شبح الحرب الأهلية يبتعد عن اليمن

الحوثيون في انتظار الضوء الأخضر من طهران لقبول التسوية

شبح الحرب الأهلية يبتعد عن اليمن
المصدر: صنعاء - من محمد المومني

تعيش العاصمة اليمنية صنعاء حالة من الترقب الحذر، بعد إطلاق جولة جديدة من المفاوضات مع الحوثيين الذين ما زالوا ينصبون خيامهم في مناطق إستراتيجية بصنعاء، إضافة إلى المقاتلين الذين يطبقون الحصار على مداخل المدينة.

ويرى مراقبون للشأن اليمني، مؤشرات على انفراجة يمنية بعد قرار الرئيس عبد ربه هادي تخفيض أسعار المشتقات النفطية 500 ريال اليوم، وتسريبات على لسان مساعد أمين عام الأمم المتحدة ومستشاره الخاص لشؤون اليمن، جمال بنعمر، بأن هادي قد قرر تعيين أحمد عوض بن مبارك رئيسا للحكومة بدلا من محمد باسندوة الذي يحمله البعض مسؤولية قرار رفع الدعم عن المحروقات.

وأكدت مصادر إعلامية متعددة، أن الرئيس اليمني عبد ربه هادي، أرسل اليوم وفدا جديدا إلى صعدة لمقابلة عبد الملك الحوثي، لاستكمال اتفاق سينهي الأزمة، بعد مؤشرات على التزام هادي ببنود الاتفاق مع الحوثيين بتعيين رئيس وزراء جديد بغضون 48 ساعة وإجراء تخفيض على أسعار الوقود، مقابل إنهاء جماعة الحوثي جميع أشكال التجمهر في العاصمة صنعاء وتفكيك خيام الاعتصام.

ولا تشي التطورات في صنعاء، بأي تصعيد محتمل، وما يعزز ذلك تأكيد مصادر يمنية، أن القرار الأممي الذي أعدته بريطانيا ووافق عليه مجلس الأمن بالإجماع، والذي طالب الحوثيين بتفكيك الخيام وإنهاء حالة التوتر بصنعاء وسحب مقاتليها من مداخل العاصمة ومن محافظة عمران، نأى بصنعاء عن حرب أهلية كانت على وشك الاندلاع.

وتضيف المصادر، أن خروج بيان أممي يساوي بين تهديد الحوثيين وتهديد القاعدة لأمن البلاد، يشكّل ضربة للجماعة التي باتت أكثر تريثا، إلا أنها ما زالت تعتمد على التحشيد والبقاء في صنعاء للضغط على الرئيس هادي لإشراكها في الحكومة المقبلة وإعطائها حقائب وزارية سيادية.

وتؤكد المصادر، أن الحوثيين الآن، حريصون على التمركز في صنعاء دونما الاشتباك مع قوى الأمن والجيش اليمني، وكذلك تستبعد المصادر أي محاولات جديدة لاقتحام الوزارات والمباني الحكومية التي تحيطها خيام الحوثيين بالعاصمة صنعاء.

غير أن “محموعة الأزمات” ما زالت تحذّر من غزو عسكري حوثي للعاصمة صنعاء، مؤكدة أن المقاتلين المرابطين على مداخل العاصمة الذين ينتمون لقبائل مقربة من الرئيس السابق علي عبد الله صالح، مستعدة لتنفيذ هجوم سريع لاقتحام صنعاء.

وكانت مجموعة من الحوثيين المسلحين، حاولت الأربعاء الماضي اقتحام مبنى رئاسة الوزراء، واستطاعت قوى الأمن من متابعة المشتبه بهم، حيث رصدت مكان اختبائهم بالقرب من مبنى رئاسة الوزراء في حي الكويت حيث داهمت الموقع وصادرت كميات من الأسلحة المتوسطة والخفيفة.

وفي ظل ما يشهده اليمن من توترات سياسية واقتصادية، وتنامي تهديد تنظيم القاعدة في الوسط، والتهديد الحوثي في الشمال، وتصاعد وتيرة احتجاجات الحراك الجنوبي المطالب بالانفصال، يرى محللون أن الأحداث كلها بمثابة مسرحية تستغلها أطراف خارجية وداخلية لتعزيز نفوذها ولتحقيق مكاسب سياسية.

فداخليا، يرى المحللون أن ما يقدم عليه الحوثيون، يعزز بطريقة غير مباشرة من نفوذ الرئيس هادي الذي يستغل الأوضاع لتعزيز نفوذه إن كان في تعيين أشخاص مقربين له في مناصب سيادية أو في التباطؤ في تنفيذ مخرجات الحوار الوطني ليجتاز المرحلة الانتقالية ليكون رئيسا بسلطات واسعة.

وخارجيا، تتسيد إيران المشهد، حيث تعدّ الموجّه الرئيسي لجماعة عبد الملك الحوثي، فالحوثيون اليوم –بحسب مراقبين- باتوا أداة طيّعة بيد طهران التي تستخدم الحوثيين كورقة ضغط تساوم من خلالها لتحقيق مكاسب على الساحة السورية.

ويقول سياسيون يمنيون، إن التقارب العقائدي والسياسي بين إيران والحوثيين، يعزز التقارب بينهما، ويجعل من الجماعة أداة سياسية وعسكرية تخدم المصالح الإيرانية في الشرق الأوسط، بعد أن كانت في السابق أداة أمريكية تخدم الخطة الأمريكية لرسم الشرق الأوسط الجديد.

وفي غضون ذلك، دعا المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بنعمر، جميع الأطراف اليمنية إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، مؤكدا أن البلاد تمر بمنعطف خطير يجب التوقف عنده واتخاذ خطوات جادة للحوار السلمي والابتعاد عن التصعيد، لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني استكمالا للمبادرة الخليجية، ولتشكيل حكومة وفاق وطني.

وبالتوازي مع التحرك السياسي، ما زالت جماعة الحوثي تحاول توسيع نفوذها في محافظة الجوف ومأرب في الشمال، حيث ما زالت المعارك مستمرة بين المقاتلين الحوثيين من جهة ومقاتلين قبليين يدعمون الجيش والأمن اليمني من جهة أخرى.

وأرسلت قبيلة مراد اليمنية، مقاتلين لدعم الجيش اليمني في الجوف ومأرب الذي يحاول صد هجمات الحوثيين.

وأثار تمدد المقاتلين الحوثيين من مناطق الجوف نحو مأرب، خوف القبائل اليمنية هناك، التي سارعت إلى مد الجيش بالعتاد والرجال لصد المد الحوثي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث