صنعاء تنتفض لمواجهة الخطر الحوثي

جماعة عبدالملك تستعد لاقتحام العاصمة اليمنية تحت غطاء المطالب الشعبية

صنعاء تنتفض لمواجهة الخطر الحوثي
المصدر: صنعاء - من محمد المومني من وأحمد الصباحي

تشهد العاصمة اليمنية صنعاء منذ أكثر من أسبوع، حالة من التوتر تعيد للأذهان ما مرت به البلاد إبان الثورة التي أسقطت نظام الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح.

ونظم مئات الآلاف من المؤازرين لمبادرة الاصطفاف الوطني مظاهرات منذ يوم الأحد كان آخرها مظاهرة اليوم الخميس، للتحذير من الخطر المحيق بصنعاء، إثر احتشاد المسلحين الحوثيين على مداخل العاصمة.

وأبدى الرئيس هادي تفهمه للمخاطر المحيقة بالبلاد، وقال الخميس إن جماعة الحوثيين صنعت أزمة حادة باستغلالها المشاكل العديدة في اليمن.

وتناول هادي خلال ترؤسه اجتماعا استثنائيا للجنة العامة لحزب المؤتمر، ما تمر به البلاد من أزمات فرضتها جماعة الحوثيين، مؤكدا أن المشكلة في اليمن هي القفز من أزمة إلى أزمة، وبعض القوى والجماعات تعمل على خلق الأزمات من أجل مصالح وأجندات داخلية وخارجية.

وقالت مصادر مقربة من الرئاسة إن قيادة القوات الجوية اليمنية – وبناء على توجيهات الرئيس هادي، ووزير الدفاع، اتخذت الإجراءات الكفيلة بحماية وتأمين المطار والطائرات المقاتلة واستعدادها القتالي إذا تعرض المطار لأي هجوم مسلح.

وأشارت المصادر، وفق ما أوردته هيئة الاذاعة البريطانية “بي بي سي” في موقعها على شبكة الانترنت، أن ذلك يأتي “في إطار الإجراءات الاحترازية لمواجهة أي تصعيد مسلح من الحوثيين او من يسمون أنفسهم “أنصار الله” المعتصمين في محيط العاصمة وداخلها”.

وذكرت الهيئة، أن مصادر في وزارة الدفاع اليمنية تحدثت لوسائل إعلام محلية عن نشر الجيش قرابة 80 دبابة حديثة خلال اليومين الماضيين عند مداخل العاصمة، وأبرز المواقع المهمة فيها.

وأعاد الجيش توزيع بعض ألوية الحماية الرئاسية وقوات الاحتياط – التي كانت تعرف في السابق بقوات الحرس الجمهوري – ضمن خطة متكاملة أعدتها وزارة الدفاع لحماية العاصمة من أي هجمات محتملة.

ومنذ إعلان جماعة الحوثي حالة الاستنفار ودعوة مؤازريها للتوجه إلى صنعاء للضغط على الدولة لإسقاط الحكومة والعدول عن قرار رفع الدعم عن المحروقات، استغلت الحركات الانفصالية لا سيما الحراك الجنوبي هذه الأوضاع للمطالبة بالاستقلال، معلنة خروجها عن النظام القائم برئاسة عبد ربه هادي.

ورغم خطورة ما تشهده البلاد من تفجيرات إرهابية و اشتباكات مسلحة بين الجيش اليمني ضد الحوثيين ومسلحي القاعدة، في شبوه وعمران والجوف وصعدة وغيرها من المحافظات، إلا أن أكثر ما يثير مخاوف النظام اليمني، مخطط حوثي عمد عبد الملك الحوثي على تنفيذه منذ أكثر من 6 أشهر للسيطرة على العاصمة صنعاء.

وقالت مصادر يمنية مطلعة، إن دعوة الحوثي إلى مسلحيه بالتوجه للعاصمة والسيطرة على مداخلها، ما هو إلى خطوة حاسمة لتنفيذ المخطط المرسوم لاحتلال العاصمة.

وتؤكد المصادر، أن جماعة الحوثي أقدمت على استئجار وشراء نحو 88% من البيوت المجاورة لشارع القيادة بأمانة العاصمة منذ أكثر من 6 أشهر، مبينة أن عناصر الجماعة بدأت بحفر أنفاق وأن قيادة وزارة الدفاع على اطلاع بذلك.

وبحسب ما أورده موقع “السجل” اليمني على لسان مصادر عسكرية، فإن المخطط يستهدف إسقاط معسكر الصباحة، واستهداف بيت الرئيس السابق علي صالح والجنرال علي محسن في حدة وعدد من المنشآت الحكومية والأهلية.

ويتضمن المخطط أيضاً، الاستيلاء على مقر اللواء الثالث التابع للنهدين، ومهاجمة السجن المركزي ، ثم جامعة الإيمان.

ورجحت المصادر تكليف الرئيس قوات الجيش بمداهمة بعض المقرات التي تتحصن فيها تلك المليشيات، مشيرة إلى أن شهود عيان أكدوا إدخال صناديق سوداء وبكميات كبيرة إلى عمارات جوار الدفاع.

ووفقا للمصادر فإن جماعة الحوثي بدأت بسحب القيادات القبلية والعسكرية من داخل صنعاء إلى المخيمات في محيط العاصمة، وخاصة مخيمات الصباحة، مؤكدة أنه يتم الآن الإعداد للاجتياح بأعداد كبيرة من المنافذ المسيطر عليها مستعينة بعشرات الآلاف من المقاتلين لاقتحام صنعاء في وقت واحد.

وكان مسلحون حوثيون نصبوا يوم الأربعاء مخيما بالقرب من مطار صنعاء الدولي شمال العاصمة اليمنية، فيما توافدت قبائل مسلحة إلى المنطقة لمنعهم من الاعتصام.

وقالت مصادر محلية إن مجاميع مسلحة تتبع الحوثي وصلت ظهر اليوم إلى منطقة “الرحبة” في مديرية بني الحارث شمال صنعاء، ونصبوا مخيما للاعتصام بحسب ما أورده موقع “المصدر أون لاين”.

وذكرت المصادر أن المخيم الذي نصبه المسلحون يقع على بعد كيلو واحد من مطار صنعاء.

وأشارت إلى أن المسلحين يقودهم القيادي الحوثي فارس الحباري، ومعظمهم قادم من محافظة صعدة.

وبحسب المصادر فإن قبائل بني الحارت توافدت إلى منطقة الرحبة حيث نصب الحوثيون خيامهم، مشيرة إلى أن التوتر يسود المنطقة بسبب رفض الحوثيين رفع مخيمهم.

وبالتوازي مع التعبئة المسلحة في صنعاء تحت غطاء المطالب الشعبية السلمية، تحاول جماعة الحوثي توسيع مناطق نفوذها في البلاد، حيث دارت اشتباكات عنيفة بين مسلحي الحوثي وقوات الجيش والقبائل في الجوف منذ أمس الأربعاء.

وقال شهود عيان، إن تبادل القصف المدفعي والصاروخي استمر بين مسلحي الحوثيين المتمركزين في منطقة الأشراف بالغيل ورجال القبائل في موقع الكبرى الذي سيطر عليه مسلحو القبائل قبل يومين.

وأضافوا، أن المسلحين الحوثيين استخدموا أنواع الأسلحة الثقيلة كافة لتكثيف القصف على المواقع التي يتمركز فيها رجال القبائل إلا أنهم أخفقوا في إحراز أي تقدّم على جبهة القتال رغم التعزيزات التي تصلهم.

وتسببت الاشتباكات بسقوط عدد من الضحايا في صفوف الحوثيين قامت سيارات بنقلهم إلى مناطق أخرى خارج الجوف، ولم ترد إحصائية دقيقة عن عدد القتلى.

وفي صعدة، أوردت وسائل إعلام يمنية، أن جماعة الحوثي المسلحة أنشأت مشاريع تجارية للكهرباء في مديرية رازح، بديلاً عن الكهرباء الحكومية، وفرضت مبالغ طائلة على السكان.

وعبر عدد من سكان مديرية رزاح بمحافظة صعدة شمال اليمن، عن استيائهم من فرض مبالغ مالية كبيرة عليهم من قبل جماعة الحوثي مقابل خدمة “الكهرباء”.

وفي ظل ما تشهده البلاد من أزمات اقتصادية وسياسية متتالية، يرى مراقبون، إن الحركات الانفصالية بدأت بتحركات حثيثة لاقتناص الفرصة إن كان في الشمال أو الجنوب، فالحراك الجنوبي بدأ بالتصعيد بالتوازي مع جماعة الحوثي في الشمال، والأنظار تتجه صوب العاصمة صنعاء التي باتت قاب قوسين أو أدنى من خطر الاجتياح.

وما زاد من تعقيد الأزمة الراهنة بين الدولة والحوثيين سقف المطالب الحوثية الآخذ بالارتفاع، بعد أن وجّه عبد الملك الحوثي الاثنين الماضي، رسالة إلى الحكومة رفع فيها عددا من مطالبه لإجراء تسوية سياسية للأزمة بعيدا عن الصدام لتصل إلى 6 مطالب بدلا من 3 كما كان سابقا.

فبعد أن طالب الحوثيون بـ” إسقاط الحكومة والعدول عن قرار رفع الدعم والمشاركة السياسية”، أضافوا ثلاثة مطالب أخرى تتمثل في إعادة النظر في قرار إنشاء الهيئة الوطنية المعنية بالمتابعة والإشراف والرقابة على تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار، وإلزام المؤسسات الإعلامية الرسمية بسياسة التوافق ونبذ الإقصاء والكف عن التحريض المذهبي والعرقي وإثارة الصراعات والتزام مبدأ الحياد في التعاطي مع الخلافات السياسية، وتحديد جدول زمني لتنفيذ البنود كافة”.

بوادر لإنهاء الأزمة

وفي إطار إنهاء الأزمة سياسيا،قال مصدر في اللجنة الرئاسية المكلفة بالتفاوض مع الحوثيين، إن اللجنة توصلت إلى حزمة من الرؤى والتوصيات من المقرر تقديمها ضمن التقرير الذي ستقدمه اللجنة إلى اللقاء الموسع المزمع عقده السبت المقبل.

وذكر المصدر أن اللجنة قامت بإعداد تقرير شامل وموسع، بعد اطلاعها على جميع الرؤى المقدمة من قبل القوى والأحزاب السياسية للخروج من الأزمة التي يعيشها البلد.

وأكد أن هناك تفاهمات تمت بعد دراسة كل مبادرة قدمتها القوى السياسية، وأن التوصيات التي تضمنها تقرير اللجنة للقاء الموسع موجهة للقيادة السياسية ومجلسي النواب والشورى وكافة مؤسسات الدولة، داعياً الجميع إلى دعم تلك التوصيات من أجل أن ترى النور.

وبحسب المصدر، فإن هناك حزمة من التوصيات والاجراءات فيما يخص مسألة دعم المشتقات النفطية، لكنه شدد على ضرورة إيجاد آلية محددة من أجل تنفيذها.

وأشار إلى أن تلك التوصيات مرضية لكافة أبناء الشعب اليمني، وكذا الفرقاء السياسيين على الساحة الوطنية بمن فيهم جماعة أنصار الله (الحوثيين).

وكان من المقرر أن يعقد الرئيس عبدربه منصور هادي، اجتماعاً موسعاً، الخميس، بكبار رجالات الدولة وأعضاء مجلسي النواب والشورى، والقيادات السياسية والحزبية، ومنظمات المجتمع المدني، لكن تم إقرار تأجيله إلى السبت.

ومنذ أسبوعين، تشهد العاصمة صنعاء احتجاجات واسعة بعد أن نصب الحوثيون عدد من المخيمات على مداخل العاصمة ، وإعلانهم الثورة على الحكومة وقرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية.

ويستعد الحوثيون لأداء صلاة الجمعة في شارع المطار القريب من عدد من الوزارات والمراكز الحكومية السيادية كجزء من التصعيد الذي أعلن عنه عبدالملك الحوثي في خطاب سابق، في حين دعت الهيئة الوطنية للاصطفاف الوطني كافة أبناء الشعب اليمني للخروج لصلاة الجمعة في شارع الستين تأييداً لدعوات الرئيس للاصطفاف الوطني، ورفض حصار العاصمة صنعاء من قبل جماعة الحوثي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث