تزيين السيارات.. مهنة لشباب اليمن

تزيين السيارات.. مهنة لشباب اليمن
المصدر: إرم - من عبداللاه سُميح

يواصل الشباب اليمني البحث عن فرص العمل هرباً من كابوس البطالة التي ترزح اليمن تحت أكبر معدلاتها في الشرق الأوسط وأفريقيا، في الوقت الذي تتوسع فيه رقعة الفقر مع ظروف البلد الاقتصادية والأمنية المتردية.

ويزاول العديد من الشباب اليمني مهناً وحرفاً مؤقتة أو دائمة تكسبه عائداً مادياً ضئيلا ليسيّر به حياته ويحاول استيعاب متطلبات من يعيلهم، وعلى الرغم من تعدد المِهن إلا أن حرفة تزيين السيارات انتشرت مؤخراً وبكثافة مفاجئة لتكشف عن خيارات جديدة أصبحت متاحة أمام الشاب العاطل عن العمل.

وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قد فرض في مطلع تموز/ يوليو الماضي اجراءات تقشفية تشمل حكومة البلاد، بينها منع التوظيف الجديد في كافة مؤسسات الدولة والقطاع المختلط بكافة مسمياته، في إطار معالجاته للصعوبات والمشاكل المالية التي تعاني منها اليمن.

ولجأ الشباب العاطل إلى استحداث محلات صغيرة على الطرقات لتزيين سيارات الأعراس أو المحتفين بأي مناسبة كانت، مقابل أجر مالي بعد توفير المعدات اللازمة للعمل في هذه المهنة.

يقول الشاب مازن نجمي عبد الحميد إنه اختار هذه المهنة نتيجة لمتطلباتها المحدودة التي عادة ما تكلف في البداية ما بين 300 – 400 دولار لفتح مشروع خاص يدر دخلاً مادياً متفاوتاً وغير ثابت لكنه معقول نوعاً ما، إضافة إلى موهبته في الرسم والنقش والتزيين التي جعلته ينظر إلى هذه الحرفة باعتبارها ممارسة موهبة وكسب رزق.

ويضيف “مازن” في حديثه لـ “إرم”: “إن هذا المشروع لا يتطلب ترخيصا رسميا لمزاولة المهنة، فالكثير من محلات التزيين قد افتتحت مؤخراً وصارت مهنة للكثير من الشباب الباحث عن قوت يومه وإيجاد مصدر لدخله المادي، ولم تكن هنالك أي مضايقات من أي جهة كانت”.

وعن متطلبات الإبداع والتميّز في هذا المجال، قال مازن: “الأهم في هذا العمل هو المكان المناسب لوقوف السيارة وجهاز (كمبرشين) لضخ المواد الملونة، إضافة إلى الحسّ الفني المتجدد والمتطور وانطلاقة مناسبة، فأنا مثلا بدأت أزين سيارة عائلتي وجددت تجاربي على سيارات أقاربي وبعدها انطلقت في عملي مقابل مبالغ زهيدة منافسة للمحلات الأخرى حتى صنعت لي اسماً بين مزيني السيارات”.

ويرى الشاب مازن أن الانشغال بأي عمل أفضل من البقاء عالة على الأسرة، أو التسول في الشوارع، فعائد أي مهنة يظل مناسبا وأكثر نفعاً من لا شيء، “فالربح المادي من مهنتي يتراوح بين 28 – 69 دولار مقابل تزيين سيارة واحدة، وكل زبون يطلب مقدار الزينة التي يراها مناسبة وكلفتها المالية، الأمر ليس بحاجة إلى شيء سوى قليل من الجهد، صحيح أن هنالك شهورا تمر دون أن يغطي العائد كلفة إيجار (الكشك) لكن الحال تبقي مربحة في بقية الأشهر، وهذا شيء إيجابي”.

ويُقاس جهد الشاب مازن ونجاحه بحجم تفاؤله وكفاحه، حيث استمر في مهنته لأربع سنوات متتالية، ليكتسب خبرة كافية منحته الآن عملا إضافياً إلى جوار تزيين السيارات، ليوسع مشروعه الخاص إلى تزيين قاعات الأفراح وتلبية متطلباتها المتخصصة في أمور الزينة، ليثبت للشباب أن الرزق ميسر لكنه بحاجة إلى جهد.

وعادة ما يتهافت اليمنيون على محلات التزيين لإضفاء مظاهر البهجة على سياراتهم الخاصة في الأعراس والمناسبات الخاصة والعامة، وكانت بطولة خليجي 20 التي أقيمت في اليمن أواخر العام 2010 هي المنطلق الأول لتوسع هذه المهنة، بعد توافد آلاف الخليجيين إلى اليمن وتزيين سياراتهم بألوان منتخباتهم الوطنية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث