحوثيين، إن المبعوث الأممي غادر صعدة بعد اجتماع مع زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي هو الثالث خلال 3 أيام وسيتجه إلى صنعاء للقاء الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.

في السياق ذاته، قال محمد البخيتي القيادي في جماعة الحوثي “نقترب من التوصل إلى اتفاق نهائي لكن لم يتم حسم كل النقاط الخلافية”، رافضاً الإفصاح عن النقاط الخلافية أو التي تم حسمها حتى الآن.

وأشارت مصادر بجماعة الحوثي إلى أن زعيم جماعة أنصار الله، يرفض التوقيع على الاتفاق لكنه فوض قياديين (لم يحدد اسمهما) بالتوقيع بدلاً عنه في العاصمة صنعاء، في حال تم بالفعل التوصل لإتفاق.

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم جماعة الحوثي، محمد عبد السلام، في بيان نشره على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أمس الخميس، إن زعيم الحوثيين أبلغ بن عمر، خلال اجتماعهما مساء الأربعاء، أن “النشاط الثوري والشعبي لن يتوقف وسيظل مستمراً”.

إلى ذلك، قال مصدر قبلي بمحافظة مأرب، شرقي اليمن، إن قبائل المحافظة أعلنت الليلة الماضية النفير العام، تحسبا لـ “عدوان ميليشيات الحوثي” المتوقع على المحافظة.

وأوضح حمد وهيط، أحد الزعماء القبليين في المحافظة، أن “قبائل محافظة مأرب، وعلى رأسها قبيلتا عبيدة ومراد، بدأت تتوافد، منذ ليل أمس، إلى منطقة السحيل بالمحافظة، بعد معلومات مؤكدة بوجود تحركات لعناصر الحوثي (جماعة أنصار الله) المسلحة غرب مدينة مأرب”.

وأشار وهيط إلى أن القبائل جهزت أكثر من 250 سيارة، مزودة بأسلحة خفيفة وثقيلة ومتوسطة، استعداداً للمواجهات مع مسلحي الحوثي .

وكان الرئيس اليمني قال في وقت سابق الجمعة، إن ما تقوم به جماعة “الحوثي”، من استهداف لعدد من المنشآت والنقاط الأمنية والتصعيد في العاصمة صنعاء “محاولات انقلابية لإسقاط الدولة”.

جاء ذلك خلال لقائه سفراء الدول العشر الراعية للتسوية السياسية في اليمن في مرحلة ما بعد تخلي الرئيس على عبدالله صالح عن الحكم، وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية.

واعتبر أن “محاولة اقتحام مبنى التلفزيون (أمس من قبل جماعة الحوثي) واستهداف عدد من المنشآت والنقاط الأمنية دليل على محاولات الانقلاب لإسقاط الدولة”.

ورأى هادي أن “ما يجري يؤكد أن الشعارات التي كانوا يرفعونها (الحوثيون) في بادئ الأمر تحت عناوين ومطالب شعبية ما هي إلا غطاء، وقد كشفت اليوم الحقائق والنوايا المبيتة على الأرض”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث