ليلة دامية في صنعاء تسفر عن مقتل 45 حوثيا

ليلة دامية في صنعاء تسفر عن مقتل 45 حوثيا

صنعاء- أعلن مصدر أمني يمني مقتل 45 من مسلحي الحوثيين و15 من عناصر الجيش خلال الاشتباكات التي وقعت بين الجانبين في صنعاء ليلة الخميس 18 أيلول/ سبتمبر الجاري واستمرت حتى فجر الجمعة بالتوقيت المحلي.

وقال المصدر، في تصريحات صحافية، مفضلا حجب اسمه، إن تلك الأعداد من القتلى هي “حصيلة أولية” حيث لا تزال الجهات المعنية تقوم بإحصاء أعداد القتلى، مشيرا إلى سقوط عشرات الجرحى في صفوف الجانبين جراء الاشتباكات، فيما يسود الهدوء الحذر منذ فجر الجمعة.

وعاشت صنعاء “ليلة دامية”، وحرب شوارع بين مسلحي “أنصار الله”، المعروفة باسم “الحوثي”، وقوات الجيش، استمرت حتى الساعات الأولى من فجر الجمعة، وفقا لمصادر محلية وشهود عيان.

وسادت حالة من الهلع، غير المسبوق بين سكان صنعاء، إثر تمدد الاشتباكات من الضفة الشمالية للعاصمة إلى أحياء داخلها، منها ” شارع الثلاثين” القريب من جامعة الإيمان التابعة لرئيس هيئة علماء اليمن، الشيخ عبد المجيد الزنداني، وفي محيط مقر التلفزيون الرسمي، وأحياء “شملان”، و”صوفان” في قلب صنعاء.

وقال شهود عيان في تصريحات صحافية، إن “الاشتباكات في محيط التلفزيون اليمني وجامعة الإيمان كانت الأعنف، وإن عشرات من المسلحين الحوثيين لقوا مصرعهم، إضافة إلى مقتل ثلاثة جنود”، قبل أن يرتفع هذا العدد مع اشتداد المواجهات.

واستهدف مسلحو جماعة “الحوثي” مبنى التلفزيون اليمني بقذائف هاون وأر بي جي، حتى ساعات متأخرة من فجر الجمعة، ما جعل أفراد الطاقم المناوب في الفضائية الرسمية يطلقون نداء استغاثة، كما طالبت نقابة الصحفيين اليمنيين الجماعة بـ”الوقف الفوري” لعملية قصف التلفزيون.

من جهتها، قالت جماعة الحوثي، في بيان لها عبر موقعها الرسمي، إن “نيرانا مصدرها مبنى التلفزيون، استهدفت أنصارها، ما جعلهم يردون على مصدر النيران”.

وانفجر الوضع الأمني شمال صنعاء بشكل درامي، حيث سيطر مسلحون حوثيون على جميع النقاط الأمنية في منطقة “شملان” وشارع التلفزيون وشارع عمران، لكن تعزيزات عسكرية ضخمة للجيش، دفعتهم للانسحاب من شارع الثلاثين، في الساعة الأولى من فجر الجمعة، وأعادتهم إلى المواقع التي قدموا منها في شملان ومنطقة وادي ظهر، وفق سكان محليين.

وحذرت اللجنة الأمنية العليا، وهي أرفع جهة أمنية في اليمن، في بيان نقلته الوكالة الرسمية، جماعة الحوثي من “الخطوات التي أقدمت عليها”، وطالبتها بإخلاء ما استولت عليه من نقاط ومواقع عسكرية والعودة إلى مخيماتها التي تتواجد في منطقة الجراف شمال صنعاء.

واتبعت اللجنة هذا البيان ببيان ثان، فجر الجمعة، تنفي فيه ما تناقلته وسائل إعلامية عن سيطرة مسلحي الحوثي على بعض الأحياء السكنية في المنطقة الشمالية لصنعاء.

وتعيش الضفة الشمالية لصنعاء أجواء حرب منذ يومين، ما دفع الكثير من سكانها إلى البدء في موجة نزوح، خوفا على حياتهم، فيما فضل آخرون البقاء في منازلهم خوفا من اقتحامها من قبل الحوثيين واستخدامها كمواقع عسكرية للقصف، حسب شهود عيان.

وفجر الجمعة، أعلنت هيئة الطيران اليمني أن طائرتين تابعتين لشركة طيران الملكية الأردنية والخطوط الجوية التركية، هبطتا في مطار صنعاء الدولي، حيث كانت الطائرتان غادرتا باتجاه صنعاء قبل قرار تعليق الطيران إلى مطارها.

وقالت هيئة الطيران المدني اليمني، إن مطار عدن (جنوب)، على استعداد تام لاستقبال الطائرات في حال الحاجة إلى ذلك.

وكانت شركات الطيران العربية والأجنبية قررت الخميس 18 أيلول/ سبتمبر الجاري، تعليق رحلاتها إلى صنعاء لمدة 24 ساعة؛ بسبب التطورات الأمنية الراهنة في المدينة.

ومن جهة أخرى، أعلن الناطق باسم جماعة الحوثي، محمد عبد السلام، على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، فجر الجمعة، أنه تم إجراء جولة ثانية من المفاوضات بين المبعوث الأممي جمال بنعمر، وزعيم جماعة الحوثيين عبد الملك الحوثي.

ووصف عبد السلام المحادثات بـ”الايجابية “، متوقعا مواصلتها في وقت لاحق الجمعة، من أجل نزع فتيل الحرب.

وازدادت الأوضاع الأمنية سوءاً وتدهوراً في صنعاء منذ يومين بعد اشتباكات بين مسلحين حوثيين وقوات الجيش شمال وجنوب العاصمة، وتسود المخاوف من أن تتوسع رقعة الاشتباكات إلى نطاق واسع.

وأدى اعتصام الحوثيين منذ أيام في شارع المطار في صنعاء إلى تأثر حركة المواصلات القادمة والعائده من مطار صنعاء الدولي؛ حيث يضطر المسافرون إلى سلوك طريق آخر للوصول إلى المطار.

ومنذ أسابيع، تنظم جماعة “الحوثي” احتجاجات واعتصامات على مداخل صنعاء، وبالقرب من مقار وزارات في وسط المدنية، للمطالبة بإقالة الحكومة، وتخفيض أسعار المحروقات، ولم تفلح مبادرة طرحها الرئيس منصور هادي وتضمنت تعيين حكومة جديدة وخفض أسعار الوقود، في نزع فتيل الأزمة، نتيجة لتشكك الحوثيين فيها، واشتراطهم تنفيذها قبل إنهاء الاحتجاجات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث